وراء الستار حكايات ضحي 1

وراء الستار حكايات ضحي 1

كل أما أطلع البلكونة ألاقي حماتي وسلفتي قاعدين سوا… أول ما يشوفوني يسكتوا، وأول ما أدخل أسمع الضحكة طالعة. مش أول مرة، ولا تاني مرة… الموضوع بقى بيتكرر لدرجة إني بقيت أحس إن كل كلمة بتتقال هناك ليها علاقة بيا…
أنا دلوقتي رايحة سنة رابعة كلية، ومعايا بنت عندها سنة. يومي من أوله لآخره جري بين المذاكرة، ورعاية بنتي، وشغل البيت. مش بفضى أقعد دقيقة لنفسي، ومع ذلك عمري ما سيبت بيتي مهمل.
لكن في نظرهم… أنا مبتعملش حاجة.
كل ما حد يقول لي اعملي كذا… أرد بذاكر. الكلمة دي بقت مستفزاهم بشكل غريب، كأن المذاكرة چريمة.
وكل ده بدأ يزيد من يوم ما جوزي طلب مني أعمله قهوة وهو قاعد قدامهم. كنت وقتها بذاكر لامتحان مهم، فقلتله بهدوء أنا بذاكر… اعملها أنت.
الكلمة عدت بالنسبة لي عادية، لكن بالنسبة لحماتي كانت کاړثة…حكايات_تنه_ورنه
من يومها وهي كل شوية ترمي كلمة
دي مبيهونش عليها تعمل فرخة كاملة… تعمل نص.
دي مبتعرفش غير تقول بذاكر.
ربنا يعين اللي متجوز واحدة كده.
وأوقات كتير يبقى الكلام بصوت واطي، لكن يوصلني.
في الأول كنت بقول يمكن أنا اللي حساسة، يمكن بيهزروا… لكن مع الوقت بقيت متأكدة إن الكلام مقصود.
الغريب إنهم أول ما أقعد معاهم يبتسموا في وشي عادي، ويسألوني عن بنتي، وكأن مفيش حاجة حصلت.
حكايات_ضحي
لكن أول ما أمشي…
تبدأ الوصلة…وأصعب حاجة إني عمري ما سمعتهم بيقولوا الكلام ده في وشي. كل مرة أسمعه بالصدفة. وأنا معدية من جنب الباب، أو طالعة أنشر الغسيل، أو واقفة في البلكونة من غير ما ياخدوا بالهم.
يمكن لو كانوا بيقولوه قدامي كنت هضحك وأرد وأخلص.
إنما الإحساس إن ناس كل يوم بيتكلموا عليك من وراك… ده بيكسر أي حد.
بقيت أكره أطلع البلكونة أصلًا.
أول ما أسمع صوتهم، أقفل الباب وأرجع أوضتي.
بقيت حتى لما أشوف حماتي جاية ناحية شقتي، قلبي يقبض، وأقول يا ترى المرة دي هتقول إيه؟
وجوزي…ولا حاسس بأي حاجة.
ولو حكيتله، أخاف يقول إني بتخيل أو إني مكبرة الموضوع.
فضلت ساكتة شهور، وكل يوم الضغط جوايا بيزيد.
لحد ما جه يوم كنت طالعة أنشر هدوم بنتي.
سمعت سلفتي بتضحك وهي بتقول
استني بس… دي فاكرة نفسها أشطر واحدة في البيت.
حماتي ردت عليها وهي بتضحك ضحكة خلت الډم يغلي في عروقي سيبيها… بكرة تعرف قيمتنا.
وقفت مكاني…إيدي كانت ماسكة الملاية، لكن جسمي كله اتجمد….كنت همشي زي كل مرة…
لكن المرة دي حسيت إني خلاص وصلت لآخر طاقتي.
قربت من باب البلكونة بهدوء، ولسه هفتحه وأواجههم لأول مرة…حكايات ضحي…
وفجأة سمعت حماتي تقول جملة خلتني أنسى كل كلامهم قبل كده، وجمدت الډم في عروقي
متقوليلهاش دلوقتي… خليها تفضل فاكرة إن اللي بنعمله مجرد كلام… لحد ما ييجي الوقت.
اتسمرت مكاني….إيه اللي كانوا بيعملوه؟
وليه كانوا مستنيين الوقت؟
وهل السخرية اللي كنت بسمعها كل يوم… كانت مجرد بداية

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *