نعيمى وجحميها13

نعيمى وجحميها13

الفصل التاسع والستون

خرجت من سكنها الجديد بهذا المنزل الذي قصدت ان يكون بعيدًا عن المدن المعروفة، ليُصبح في منطقة هادئة وتقريبًا خالية من السكان نظرًا لعدم اكتمال البناء بمعظم مبانيها، بحثت بعينيها عنه في الحديقة، لتجده كالعادة يتضاحك بسماجة مع حراسها الشخصين، وقد استرخي وكأن المكان أصبح مكانه.
-أكل ومرعى وقلة صنعة.
غمغمت بها حانقة قبل أن تهتف وتناديه:
-إنت يااا….. إنت يا زفت..
انتبه ع الأخيرة ف ترك الرجال وتقدم حتى اصبح أمامها، ليجيب بابتسامة قميئة متلهفة وعيناه تمشط ما ترتديه من ملابس قصيرة كعادتها:
-عيوني يا ست الكل…. أؤمري…
نهرته مشمئزة:
-بتبص على إيه يا حيوان؟ إنت نسيت نفسك ولا إيه؟
ولا قعدتك في البيت هنا أكل وشرب ونوم ببلاش، خليتك تفتكر انك صاحب بيت أو متميز عن أي خدام هنا.
كلماتها الحادة اذهبت عن مزاج رأسه المرح الذي كان يشعر به منذ دقائق، مع استمتاعه بهذه الرفاهية منذ خروجه من محبسه، ليعود إلى أرض الواقع، فخرج صوته بلهجة غاضبة:
-جرا يا ست هانم؟ ولزومو إيه التقطيم بس؟ هو انا هنا بخطري يعني؟ اديني أكتر من شهر قاعد مستني تقوليلي ياللا ع التنفيد للي اتفقنا عليه، وانتي اللي ركناني.
ردت بجدية:
-لا يا حبيبي اطمن مفيش ركنة تاني، عامر الريان سافر مع مراته عشان يستكمل رحلة علاجه من تاني، يعني خليك على استعداد على أي دقيقة هتلاقيني بقولك يالا.
تمتم فهمي بحماس أطل على ملامح وجهه الإجرامية بقوة
-بجد يا هانم؟ يعني خلاص ساعة الصفر قربت؟
بشبه ابتسامة ساخرة أجابته قبل ان تستدير عنه:
-بجد يا خويا، جهز نفسك بقى.
نظر في اثرها وهي تغادر، فرفع صوته بسؤال أثار فضوله:
-ألا هو حضرتك بتعرفي الحاجات دي منين بالظبط؟ مين يعني اللي ببلغك؟
التفت برأسها تجيبه وهي مستمرة في سيرها:
-اللي بيبلغني، هو نفسه اللي هيساعدك هناك، متستعجلش على رزقك.

❈-❈-❈

ما أصعبه من إحساس.
ذلك الذي يمتلك قلبك فيجعلك تستسلم صاغرًا لفعل المراهقين في مراقبة محبيهم، برغم المعرفة القليلة بهم حتى لو كان هذا ضد طبيعتك المتحفظة، والتي تلجمك عن الحركة أو التقرب، مستشعرًا الحرج مع ضعف موقفك، في شئ ليس لديك به حيلة أو ذنب، ليستمر هذا التردد لفترة ليست قليلة من الزمن، منتظرًا فرصة تأتيك او صدفة تتلقفها لفتح حديث يمهد الطريق
أمامك ليُعطيك ولو قليلًا من الأمل، هذا الأمل الذي ظللت تحلم به حتى تفاجأت بالصدمة التي غيرت معها خططك، بل ومنظور حياتك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *