نعيمى وجحميها 6

نعيمى وجحميها 6

عقدت حاجبيها بشدة لتسألها بدهشة:
– عريس مين؟ ودا يعرفني منين؟
ردت نبيلة متابعة بحماسٍ اشد:
-فاكرة لما نزلتي مع ابوكِ من سبوعين جنازة عمك اسماعيل في البلد، شافك هو باللبس الأسود هناك وعينه كانت هاتتطلع عليكِ، فضل يسأل بنت مين لحد اما عرف انك بنتي، جاني وكلمني مع عمك سمير ولما شاف صورك في الالبوم اتأكد من ظنه وطلب ايدك.
افتغر فاهاها للحظات تستوعب قبل ان تسألها ليتأكد ظنها:
– طلب إيدي من جوزك؟
– ايوة يا كاميليا ماهو يبقى ابن عمه.
– كمان ابن عمه!
هتفت بها غير قادرة على التحكم بعضبها لتكمل:
– هو انتِ عايزة ايه ياست انتِ بالظبط؟ يعني مش كفاية غدرتي بجوزك وسبتيه بعياله، كمان عايزة تحصريه على بنته؟ هو انتِ جنسك ايه؟
التفت بعيناها نبيلة حولها قبل أن تهمس ضاغطة على أسنانها:
– هدي شوية الناس بقت تنتبه على صوتك، ثم ايه لزومها العصبية دي كلها؟ دا انا رايدة مصلحتك يابت،
عريس غني هايشيلك انتِ وأهلك لو اتشرطتي عليه بمهر كبير او حساب في البنك، مش بدل الشغل والمرمطة وفي الاخر برضوا فقرا، ما تفكري بعقلك شوية، وإن كان على قربه من جوزي، يبقى نخبي ياستي ونتصرف، يابت دا انت الوحيدة في عيالي اللي طلعتي شبهي واخدة جمالي ومتعلمة كمان، وربنا جايبلك الفرصة الحلوة بدري اوي، يعني اقفشي فيها بقى.
– أنا مش شبهك.
قالتها حادة بعند، فقابلتها نبيلة بضحكة مستهجنة ترد:
– والنبي ايه! طب بصي في المراية الأول وانت تتأكدي.
شعرت بالقهر وهذه الحقيقة لطالما ازعجتها لدرجة جعلتها تكره المرأة والنظر فيها، تكره أن تصبح مثلها وتكره أن تكون شبهها، انتقلت عيناها للخارج لترى زوجها هذا الرجل الصبياني، بحلته الرمادية جالسًا في انتظارها على مقدمة السيارة يرمق النساء المارة بنظرات متفحصة وقحة والعلكة في فمه، هذا الملعون وكأنه يعود بالزمن للخلف عائدًا، عكس اباها الذي يتقدم به العمر يوميًا ويزداد شيبًا وتجعدًا ومرض، وكأن الزمن يكافئ الحقير، ويدهس بعن.ف على الطيب المسالم.
ضاق بها فض,ربت بكفها على سطح الطاولة وقد تهاوى كل تماسكها:
– انا مابتكلمش ع الشكل، انا بتكلم ع الشخصية، انا عمري ما هابقى زيك يانبيلة واسلم نفسي للي يدفع أكتر، عمري ما هاتجوز واحد يخوني ابدًا يا نبيلة، ولا هارضى باي راجل يتجوزني بس عشان شكلي ولا جسمي .
تبسمت نبيلة ترد باستخفاف:
– يبقى عمرك ماتتجوزي، لأن الكلام دا ينطبق على واحدة عادية، مش واحدة في جمالك ياعين أمك،
بتتبتري على النعمة اللي وهبهالك ربنا، طب خليكِ بخيابتك دي، وبكرة يدور بيكِ الزمن ياكاميليا وتتمني واحد زي عمك سمير دا، يصرف عليكِ ويدلعك عشان جمالك.
انتفضت من شرودها، واحتدت عيناها لتتذكر وعيدها الذي وفت به منذ سنوات طويلة، حينما اجتهدت وثابرت في عملها حتى وصلت لأعلى المناصب بمجهودها فقط لا لشئ آخر، لتفرض احترام نفسها على رؤوس كل من يراها
نزلت بعيناها على الهاتف الذي مازال يضئ بالاتصال ولكن برقم اخر وشخص اَخر، تطلعت به قليلًا ثم حسمت أمرها، لتجيبه:
– الوو…. اهلا ياكارم
………………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *