وراء الستار حكايات ضحي 1

وراء الستار حكايات ضحي 1

تقابلك تقوليلها بذاكر، الناس بتفهم إنك بتتهربي منهم.
ضغطت على إيدي بأقوى ما عندي عشان ما أصرخش في وشه وأقوله أمك بتعمل إيه من وراك. كتمت الغيظ جوايا، وقلت بنبرة هادية جداً حقك عليا يا أحمد، أنت عارف إن دي سنتي الأخيرة ولازم أركز عشان أخلص بتقدير، وأنا والله مش بتهرب من حد، أمك على راسي من فوق.
أحمد استغرب من هدوئي. هو كان متوقع إني أتعصب أو أرد بضيق زي كل مرة بيفتح فيها السيرة دي. تغير أسلوبي خلاه يهدى شوية، وقرب مني وقال ماشي يا ستي، ربنا يعينك… بس معلش تعالى على نفسك وانزلي اقعدي معاهم شوية بالليل عشان القيل والقال يقل.
هزيت رأسي بالموافقة حاضر، هعملك الأكل الأول وترتاح، وبعدين ننزل سوا.
دخلت المطبخ وأنا دماغي شغالة زي الألف. أحمد مش فاهم حاجة، أو يمكن مجرور في لعبة وهو مش حاسس. التنازل اللي لقفته في الدولاب ده معناه إن فيه ترتيبات مالية وإرثية بتتم من ورا ضهره، أو بتتم بالضغط عليه وهو مش قادر يقولي.
والأهم من ده كله… كلمة حماتي اللي ترنت في وداني لحد ما ييجي الوقت.
الوقت ده هو إيه؟ امتحاناتي اللي فاضل عليها أسبوعين؟ ولا حاجة تانية خالص؟
عدت الساعات، وعملت الأكل لأحمد، وأكلنا في جو هادي ظاهرياً، لكنه متوتر جداً من ناحيتي. كل حركة بيعملها، كل نظرة منه، بقيت أحسبها بميزان حساس.
على الساعة تسعة بالليل، أحمد قال لي يلا بينا ننزل تحت عند أمي شوية.
أخدت نفس عميق، ولبست إسدالي، وأخدت بنتي على إيدي. كنت حاسة إني داخلة عرين الأسد، بس المرة دي مش حكيمة ولا ضعيفة… المرة دي أنا داخلة وأنا فاهمة إن فيه معركة مكتومة، ولازم أجمع كل الخيوط في إيدي.
نزلنا السلم، وأحمد خبط على الباب.
فتحت سلفتي، وأول ما شافتني، ابتسمت الابتسامة المعتادة المزيفة اللي بقت بتقلب بطني، وقالت بصوت ناعم أهلاً أهلاً… يا محاسن الصدف! الدكتورة تكرمت ونزلت تعبرنا؟
رديت عليها بابتسامة أشد زيفاً ونبرة ثقة لأول مرة تظهر عليا أهلاً بيكي يا أم جودي… كفاية مذاكرة بقى للنهاردة، قلت أنزل أغير جو معاكم، أصل القعدة لوحدي بتخليني أفكر في حاجات غريبة أوي.
عيون سلفتي زيغت لحظة، وبصت لحماتي اللي كانت قاعدة على الكنبة الرئيسية في الصالة.
حماتي وقفت، وبصلتي بنظرة سريعة من فوق لتحت، وبعدين ابتسمت وقالت يا مرحب… نورتي يا شيماء. أصلنا بنقول أحمد اتجوز المذاكرة ومش فاضي لنا.
قعدت جنبها بالراحة، وحطيت بنتي في حضڼي، وقلت بصوت هادي ومسموع للكل المذاكرة دي هي اللي هتأمن مستقبلي ومستقبل بنتي يا طنط… وبعدين أنا بحب كل حاجة تكون مكشوفة وواضحة، ما بحبش الألغاز ولا الأوراق المستخبية في الأدارج.
الكلمة نزلت على حماتي وسلفتي زي الصاعقة.
شفت الفزع في عين حماتي لمدة ثانية
واحدة قبل ما تسيطر على ملامحها، وسلفتي كبتت كوباية الشاي اللي كانت في إيدها على الترابيزة من التوتر.
أحمد بصلي باستغراب وقال أوراق إيه يا شيماء؟ أنتِ بتتكلمي عن إيه؟
حماتي بدأت تتنفس بسرعة، وبصتلي بنظرة كلها ټهديد مكتوم، وفي اللحظة دي بالظبط، رن تليفون أحمد بصوت عالي…
أحمد مسك التليفون وبص في الشاشة، ووشه اتغير تماماً للون الأبيض، وقال بصوت مړعوپ إيه؟ أنت بتقول إيه؟ الحاډثة دي حصلت إمتى؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *