نعيمى وجحميها13
نعيمى وجحميها13
❈-❈-❈
أمام منزل عامر الريان والذي يضم عائلته الصغيرة الاَن في غيابه، كانت الأجواء هادئة، الحراس على وضعهم الطبيعي، كل فرد منهم في منطقة عمله، وحالة الأمن لا يشوبها شئ، حتى مرور هذه السيارة الغريبة السوداء في هذا الوقت المتأخر من الليل، بعدد من الرجال الملثمين بها، يخرج فردين منهم عبر نوافذها بأس,لحة نا,رية ثقيلة تنطلق دون انذار على رجلين من الحراس عشوائيًا ليسقطوا ارضًا أمام اقرانائهم، مع وقع المفاجأة هرول البقية يطاردون السيارة التي اختفت بسرعة البرق بعد أن أدت مهمتها، ولكن لم يتمكنا من اللحاق بها.
وفي الداخل انتفضت زهرة على صوت الط,لقات النا,رية لتخرج من غرفتها سريعًا متسائلة نحو الخدم:
-إيه اللي حصل؟ فيه إيه؟
خرجت إليها عزيزة:
-مفيش يا هانم، دي عربية سودة ض,ربت ن,ار على الحراس وقعت منهم رجلين.
رددت زهرة بفزع:
– انتي بتقولي إيه؟ طب والرجلين حصل فيهم إيه، عاشو ولا ميتين؟
أجابتها المرأة الأربعينة:
-الله أعلم يا هانم، بس انا شايفة اصحابهم بياخدوهم ع المستشفى في العربيات،
سمعت منها زهرة لتردد صارخة بارتياع:
– طب ابني فين؟ انا عايزة ابني، فين ابني؟
قالت الآخيرة وركضت نحو غرفته، لحقتها المرأة تردد:
-ابنك كويس يا هانم، متقلقيش عليه.
شهقت بارتياح فور أن رأت الصغير في تخته لتتناوله، وتحتضنه بقوة، لتعود بسؤالها للمرأة:
-هو انتي مفيش حد معاكي من الخدامين؟
ردت المرأة:
– الخدامين مشيوا يا هانم مع ميعاد انصرافهم على عشرة، والساعة دلوقتي داخلة على نص الليل ولا انتي مش واخدة بالك؟
اومأت لها زهرة بتفهم لتتحرك بالطفل وهي تسألها:
-حد من الحراس بلغ جاسر أو الشرطة؟
– الله أعلم يا هانم، انا معاكي هنا ومخرجتش.
اومأت لها زهرة مرة أخرى وهمت ان تغادر به، ولكن المرأة أوقفتها بقولها:
-طب انتي يا هانم هتاخدي الولد معاكي ليه وهو نايم؟ ما انا قاعدة جمبه وبراعيه، مش دي وظيفتي برضوا ؟
اجابتها بتخوف وهي تتمسك بطفلها:
– انا هخده يبات معايا الليلة، وانتي ارتاحي النهاردة
قالتها وخرجت على الفور لتغمغم المرأة مع نفسها فور إغلاق الغرفة:
– براحتك .
❈-❈-❈
ولجت لداخل غرفتها لتبحث عن الهاتف وبيدها طفلها الذي تتمسك به بقوة، وجدته على الكمود، تناولته على الفور بإيدي مرتجفة، لتضغط بالإتصال على رقمه، بعد ان وضعت الصغير على الفراش بجوارها انتظرت قليلًا حتى أتتها الإجابة بصوت لاهث:
-ايوة يا زهرة، انا كنت هتصل دلوقتي بيكي، عاملة إيه انتي والولد بعد موضوع ضر,ب النوار، الرجالة مبلغيني حالَا باللي حصل.
أجابته ببعض التماسك، حتى تطمئنه:
– احنا كويسين يا حبيبي متقلقش، بس انت بتنهت ليه؟
وصلها رده مع بعض الاصوات المختلطة:
– انا خارج من الفندق ومعايا إمام والحرس، عشان اشوف الموضوع ده والناس اللي اتصابت.
-طب ما تبلغوا الشرطة الأول….
قالتها لتقطع صارخة:
-الكهربا قطعت في الأوضة يا جاسر.
صرخ من جهته عبر الاثير:
-الكهربا قطعت ازاي يعني؟ هو ايه اللي بيحصل بالظبط؟ خلي بالك من نفسك يا زهرة انتي والولد…. انا جايلك حالًا بالحراس اللي معايا، وهتصل ع اللي فاضلين عندك يفتحوا عينهم……
قالها ليفاجأ بصرخة اخترقت أذنه وصوتها يردف بهذيان كالمجنونة مع هذه الكائنات التي تفاجأت بها تزحف عبر أرضية الغرفة بلمعتها التي كانت تبرق بقوة مع ضوء القمر:
– تت.. تعابين، تعابين تعابين، في أوضتنا يا جاسر… تعابين.
تردد بها بهستريا وقلبها على وشك التوقف وهي ترفع اقدامها عن الأرض حتي أصبحت تقف على ركبيتها فوق الفراش، والاَخر يصرخ بها للتماسك حتى يصل إليها أو تصل الشرطة، وقد وضح إليه جليًا الاَن ان ما يحدث هو ترتيب محكم، بخطة جهنمية، يتمنى لو يستطيع الطيران للحاق بها حتى يستطيع حمايتها من أي شر يحوم حولها، هي وصغيره.
