نعيمى وجحميها13
نعيمى وجحميها13
وبداخل الغرفة الواسعة والمزودة بمكتبة ضخمة لمجموعة متنوعة من الكتب العربية والمترجمة، طرقت بخفة على بابها ثم تقدمت بعد ان سمح لها بالدخول:
-ادخلي يا صفية، إنتي لسة هتستأذني.
ولجت إليه بخطوات مترددة وحرج، عيناها ذهبت على الفور نحو المكتب الذي وجدته فارغ، وجاءها الصوت من خلفها:
-أنا هنا ياصفية، تعالي.
وجدته على الاَريكة الجانبية فتقدمت حتى جلست بحرج على الكرسي المقابل له، فبادرها على الفور قائلًا:
-صفية بلاش توتر وكسوف عشان عايزاك في حاجة مهمة، وياريت الكلام يبقى سر دلوقتي ولما تخرجي من عندي تخترعي أي حاجة غير اللي هقوله.
أومأت رأسها بتوتر تقول له:
-تمام حاضر، بس هو فيه أيه يعني انا بدأت اخاف.
تنهد جاسر يحاول السيطرة على أنفعاله حتى لا يخيف الفتاة، ثم خاطبها بحرص:
-كنت عايز أسألك يا صفية، هو انتي لسة بتروحي بيتكم القديم او الحتة نفسها؟
ردت بلهفة:
-ايوة طبعًا، مش كل صحابي اللي اتربيت معاهم هناك .
-تمااام.
تفوه بها بتفهم، ثم تابع بسؤاله الاَخر:
-طب انا كنت عايز أسألك عن الراجل اللي اسمه فهمي صنارة، تعرفي بقى إن كان رجع لنشاطه الإجرامي ولا بيع الب…..
-استنى يا عم جاسر .
قالتها صفية مقاطعة له لتتبع بسؤالها:
-انت مين قالك ان فهمي صنارة خرج من السجن؟
-ليه هو انتي متعرفيش انه خرج من السجن من اكتر من اسبوع؟
قالها جاسر باستغرابٍ ازداد بعد ذلك مع قولها:
-لا طبعًا معرفش،لأني كل يوم بروح الحتة ومع ذلك ولا مرة شوفته فيها، دا غير ان صحباتي نفسهم، مفيش واحدة فيهم قالتلي خرج.
ذهل جاسر من إجابتها الغريبة، ف افتر فاهه يناظرها صامتًا لعدة لحظات، ثم تمتم بفمه:
-يا سلام .
❈-❈-❈
-أنا لحبيبي وحبيبي إلي
يا عصفورة بيضا، لا بقى تسألي
لا يعتب حدا ولا يزعل حدا
أنا لحبيبي وحبيبي إلي
وحبيبي إلي
أنا لحبيبي وحبيبي إلي
يا عصفورة بيضا، لا بقى تسألي
لا يعتب حدا ولا يزعل حدا
أنا لحبيبي وحبيبي إلي
على نغمات الاغنية الخالدة للرائعة فيروز كانا يرددان كلماتها خلف المذياع في السيارة التي كان يقودها طارق بيد والأيد الأخرى ممسكة بيدها، ينقل أنظاره من الطريق وإليها، وهي جالسة بجواره في الكرسي الأمامي، مستندة برأسها للخلف، وشفتيها تتمتم بالأبيات مستلذة طعم الكلمات بفمها وسحر الالحان على أسماعها: