نعيمى وجحميها13
نعيمى وجحميها13
وفي الداخل وفور أن ولجت إليه تلقفها على الفور يسألها بلهفة:
-ها يا كاميليا إيه الأخبار؟ وعملتي إيه في جلستك، رضيت القاضية بطلاقك؟
تبسمت تجيبه بإشارة بيدها تدعوه للتروي حتى تجلس أولا، فصاح بها بنفاذ صبر:
– ما تقولي بقى وريحي قلبي، إيه اللي حصل؟
ردت بابتسامة مستترة:
– جرا إيه يا طارق مش قادر تستنى ثواني؟
هتف بنزق:
– لأ مش قادر قولي بقى.
تنهدت بارتياح يغمرها لتريح قلبه هو الاَخر:
– الحمد لله يا سيدي، المحكمة نصفتني وادتني حريتي.
– بجد؟
تفوه بها بعدم تصديق وهو يسقط بجسده على الكرسي المقابل لها، ليردد بعدها يبتغي التأكيد:
-يعني الست القاضية حكمتلك بالطلاق وخلاص خلصتي؟ يعني مفيش كارم وبح على كدة؟
أطلقت ضحكتها بصوت عالي يدهشها إلحاحه، لتردد بالإجابة مرة أخرى كي تريحه:
– والله خلصت خلاص، وزي ما انت بتقول كدة بالظبط، بح الأستاذ كارم.
تنهد يعود برأسه للخلف يغمض عينيه ويتنفس الصعداء اَخيرًا، وكأنه عاد من سباق مجهد مع الخيل وليس البشر العادين.
طالعت هيئته بتأثر بالغ، تعقب:
– ياه يا طارق، هو لدرجادي المشوار دا كان تاعبك أوي كدة؟
هتف بها بانفعال حارق:
-دا كان قاهرني مش تاعبني، لدرجة اني لحد الآن خايف لتكوني بتهزري والخبر دا مش حقيقي.
شهقت تقول بمرح:
– ليه يا عم؟ هو انا عيلة قدامك عشان العب بأعصابك كدة؟ إطمن يا سيدي.
أومأ برأسه يقول متبسمًا:
– الحمد لله، كدة يبقى انتي ملكيش حجة بقى، تكملي شهور العدة يا قلبي ونتجــ وز على طول منستناش يوم زيادة، ولا استني صحيح انتي ملكيش عدة على حسب ما اعرف.
قالها وانتبه على فتور ابتسامتها وقد ظهر على وجهها التردد، فهتف يطرقع بأصابع يده أمامها:
-إيه يا حلوة سرحتي في ايه؟ فوقي لنفسك يا ماما، إنتي المرة دي معندكيش إختيار غيري، دا عافية وفرض أمر واقع عشان تبقي عارفة.
ضحكت على مزحته الاَخيرة، فقالت بتخوف:
– بس انت عرفت باللي حصل لماما يا طارق، يعني ممكن انا كمان….
قاطعها بحدة غاضبًا:
– وأفرضي يا ستي لا قدر ربنا اختبرك زيها، تفتكريني راجل دون يعني عشان اتخلى عنك؟ انتي ليه مصرة انك تزعليني منك يا كاميليا؟
هزهزت برأسها تقول بتعب:
-والله ما عايزة أزعلك بس متزعلش مني يعني… إنت سايب ابنك بعيد عنك وفي بلد تانية يا طارق.
قالت الاَخيرة بخجل قابله هو باستنكار يُفاجئها بقوله:
– مش إبني يا كاميليا، مش ابني يا مجنونة.
طالعته باستفهام، فاستطرد لها:
-علاقتي بوالدته كانت في سنة رابعة جامعة في كندا هناك، كنت فاكر نفسي بحبها ولما خلفت الولد كتبته بإسمي وسيبت اهلي يربوه، عشان احنا كنا صغيرين ع التربية والمسؤلية، وكنت على استعداد اتجوزها لكن هي كانت بتأجل من غير سبب، بس المفاجأة بقى حصلت لما الولد اتصاب بمرض وراثي، اضطرني اعمل تحليل dna ، عشان اكتشف خيانة والدته ليا مع زميلها في الشغل، ساعتها كان أهلي اتعلقوا بالولد ومردويش يخلوني احرمهم منه، او اديه لوالدته اللي كانت سيباه أساسًا…
قطع ليميل برأسهِ نحوها يردف بتشديد:
– عرفتي بقى يا ستي موضوع الولد؟ اهو انتي لو كنتي صبرتي كنت هحكيلك لوحدي، مش انا اللي اسيب ابني بعيد عني يا ست كاميليا، بس دا لما يكون إبني.