حان الوصال ج 9

حان الوصال ج 9

شعر بمرارة تفوق الوصف. لقد أضاعها بغروره وعناده، عندما اعتقد أن كل النساء سواء، وأن الفارق الوحيد يكمن في السعر. لم يدرك حينها أن عقابه سيتحقق حين يدق قلبه للمرة الأولى، مع المرأة الوحيدة التي لا يمكن شراؤها ولو بكنوز العالم.
❈-❈-❈
بخجل شديد خرجت من البناية التي تقطن بها، تمشي باستحياء نحو السيارة التي كان مستندًا عليها بظهره، متربع الذراعين، يدعي الجمود والثبات، بينما عيناه تلتهمان تفاصيلها المحببة إلى قلبه.
جمالها هادئ ومريح للعين، رقيقة ولطيفة كقطة وديعة، لكنها سرعان ما تتحول إلى شرسة وتكشر عن أنيابها إذا استُفزت. وربما تهجم على من يخطئ في حقها. كيف ترى هذه المجنونة نفسها عادية وهو يراها أجمل النساء، وأكثرهن ذكاء، خاصة عندما يشاكس الجانب الشرس بها.
صباح الخير.
ألقت التحية وهي تقترب منه، تسبقها حمحمة خفيفة لتجلي حلقها. أجابها بصوت رائق، متأثرًا برؤيتها:

صباح الفل والورد والياسمين، يا أستاذة يا آنسة صفية.
عبست، وزامت شفتيها بغيظ من مناكفته المعتادة، ونفثت زفيرًا كالدخان من أنفها. ثم توجهت إلى باب السيارة الأمامي، فتحته، وجلست بالداخل، مغمغمة بحنق:
يا صباح يا عليم يا رزاق يا كريم… هنبدأها من أولها نقرزة؟ أنا عارفة، اليوم باين من أوله!
ضحك بتسلية، ثم انضم إليها، جالسًا خلف عجلة القيادة، وأدار المحرك قائلاً بهدوءه المعتاد:
ليه بس النرفزة والخلق الضيق؟ هو دا ذنبي إني بحترمك يعني؟

رمقته بنظرة كاشفة، ثم أشاحت بوجهها نحو الأمام قائلة:
الظاهر إنه طالبة معاك غلاسة على الصبح، وأنا ماليش خلق.

أطلق تنهيدة طويلة، ثم قال بنبرة مشبعة بالهيام:
مقدرش… مقدرش يا صفية ما أناغشكيش، ولا أتحرم من شكلك وإنتِ متكدرة كده ونفسك تخنقيني… أصلك ما بتشوفيش نفسك وأنت متعصبة.
كادت أن تفرح بكلماته الأولى، لكنها عقدت حاجبيها،ليرتسم علي جبينها علامة الإحدي عشر فور سماعها بالأخيرة، وسألته بتوجس:
ماله شكلي وأنا متعصبة عشان يضحكك كده؟
توقفت عن الكلام عندما لاحظت تعبيره المستفز، فردت بنبرة عاتبة:
بلياتشو أنا يا هشام عشان أضحكك؟
وهو في بلياتشو يبقى قمر كده؟
أجفلها غزله، فتوردت بشرتها بحمرة شديدة، مما جعله يضرب بقبضته على عجلة القيادة بحماس مهللًا:
آه! هو ده اللي عمره ما هيخليني أبطل مناغشتك، بطلي إنتِ تتكسفي يا صفية، ووشك يبقى زي محصول الطماطم… يمكن ساعتها أقدر.
رسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة حاولت كتمها، لكنها سرعان ما استعادت ادعاء الاستياء، قائلة وهي تشيح بنظرها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *