حان الوصال ج 9
حان الوصال ج 9
“بس أنا لسه ما اتفرجتش على باقي البيت!”
رد بسرعة وهو يتحرك بها نحو وجهته:
“هتتفرجي بعدين! البيت ده فوق الجبل، أنا وإنتِ وبس، ومفيش حد تالتنا. دا أنا ماصدقت أستفرد بيكي. هي لسه فيها كلام؟”
ضحكت بمرح وهي تجادله:
“طب ناكل الأول، أنا جعانة! رياض… رياااااض!”
❈-❈-❈
استيقظت من نومها صباحًا، تطوف بعينيها داخل أرجاء الغرفة تبحث عن من ترك الفراش باردًا بجوارها. نهضت بحذر، والقلق يزداد في قلبها أن يكون ما زال متأثرًا بحديث الأمس.
كانت على وشك الخروج من الغرفة حين أبصرت خياله داخل الشرفة، يعطيها ظهره وهو يتأمل الخارج. تراجعت عن خطواتها، وغيرت اتجاهها نحوه قائلة:
“إنت صحيت بدري ولا ما نمتش جنبي أصلاً؟”
لفت انتباهه صوتها، فالتفت إليها متكئًا على الحاجز الإسمنتي، يطالعها بصمت للحظات قبل أن يجيب بفتور:
“للأسف، ما نمتش أصلًا، رغم إني حاولت كتير، لكن النوم مهوبش عيني ولو دقيقة، وكأنه اتفق مع تعب جسمي إني ما أدوقش الراحة.”
تبدلت ملامحها إلى القلق وهي تستشعر السبب الذي سرق منه الراحة وأغرق قلبه في الحيرة والتساؤلات. اقتربت منه بخطوات مترددة، وسألته بحزن:
“ليه؟ إيه اللي شاغل بالك للدرجة دي؟ معقول يكون شك يا شادي؟”
استنشق دفعة من السيجارة التي لا يلجأ إليها إلا في غمرة التوتر، وكأنها وسيلته الوحيدة للتنفيس عما يعجز عن السيطرة عليه، ثم أجابها دون مواربة:
“مش شك يا صبا، قد ما هو تفكير في الكلام اللي اتقال. يا ترى لو طلق مراته فعلاً… وحاول تاني بجواز في العلن زي ما قال… عدي مش فرصة هينة يا صبا.”
نظرت إليه بذهول، وقالت بصوت مرتجف:
“وأنا إيه دخلي إن كانت فرصة ولا مش فرصة؟ إنت بتتكلم في إيه يا شادي؟ أنا مراتك!”
سمعها وأطرق برأسه للحظات قبل أن يرفع عينيه إليها قائلاً:
“عارف إنك مراتي، بس أنا بتكلم عن النفس الضعيفة. أي حد فينا ممكن يضعف قدام الإغراء، وده مش مجرد إغراء. ده تحول كبير لو حصل معاكي، ونقلة كاملة من إنسانة عادية متجوزة من واحد أقل من العادي، أينعم مستور شوية،لكن ميملكش حتي تمن الثروة اللي يملكها عدي عزام الوسيم، الغني اللي معاه سلطة وهيبة. بيملك كل حاجة، وحتى مشكلته الوحيدة مع الجواز والولاد بيعرض إنه يحلها. يعني بيفتح أبواب السعد قدامك،تقريبا هيحولك لأميرة، إنماأنا بقى…”