نعيمى وجحميها13
نعيمى وجحميها13
❈-❈-❈
أمام المراَء الصغيرة والمعلقة على الحائط توقفت تلقي بنظرة اَخيرة على زينة وجهها وشكل الحجاب على الفستان الجديد، بعد أن أخبرها بقرب مجيئه ودخول البناية التي بها شقة والديها، مصمصت خلفها إحسان تقول بتهكم:
-واقفة على رجلك قدام المراية تتزوقي وتتسبسبي في انتظار البار نديلوا، واللي مجاش في الدنيا من حلاوته ولا جماله.
سمعت غادة والتفت ترد ببرود وابتسامة كادت ان تجلب لوالدتها الجلطة:
-طب ما هو فعلًا مجاش في الدنيا واحد في حلاوته ولاجماله، ده مش برنس الحتة وبس، لااا دا برنس قلبي من جوا، قاعد كدة ومستربع، ربنا يخلهولي يارب.
-ربنا ياخدك.
هتفت بها إحسان بغل وهي تستدير عنها وتغادر من أمامها، بعد أن افحمتها ابنتها بردها المستفز كالعادة منذ أن ارتبطت بهذا الملعون الذي سحبها من محيطها وكأنه يشكلها كما يريد، لتُصبح فتاة أخرى لا تعلمها، وليست ابنتها التي أنجبتها وتربت على يديها.
و عند غادة، والتي شعرت براحة لنجاحها هذه المرة بصرف والدتها عنها سريعًا قبل أن يأتي إمام ويستمع لحديثها وكلماتها السيئة في ظهره، وهي لا ينقصها، يكفيها المعاملة الجافة في حضوره، لتجعل شعور بالقلق يكتنفها في كل جلسة له معهما، مع الخوف الشديد أن يمٌل ويتركها من أفعال والدتها المقصودة، بعد أن وجدت أمانها اخيرًا معه.
صدح صوت الجرس فخطت سريعًا لتستقبله بلهفة ظهرت على إشراقة وجهها بهذه الابتسامة التي زينته بفرحتها وكأنها طفلة صغيرة، لتنعاد عليه ببهجة غمرت قلبه ناحيتها ف يتفوه فمه بدون تفكير:
-اللهم صلي ع النبي، وكأن القمر هو اللي فتح في وشي طاقة الهنا يا خواتي.
ضحكت بمرح لتقول له:
-طب استني ادخل الأول وبعدها غازل براحتك، ولا هتفضل واقف كدة على باب الشقة، ادخل ياعم ماتلمش علينا الجيران.
قالتها لتفسح له الطريق، فدلف معها ليفاجأ بوقوف إحسان بتجهمها المعتاد، وحاجبها الرفيع مرفوعًا بشر، غمغم بصوت خفيض:
-اعوذ بالله، هي الخلقة دي ما بتتعدلش أبدًا؟
لكزته غادة بمرفقها ترمقه بنظرة خاطفة محذرة، ف استدرك هو سريعًا بذكائه يهلل بتصنع:
-حماتي ازيك يا ست الكل يا قمر.
اومأت تجيب التحية على مضض، فتجاهل ليكمل:
-عاملة إيه يا غالية؟ دا امي موصياني ابعتلك السلام مخصوص.
بنظرة كاشفة ردت بعدم تصديق.
-فعلًا!… طب ابقى سلملي عليها وقولها إن إحسان قوية، قوية قوي.
لم يغفل عن مغزى كلماتها، ومع ذلك تابع مدعي عدم الفهم رافعًا أمام عينيها أكياس الفاكهة:
-ربنا يديكي الصحة يارب، خدي كدة شوفي جايبلك إيه، اتنين كليو جوافة يستاهلوا بقك، وعليهم اتنين موز منقط، عشان يسهل الدنيا معاكي لو حصلك إمساك من أكل الجوافة، خدي يا غادة.
هتف بالاخيرة نحو خطيبته متعمدًا ليلتف برأسه عن إحسان التي تصلبت بأعين يتطاير منها الشرر وهي تراه يعطي ابنتها من اليد الأخرى، علبة كبيرة مغلفة، وهو يقول لها:
-وانتي بقى يا قمر، جايبلك الجاتوه اللي بتحبيه وتشكيلة تانية لأحلى الحلويات اللي يستاهلوا جمالك.
اطبقت عليهم غادة بفرحة تهديه ابتسامة ممتنة بسعادة قائلة:
– تسلملي يا حبيبي، ربنا ما يحرمني منك ولا من أي ماجيبك… ادخل بقى، ولا انت هتفضل واقف كدة في المدخل؟
هم ليتحرك ولكنه توقف فجأة يسألها بجدية:
-طب من البداية كدة أبوكي قاعد ولا لأ، عشان لو مش موجود يبقى اخدها كدة من قاصرها وامشي، مش عايز اتفاجأ زي المرة اللي فاتت واعرف في نص القعدة انه مش موجود، انا راجل اعرف الأصول والعيبة.
ردت غادة وهي تجذبه من ساعده ليسير معها:
-لا يا سيدي اطمن هو موجود، بس نايم وانا حالا هروح اصحيه.
استسلم أمام لسحبها، يغمغم داخله:
-الحمد لله، اينعم هو قعدته زي قلته، بس ع الأقل مقيد في الشهادة راجل .
إحسان والتي تابعت ذهابهم بغيظ يأكلها، تمتمت من تحت أسنانها، هي جايبلها الجاتوه والحلويات، وانا الجوافة والموز المنقط عشان يسهلي، دا انت اللي هتنقطني يا بعيد ببرودك ده.