نعيمى وجحميها13

نعيمى وجحميها13

❈-❈-❈

توقف بسيارته أمام البناية بعد أن أوصل لينا لمنزلها، همت للترجل هي الأخرى فجذبها من مرفقها يوقفها فجأة:
-استني هنا رايحة فين؟
نزعت ذراعها لتنهره بحزم زائف:
-إوعي كدة متقربليش ولا تلمسني خالص
-ليه يا حبيبتي بتتكهربي؟
قالها فجأة، فحاولت هي بصعوبة السيطرة على ضحكاتها، لتردف بلهجة راجية:
-يا عم كفاية بقى هزار وخليني انزل، قعدتنا في العربية كدة وحشة، ولا منظرنا قدام الجيران.
عبس بوجهه ليومئ لها برأسهِ بتفهم، في محاولة للتصرف بجدية، ولكنه وفور ان همت بالتحرك، لاحقها بعرضه:
-طب هو انا ينفع انزل معاكي اسلم على والدك؟
تبسمت له قائلة بترحيب:
-أكيد طبعًا يا طارق، البيت مفتوحلك في أي وقت .
انتابه الحماس ليترجل سريعًا قبلها، ولكنه استدرك وفترت حماسته، ليتراجع عما انتواه، استقامت بجسدها فور خروجها من السيارة، لتسأله:
-وقفت ليه مش ناوي تنزل؟
اجابها بحرج:
-لا خلاص بقى، ٠خليها وقت تاني.
-ليه يا طارق؟ مش قولت نازل؟
سألته با ستغراب، ورد يجيبها بانفعال:
-يا بنتي اليوم كله معاكي في الشغل، منظري هيبقى إيه قدام والدك، لما اهل عليكم من غير مناسبة.
– يا طارق متبقاش حساس كدة.
قالتها في محاولة لأقناعه، فهتف عليها بحزم:
-إمشي يا كاميليا الله لا يسيئك، أمشي بلا حساس بلا نيلة .
أطاعته بابتسامة مستترة لتذعن وتذهب على الفور نحو وجهتها لمدخل البناية، ليتمتم خلفها:
-وربنا بقى يصبرني المدة اللي فاضلة دي ع الفرح، يارب

ولجت لداخل الشقة لتجد ميدو في استقبالها يضحك بغمازتيه لتُقبله باشتياق مرددة:
-عامل ايه القمر بغمزاتك؟ عامل إيه يا ولا؟
رد ميدو بمرح:
-الحمد لله يا ست كاميليا، عمو طارق بقى عامل إيه؟
دنت لتجيبه وهو تقبله مرة أخرى:
-عمو طارق كويس وبيوصلك البو,سة دي.
استقامت لتسأله:
-المهم بقى، والدك ولا وخواتك فين؟
اجابها وهو يتناول دفاتره من حقيبة المدرسة:
-بابا خرج وقالي انه رايح لواحد صاحبه، وخواتك، كل واحد في اوضته، وانا بقى خارج عشان درس السنتر، سلام .
رددت خلفه ضاحكة.
-سلام .
تابعته حتى خرج من الشقة، ف استدارت للذهاب نحو غرفتها، ولكنها فضلت الذهاب إلى شقيقتها اولًا، لتطمئن عليها، فهذه الفترة أصبحت بالكاد تراها بينهم في المنزل، ولا تعلم إن كان السر بانشغالها هي بالعمل واتصالات طارق الدائمة لها، أم هو استغراق الأخرى في استذكار دروسها في الجامعة.
همت للطرق على باب الغرفة ولكنها وجدته مفتوح قليلًا بمواربة، وشقيقتها تظهر لها جالسة على طرف التخت، تتحدث في الهاتف بصوت بالكاد يسمع مع أحدهم، استنتجت من عقلها أنها مكالمة من إحدى صديقاتها، فهمت بفعل بشئ لم تفعله منذ مدة طويلة، لتدفع بيدها الباب فجأة بغرض تخويفها:
-تتتتتا.
أجفلت رباب من فعلتها شاهقة برعب حتى سقط الهاتف من على أذنها، فضحكت كاميليا مرددة:
-خضيتك صح؟
توقفت لتزيد الضحكات بصوتها العالي مقهقه بهستيرية على رؤية شقيقتها ولون وجهها المخطوف، مما اثار غيظ الأخرى، لتتناول من على الأرض الهاتف سريعًا وتغلق بعن,ف المكالمة ثم صرخت بها:
– ما كفاية بقى ضحك، في إيه؟
توقفت كاميليا على اللهجة الحادة التي تخاطبها به شقيقتها وهذا العبوس والغضب الشديد على وجهها، فقال باعتذار:
-اسفة يا رباب لو مقلبي زعلك، بس دي مش اول مرة احنا نعمل كدة في بعض.
ردت بحدة غير مبالية:
-اه بس احنا بقالنا فترة طويلة بطلنا المقالب من فترة طويلة، تقريبًا من ساعة ما كبرت انا وعقلت.
ردت غير مستوعبة الكلمات:
-يعني انتي كبرتي وعقلتي، واختك العبيطة مش عارفة انها كبرت؟
سمعت رباب لتُشيح بوجهها للناحية الأخرى، تزفر بغيظ، فخاطبتها كاميليا برقة، رغم ما تشعر من تغير بشقيقتها:
-انا يا رباب كنت جاية اطمن عليكي، عشان بقالي مدة مبشوفكيش معانا في قعدتنا مع بابا، انتي دايمًا حابسة نفسك الأوضة….
-عشان بذاكر، ولا انتو مش عارفين اني في اَخر سنة في الجامعة؟
اومأت لها كاميليا قائلة:
-ربنا يقويكي يا حبيبتي.
لهجتها الرقيقة معها جعلت ربنا تخفف من لهجتها لتردف لها ببعض اللطف:
– ع العموم انا اَسفة لو زعقت فيكي، بس انا اتخضيت بصراحة.
تبسمت كاميليا تقول لها:
-يا حبيبيتي وانا مش زعلانة، المهم بقى كنتي بتكلمي مين؟
اردفت الأخيرة وهي تجلس بجوارها على التخت، فردت شقيقتها، تجيبها ببرائة:
-أكيد كنت بكلم واحدة صاحبتي ، امال هيكون مين يعني؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *