حان الوصال ج 9
حان الوصال ج 9
نادين هانم، ده إيه الصدف السعيدة دي؟
نهضت تبادله الترحاب بدلال تُجيده:
أنا اللي أسعد يا كارم باشا. حضرتك جاي مع المدام بقى عشان أسلم عليها؟
نفى بدماثة وذوق:
لا، للأسف رباب مجتش معايا. أنا جاي في مقابلة مع صديقي. نسيت أعرّفكم على بعض، ده صلاح، صديقي. معلش، هو كان في الخليج وراجع من شهور قليلة، ودي أول مرة أقابله النهارده بعد رجوعه… صلاح، دي تبقى نادين هانم، مرات المرحوم عيسى الصوان. أكيد سمعت عنه.
التمعت عينا الآخر فور سماع الاسم، فأجاب بحماس:
طبعًا عارفه. مش ده برضه صاحب مصانع الصابون الشهيرة؟ بس ده كان عجوز، والهانم صغيرة أوي، دي تقريبًا في عمر أحفاده.
تبسمت بإنتشاء، تدّعي الخجل:
مش لدرجة أحفاده يا صلاح باشا. بس هو فعلًا كان عجوز عليا، لكنه كان نصيبي على كل حال، هعمل إيه يعني؟
قالت الأخيرة بمسكنة لتثير التعاطف نحوها، فرد الآخر بحزن مصطنع، يشتكي من حظه البائس في الزواج من امرأة صعيدية بعد عودته من الغربة، والتي استولت على نصف أمواله.
انتي كمان، وانا اللي كنت فاكر ان انا بس المتعوس في الدنيا دي، هو كدة الحظ مبيمشيش غير مع الوحشين، اما احنا، فلنا الله .
ونعم بالله عندك حق يا صلاح باشا
علم كارم بنجاح المهمة بعد أن ألقى الطُّعم، فالتقطته هي بترحاب شديد. التزم الصمت، متابعًا الحديث بين الاثنين، اللذين يتشابهان في الصفات ويتقنان دور الضحية للحصول على مبتغاهما. يبدو أنه سيحظى بتوفيق كبير في الجمع بين رأسين في الحلال.
❈-❈-❈
في مدخل منزلهم، كانت تقطع الأرض ذهابًا وإيابًا دون توقف، تنتظر قدومه بعد أن أرسلت في طلبه منذ لحظات. خرجت من المنزل هائمة على وجهها، لا تطيقه ولا تطيق أي شيء يذكرها بخيبتها. منذ أن رأت دعوة عرس بهجة، اشتعلت نيران صدرها، ولن تهدأ إلا عندما يبرد قلبها بما هو أفخم وأعلى.
خير يا سامية، بعتِ لي في إيه؟
هتف طلال بهذه الكلمات فور أن وطأت قدماه داخل البناية، وقد تسرب إليه القلق من وقفتها تلك، وكأن شيئًا ما قد حدث.
أمك حصل لها حاجة ولا حد من إخواتك؟
تحمحت تُجلي حلقها، متظاهرة بالمزاح في ردها:
جرى إيه يا طلال؟ هو أنا معوّزاكش غير في المصايب؟ ما ينفعش يعني أبقى عايزاك في طلب يخصني؟
لمس في نبرتها الأخيرة لمحة من دلال استغربها منها، فحثها على المواصلة قائلًا بجدية:
يا ستي، إنتِ تؤمريني. قولي اللي عايزاه يا سامية.
تشجعت لتزيد من جرعة الدلال:
في الحقيقة، هو مش طلب واحد، هما كذا طلب، وأنا عشمانة في كرمك يا طُلولتي، ما تكسفنيش.
ضحك ساخرًا، ثم تحرك من أمامها ليجلس على أول درجات السلم المؤدي إلى منزلهم. أخرج علبة سجائره من جيب بنطاله، وسحب واحدة منها، مرددًا خلفها.
طُلولتك كمان! لا، ده شكل الموضوع كبير فعلًا. قولي يا غالية على الكام طلب دول، إحنا أكيد قدها.