نعيمى وجحميها13
نعيمى وجحميها13
أغلقت المكالمة لتلقي الهاتف على الاَريكة بجوارها، ثم التفت لهذا الرجل الذي كان واقفًا خلفها مع عدد من حراسها الشخصين، يطالعها بابتسامة لم تعجبها وأعين متسائلة، لا تخلو من وقاحة النظرات.
رمقته بازدراء لتجلس واضعة قدمُ فوق الأخرى، وصرفت الرجال من جواره بإشارة من كف يدها ، قبل أن تتحرك شفتيها لتُخاطبه بتعالي:
-إنت بقى فهمي اللي كان جاسر الريان حاطك في مخه،
تبسم بزواية فمه فظهر جزء من أسنانه المصبوغة بالصدأ، ليثير اشمئزازها وهي تسمع لأجابته:
-إنتي قولتي بنفسك يا هانم، هو اللي حاططني في دماغه، عشان كدة بقى لفقلي التهم الكتيرة دي وكان عايز يوديني في داهية منه لله.
أطلقت ضحكة عالية ساخرة لتُعقب على رده:
-إنت هتعملهم عليا يا صنارة؟ وليكونش صدقت الكلمتين اللي قولتهم للمحامي من شوية، انا عارفة السبب الأساسي لكره جاسر ليك….
توقفت لتردف بغمزة بطرف عينها:
-وهو طبعًا عشان عينك على مراته، اللي انت حاططها في دماغك من زمان ونفسك تتجوزها.
تسمر بوقفته مذهولًا من علم هذه المرأة الغريبة بهذه الأشياء التي لا يعلمها سوى عدد قليل في محيطه، مسح بسبابته وإبهامه على طرف فكه ليُخاطبها بشك:
-واضح كدة إن حضرتك عارفة الحكاية من أولها، وبكدة بقى انا اقدر افهم من دماغي، إن وقفتك معايا بالمحامي الأبهة يدافع عني ويخرجني، فدا عشان غرض في دماغك؟
أومأت برأسها تجيبه كموافقة بابتسامتها، فتابع استنتاج عقله الخبيث:
-والغرض اللي في دماغك ده مش شريف،
هذه المرة ردت بإعجاب:
-تعجبني دماغك.
أكمل يذهلها بسؤاله:
-إنت عايزة تضر,بي جاسر الريان بيا؟
التمعت عينيها ببريق غريب، ف ردت بوجه جامد بعد أن وصل للنقطة التي تبتغيها منذ البداية:
-واضح ان دماغك حلوة وبينك كدة مش هتخليني اندم على أي مليم دفعتولك.
اشتدت ملامحه هو الاَخر واحتدت عينيه ليفاجأها بصفع رقبــ ته بكف يده وهو يردد لها:
-على رقبــ تي جميلك ده، انا معرفش اللي بينك وبين جاسر الريان، بس مدام مصلحتنا واحدة ضده، ف انا تحت أمرك في كل اللي تطلبيه، ومدام ظاهر كدة ان دماغك الماظ بعد الترتيبات اللي عملتيها معايا بعد خروجي من السجن، ف انا بسلمك اهو الراية، عشان تخططي وانا انفذ.
قال الأخيرة وهو يشير بكف يده على صدره ليختم بقوله:
-أنا من إيدك دي لإيدك دي يا ست الكل.
تبسمت بانتشاء وقد أسعدها هذا التناغم السريع بينها وبين هذا الفهمي، فتفوهت اَخيرًا وهي تُشير بيدها على إحدى المقاعد أمامها:
-حلو أوي، تعالي بقى اقعد هنا عشان افهمك بالظبط انا مخططة لإيه!