وبجواره إمام لا يقل عنه تحفزًا وهو يفرك بكفيه، التي تحرقه الاَن من أجل ضر.ب أحد ما.
اما عن زهرة فقد انقطع معها الاتصال فجأة مع جذب الهاتف من فوق إذنها، من قبل أحد الأشخاص من خلفها التفت برأسها لتفاجأ بوجهه القبيح يظهر مخيفًا مع هذا الضوء الخفيف من النافذه، يبتسم بهذه السنة المكسورة من حادثها القديم معه.
تخشبت بذعر شل اطرافها، لتشعر بتوقف دقات قلبها عن النبض لعدة لحظات كادت فيها أن تمو,ت بالفعل، شفتيها كانت تتحرك بالحرف بالأول له:
-فففففففف
تمتمتم يكمل لها بتسلية:
-فهمييي، ايوا انا فهمي يا حبيبة عمو، ولا اقول يا عروستي أحسن؟
قالها فهمي واندفع باب الغرفة فجأة لتدلف منه المربية تهتف بحزم:
– انت لسة واقف يا جدع انت؟ ما تخلص بقى.
-عزيزة.
همست بها متمتمة قبل ان تباغتها المرأة بالأقتراب منها لتتناول طفلها، على الفور استفاقت زهرة من حالة الزهول، لتصيح معترضة وهي تبُعد كفي المرأة عن مجد:
-إبعدي إيدك عن ابني يا ست انتي..
ولكن وللأسف باغتها هذه المدعو فهمي أيضًا، بتطويقها من الخلف، ليسيطر على حركة يديها وذراعيها، وهو يهمس بأذنها:
-سبيلها الواد، دا وظيفتها هي، أما انتي بقى يا عروستي، فاختصاصي أنا .
قاومت بكل قوتها لنزع ذراعيه عنها لتنهض عن التحت وتلحق بطفلها الذي أخذته المرأة أمام عينيها وهي تردد:
-ابني، ابني، ابني اوعي سبني يا حيوان .
وهي تقاوم بكل قوتها استكانت فجأة وانظارها هبطت نحو اقدام المرأة التي خطت بين الأفاعي دون حساب أو خوف حتى غادرت الغرفة، إذن فيمنكها هي أيضًا تخطيهم، أو كما قالت لها الطبيبة قبل ذلك:
-يمكننا هزيمة الخوف، بالتخطي، أن نتخطى كل عقدنا القديمة وكل ما يزعجنا، نمحو من عقولنا كل ما يمثل برأسنا هاجس يعود بنا للخلف.
وهي اجتمعت عليها هواجسها الثلاث الاَن، في مقابل إنقاذ وليدها، قديمًا والدتها ضحت بنفسها من أجلها، وهي لن تكون أقل منها شجاعة.
انتبهت من شرودها على لمسات هذا القبيح عليها، وانفاسه الحارة على رأسها، ليذكرها بما هي مقدمة عليه، فالتفت برأسها إليه لتجده يبتسم لها من جديد، وهو يتناول منديل أبيض من سترته:
-ايوة كدة خليكي هادية، دا احنا ليلتنا بيضة.
قالها وهو يهم بوضع المنديل ليكمم فمها وأنفها ولكنها سبقته برفع رأسها فجأة، لتض,ربه بمقدمتها على عظمة أنفه بطاقة من العن,ف استحضرتها بكل قوتها، فصرخ هو مجبرًا على فك ذراعيه عنها:
-الله يخرب بيتك، انتي وجوزك على نفس المكان، دا انا خدت في علاجها شهور.
نظر بباطن كفه ليرى الد,ماء اغرقت كفه وأنامله، نفس الأمر الذي حدث به سابقًا مع ض,ربة جاسر القوية له اثناء محبسه، فصرخ مرتعبًا:
– دم، دم ، تاني دم، وديني لحصر قلب جوزك عليكي
قالها وتحرك من أجل الفتك بها، ولكنها سبقته في الاعتدال بقفزة سريعة نحو الكمود لتخرج الس,لاح الناوري المرخص لزوجها، ونهضت ترفعه بوجهه.
ارتعب في البداية فهمي، ولكنه عاد يذكر نفسه بأن من تقف أمامه، هي زهرة، زهرة التي تخاف منه حد المو,ت، فقال يهادنها بسخرية:
-خلي بالك يا زهورة، السلا,ح يطول يا قلبي، ابعدي اللعبة دي عن إيدك، بدل ما تيجي تدوسي، فتيجي الطلقة فيكي.
طالعته بعن’ف صارخة:
-ابعد عني يا حيوان واخرج قدامي رافع إيدك عشان تنده ع الست الحرامية دي اللي اخدت الولد.
-اخرج قدامك رافع إيدي، ما تذنبيني أحسن زي العيال .
رددها ساخرًا قبل ان يتقدم يباغتها بهجومه عليها بغرض اخذ المسد,س يردد:
– يا ماما قولتلك السل,اح يطول، هو انتي تعرفي تدوسي على نملة أصلًا عشان تقت,لي واحد زيي كمان؟
ارتدت تتفادى هجمته لتقول بقوة وهي تنزع زارار الأمان من السلا,ح قبل ان تنطلق بالطل,قات الن,ارية منه:
-واقت,ل عشرة من عينتك عشان ابني…