حان الوصال ج 9
حان الوصال ج 9
تكفّل سمير بالرد ضاحكًا:
طبعًا يا سيدي، الله يكون في عونك، وإنت بقى فيك عقل أساسًا؟ دا أنا لو منك أبقى مجنون رسمي.
فهمت درية على مقصده، لتُدلي بدلوها هي الأخرى:
بلاش يا سمير، لا يتشنك ويتعصب علينا، حكم دا أي كلمة في الموضوع ده بياخدها شتيمة اليومين دول.
جاء رده بضيق ملحوظ:
أنا برضو اللي أي كلمة باخدها شتيمة؟ ولا أنتو اللي قاصدين تحرقوا دمي في حاجة ما بقبلش الكلام فيها؟ على العموم أنا مش هرد، ولو عايزني كمان ما أحضرش الفطار، كمان أقوم.
قال الأخيرة، مزيحًا الكرسي الذي يجلس عليه بجذعه ليهمّ بالمغادرة، ما أجبر شقيقه على مهادنته.
إيه يا عم شغل العيال ده؟ إحنا يدوب بنهزر معاك يا سيدي، ومدام واخدها بحساسية كده بلاها خالص.
استجابةً لقوله، عاد سامر للجلوس مرة أخرى، فتابع الآخر مُوجهًا أمره إلى والدته التي انكمشت ملامحها بحنق:
سامعة ياما، ما تجيبيش سيرة الموضوع ده نهائي، وسيرة لورا كمان ما تجيبيهاش…
قطع ضاحكًا بعدما استطاع استفزاز سامر بذكر اسمها صراحة، ليسارع بالتلطيف والمزاح:
آخر مرة والله، مش ههزر تاني… خلاص بقى يا أبو سمرة، بنكشك يا أخي عشان تصحصح.
زفر سامر محاولًا السيطرة على غضبه من شقيقه، الذي جعل والدته وشقيقته يضحكان عليه، ثم تجاوز الأمر مفاجئًا إياهم.
ماشي يا عم الظريف، هعدّيها. أنا أصلاً قايم أديكم دي.
وأشار بالأخيرة، يضع الكارت الفاخر المطوي على الطاولة أمامهم، ليتناوله سمير متسائلًا بفضول:
يا ما شاء الله، ودي دعوة فرح مين بقى؟
اقرأ وشوف بنفسك.
قالها سامر بخبث، يراقب رد فعل شقيقه الذي ظهرت عليه الصدمة وهو يقرأ صيغة الدعوة، ويتمتم دون وعي منه.
بهجة!… فرح بهجة!
سمعت سامية ما قاله، فنهضت فورًا لالتقاط الكارت لتتفحصه، ثم صاحت بعدها.
نعم نعم؟ وهيعمل لها فرح في قصر ليه إن شاء الله؟ هو مش قال إنه اتجوزها في السر، لزومه إيه بقى الفرح؟
لزومه إنه عايز يقدمها للناس كلها والمجتمع بتاعهم. لا همه المنظر ولا الفرق الاجتماعي الرهيب ما بينهم. شفتي بقى الواحد لما يحب بيعمل إيه؟
قال الأخيرة بنظرة واضحة نحو شقيقه، الذي سكت عن المتابعة، والحسرة بادية في عينيه. فتدخلت درية تُعنّفه وتصب اللعنات عليها.
اسم الله يا أخويا، إنت هتعملها قصة وتهلل بيها؟ دي الحكاية واضحة زي عين الشمس. البت القادرة هي اللي علقت الباشا ونسته اسمه، اتمسكنت لحد ما اتمكنت، عشان تعرفوا بس إن كان ليّ نظرة. أخوك الغلبان كان هيروح فين بس معاها؟
بلا أخوه بلا زفت بقى!
صرخ بها سمير، ينهض تاركًا لهم الطاولة بأكملها، لتردد في أثره درية باللعنات:
روح يا سامر، يعكنن عليك زي ما عكّنت على أخوك.
صرخت سامية هي الأخرى:
أخوه بس؟ وأنا ياما، دا أنا هموت بقهرتي! يعني هي تاخد الباشا، وأنا يبقى نصيبي شيكاغو؟ ليه؟ كنت قليلة ولا هي أحلى مني؟ أنا كمان نفسي انسدت.
ونهضت عن الطاولة هي الأخرى، ليضرب سامر كفًا بالأخر محوقلًا أمام غضب درية:
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. طب حد جاب سيرتها دي كمان؟ أنا قايم ياما بدل ما تحرقيني بنظراتك دي، دا ولا كإني عملت عملة سودة من غير ما أقصد.