زنزانة البدروم حكايات شروق خالد1
زنزانة البدروم حكايات شروق خالد 1
أدهم”نزل سلم البدروم، كان شايل في إيده طبق ستانلس ستيل بتاع كلاب، وبص لمراته كأنها غلطة ومستنيها تتمحي. رمى الطبق على الأرض بغل، فالأكل بتاع الكلاب اتبعثر على الخرسانة ووقف عند رجليها الحفيانة.
ليلى خبت بطنها بإيد الاثنين وهي مرعوبة. أدهم بص لرد فعلها وقال ببرود وقسوة:
“البنت مالهاش عازة عندي يا ليلى.. **حنان** حامل في الولد اللي هيشيل اسمي، وإنتي يا تمضي على ورقة التنازل عن كل حقوقك والطلاق، يا هتقعدي هنا مطرح ما حدش هيسمعلك صوت.”
فوق عند السلم، كانت حنان واقفة بتضحك بامتياز، لابسة فستان ستان أحمر وماسكة كاس في إيدها وكأنها بتتفرج على فيلم سينما. طلعت تليفونها وصورت ليلى وهي في الوضع ده، وزقت الطبق برجليها وقالتلها: “انتي خلاص بقيتي كارت محروق، والجديد شديد يا حبيبتي.”
فوق في الصالون، أدهم كان عازم ناس وأصحاب، وكان بيقول للكل بابتسامة صفرا إن ليلى تعبانة نفسيًا وبتتعالج، حتى إنه ألغى مواعيد دكتور النسا بتاعها وسحب منها تليفونها.. وهي تحت، سامعة صوت ضحكهم ورن الكاسات فوق دماغها.
بقالوا 14 يوم، **”طارق”** أخو ليلى بيتصل بيها وتليفونها مقفول. ليلى عمرها ما عملت كده، دي حتى وهي تعبانة أو بتعيط من هرمونات الحمل كانت لازم تبعتله رسالة تطمنه. الأسبوعين دول خلوا الدم يهرب من عروق طارق، وحس إن في مصيبة.
ركب عربيته وطار على الشيخ زايد قبل الغروب. رن الجرس ومحدش رد. عربية ليلى مركونة في الجراج، والبيت هادي هدوء مرعب. طارق لف من ورا الفيلا، ولقى باب المطبخ السلك موارب.. خرم إبرة بس حسسه إن في حاجة غلط.
دخل الصالة، كل حاجة مترتبة زي الفنادق، بس عينه لقطت أباجورة مقلوبة على جنبها، وسجادة متزحزحة، وفيه آثار تجريح خفيفة على الأرض واصلة لحد باب البدروم. طارق زعق بأعلى صوته: “ليلى!!!”
رد عليه صوت ضعيف جدًا.. مش صريخ، ده كان أشبه بنفَس مكسور وطالع بالعافية من ورا الباب.
طارق حدف نفسه على الباب بكل قوته.. القفل حديد ومحمل. رجع لورا وضربه بكتفه، وبعدين ورا التانية ضرب الباب برجله بكل غله لحد ما الخشب اطقش والقفل اتقطم والباب فتح لجوّة. هواء ساقع ومكتوم طلع في وشه، ونور كشاف تليفونه جابها.. كانت هناك، في آخر الأوضة.
ليلى كانت حاطة إيدها حوالين بطنها، وشها أصفر زي الليمونة، وبتترعش، وفي دم ناشف على طرف عبايتها، وطبق الكلاب على بعد سنتيمترات من ركبتها. طارق وقف مكانه ثانية مش قادر يستوعب.. عقله رافض يصدق إن المنظر ده لأخته!
#حكايات_شروق_خالد
ليلى فتحت عين بالعافية، ولما شافته همست بدموع: “أدهم كان بيموتني أنا وبنتي يا طارق..”
طارق رمى نفسه جنبها على الأرض، قعد يقيس نبضها ويشوف نفسها، وحط إيده على بطنها لقى البنت لسه بتتحرك.. طمنها بصوت مخنوق بالدموع: “انتي في أمان يا حبيبتي.. أنا جنبك.”
في اللحظة دي، طارق لمح لمبة حمراء صغيرة بتنور وتطفي في سقف البدروم. كاميرا مراقبة مخفية! الكاميرا كانت شغالة وبتسجل كل حاجة. طارق بص من الطبق للدم، ومن إيد أخته اللي بتترعش للكاميرا، والخوف اللي في قلبه اتحول لغل أسود ورغبة في الانتقام.
طلع تليفونه وصور ليلى، وصور الطبق، وبقع الدم اللي على الأرض. وجر كرسي خشب ووقف عليه ومد إيده يفك كارت الميموري من الكاميرا. الكارت طلع في إيده، وفي نفس اللحظة.. أنوار عربية أدهم ضربت في حيطة البدروم من برة. أدهم رجع!
طارق مأخدش أخته وجري، بالعكس، استخبى ورا الباب وضلم البدروم تاني. أدهم نزل السلم وهو بيتكلم في التليفون مع حنان وبيضحك وبيقولها: “أنا هطلع أشوف الجيفة اللي تحت دي مضت ولا لسه”.
أول ما أدهم حط رجله في البدروم، طارق هجم عليه زي الأسد الجعان. ضربة واحدة بالبونيه في وشه جابته الأرض. أدهم كان مصدوم ومش مستوعب طارق جه منين. طارق قعد فوقيه وفضل يضرب فيه وهو بيقوله: “دي ليلى اللي كنت هتموتها عشان حتة عيل؟ دي جزاتها إنها وثقت فيك يا واطي؟”
أدهم وهو بينزف ضحك ضحكة شريرة وقال لطارق: “وريني هتعمل إيه.. الكاميرات مسجلالك وأنت بتهجم على بيتي، وأنا كلمت البوليس من دقيقة وبلاغ اقتحام وتعدي جاهز، وأختك هتموت هنا ومحدش هيعرفلها طريق!”
لكن أدهم ما كانش يعرف إن طارق معاه الكارت اللي فيه دليل الشروع في قتل ليلى وتجويعها وتعذيبها.