نعيمى وجحميها13
نعيمى وجحميها13
❈-❈-❈
في الغرفة الكبيرة التي خف الازدحام بها، طرقت كاميليا على بابها الخشبي بخفة قبل أن تدلف بحرج مرددة التحية، لتركض سريعًا نحو صديقتها بلهفة للاطمئنان عليها، وتبعها طارق بكلماته المرحة:
– مساء الفل، جاسر باشا منور
هتف بها بصوته العالي فور أن رأه جالسًا بالقرب من زوجته، ليلج لداخل الغرفة بخطوات مسرعة في الذهاب نحوه، وقف له الاَخر يتقبل عناقه والتهنئة بسعادة لم يستوعبها حتى الاَن:
-الف مبروك يا حبيبي يتربى فى عزك يارب.
-الله يبارك فيكي يا صاحبي، عقبالك
-يارب يا غالي يسمع منك يارب،
صاح بصوت عالي قبل ان يلتفت للأم موجهًا المباركة أيضًا:
-حمد لله ع السلامة يا زهرة.
-الله يسلمك يا طارق، عقبال فرحكم انتو وكاميليا.
رددتها له بوهن، ليجيب برفع كفيه بحركة مسرحية أثارت الابتسامة على وجه الجميع، قبل أن ينفرد مع صديقه بحديثٍ أخوي في جانب وحدهم، وتندمج هي في الحديث مع صديقتها ورقية بجانبها، وقالت تخاطب الأخرى بعتب
– كدة برضوا يا كاميليا، كل الناس في الساعة دي تبقى حواليا إلا انتِ برضو؟
قبلتها اعلى رأسها مرددة بأسف:
-سامحيني يا حبيتي، بس انا والله ما كنت هنا في العاصمة أساسًا.
طالعاتها عاقدة حاجبيها باستفهام لقطته الأخرى بسرعة، ف اقتربت بجوار رأسها لتهمس:
-مش عايزة أعلي صوتي عشان خالتي رقية، انا كنت عند ماما أساسًا.
توقفت لترفع رأسها وتقول بصوت واضح هذه المرة:
-بس انا بصراحة زعلانة اوي، كان نفسي اشوفك يا زهرة واعرف عملتي إيه ساعتها؟
لم تكد تكملها لتفاجئ بقول رقية المتلهف:
– يا ختيي ع اللي عملته، دا انتي فاتك نص عمرك النهاردة
قالتها وكان رد زهرة ان رفعت كفيها لتُخبئ وجهها من الحرج، مغمغمة بحنق:
-يا لهوي عليا، انا عارفة انها مصدقت.
ضحكت كاميليا وهي تتابع قول رقية التي لم تكترث لغضب حفيدتها:
– يا ختي صريخها كان واصل لاَخر المستشفى، البت اللي طول عمرها هادية، لو تشوفيها النهاردة وهي ماسكة وبتشد في جوزها بغيظ وكأنها عايزة تاكله….
قاطعتها على الفور زهرة من تحت كفها:
-والنعمة يا رقية، لو ما بطلتي لازعل منك بجد.
مشهدها أثار الفضول لدى لكاميليا لتعلم ببقية الحديث فسألتها بلهفة:
-لهو انتي دخلتي معاها اوضة الولادة.
أجابتها على الفور لتقص عليها ما حدث:
-اه يا ختي امال إيه؟ ما هو جوزها مستحملش البهدلة بعد ما عضته في إيده، وفضلت انا معاها لحد اما شيلت الولد على إيدي .
شهقت كاميليا بمرح مرددة بمشاعر تفور بداخلها لهذا الإحساس الجميل:
– الله يا رقية، دا انا كدة زعلى حيتحول لقهرة حقيقي عشان مقدرتش أبقى معاكم واشوف الحاجات دي، بس هو فين الطفل وفين بقية البشر؟ انا سمعت ان الجميع كان معاكم النهاردة، فين عامر ولميا، ولا سمية أو والدك ولا خالد صح ونوااال؟
ردت زهرة بوجه عابس:
– الولد لسة بيطمنوا عليه في الحضانة وعامر ولميا معاه هناك، وسمية بقى روحت مع بابا اول اما اطمنت عليا، اما خالي فطلع مع مراته يروحها هي كمان عشان ترتاح، ما انت عارفة ظروفها بقى بعد الحمل هي كمان.