نعيمى وجحميها 6

نعيمى وجحميها 6

بضحكات متشفية سعيدة كانت تقرأ في كلمات المنشور وتنظر للصور بتمعن وهي تخاطب محدثها في الهاتف :
– حلو اوي يافاضل الشغل ده، بصراحة فاجأتني.
اتاها صوت الاَخر بتفاخر:
– عشان تعرفي بس إني صحفي مش هين، الخبر بقى ترند في ظرف نص ساعة وكل الصفحات والمواقع بقت تنقل من صحيفة العبدلله، صاحبك اسهمه بقت تعلى يا فيفي .
صدرت منها ضحكة ذات صوت عالي قبل أن ترد:
– ياللا ياسيدي عد الجمايل، المهم بقى اني بجد سعيدة، ماكنتش اتخيل إن الزخم ده كله يحصل من نشر كام صورة صغيرين في المطعم المشهور ده، قال وانا اللي فكرت ان المشهد دا يحصل في الشركة لما الأنساسير يعطل ولا يقع بيها.
هتف الرجل من محله :
– يخرب عقلك، هو انتِ بجد فكرتي في كدة، لا دا انتِ بقيتي شريرة أوي يافيفي .
رددت خلفه بتأكيد:
– أوي أوي يافاضل، انت لسة أساسًا معرفتش امكانياتي ياحبيبي .
…………………………..

– الحيوانات الأغبية، هي حصلت يشنعوا على أبني.
هتفت بها لمياء وهي جالسة بجوار زوجها في المشفى وهي تتفقد بعض المواقع المصرية على هاتفها، أجفلت عامر ليسألها بدهشة:
– مين هما الحيوانات يا لميا؟ ومالهم ومال ابنك؟
اقتربت تناوله الهاتف ليرى ماتقصده، وتابعت هي غاضبة:
– هي حصلت يا عامر؟ يطلعوا إشاعات على أبني أنا؟ هما مش عارفين جاسر الريان يبقى مين؟ ولا وضعه إيه في البلد، ولا مراته تبقى بنت مين؟
عقد حاجبيه عامر بشدة واطبق شفتيه ينظر في الهاتف بصمت، واستطردت هي:
– انت لازم تتصرف ياعامر وتعمل اتصالاتك تشوف إيه الحكاية دي؟ ومين البنت دي كمان اللي زقينها عليه، انا متأكدة ان الصور اكيد تركيب، ماتنطق ياعامر، هو انت ساكت ليه؟ وسايبني اتفلق مع نفسي، مش واخد بالك ولا مش مركز في اللي بقوله ولا إيه؟
التفت رأسه يتطلع إليها لعدة لحظات، تترقب هي فيها رد فعله، ثم مالبث ان يفاجأها لينهض من جوارها قائلًا باقتضاب:
– انا هاروح اخلص ورق المستشفى واحجز تذكرتين عشان نسافر، احنا نازلين مصر حاليا.
نهضت هي الأخرى لتتبعه سائلة بدهشة:
– ونسافر ليه ونقطع رحلة العلاج؟ وانت ممكن باتصال واحد تحل كل حاجة، هو فيه إيه بالظبط ياعامر؟
…………………………………

عاد الى مقر شركته بصحبة كارم الذي كان يصف له شفهيًا وضع المجموعة وأسهمها التي هبطت بشدة في البورصة، وماترتب على ذلك من وقف لبعض الصفقات نتيجة لحالة عدم الاستقرار، مع اقتراح بعض الحلول السريعة والتي سيتم دراستها الاَن في مكتب الرئيس، والذي فتحه جاسر ورأسه ملتفة للخلف نحو مكتبها الفارغ يتسائل باستغراب عنها:
– هي زهرة مش موجودة على مكتبها ليه؟
أجابه كارم منشغلًا بالنظر في هاتف يده على أسهم الشركة:
– انا عرفت انها حضرت النهاردة.
– على أساس اننا مش على علم بحضورها يعني ياعم كار…..
أردف بها جاسر قبل أن يقطع كلمته وقد هاله مايراه، انتبه كارم ليرفع رأسه، فتفاجأ هو الاَخر، وهي يرى زهرة على ألاَريكة الجانبية في المكتب، متكومة على نفسها كطفلة صغيرة فاقدة أبويها.
تحمحم كارم ليتسئذن شاعرًا بالحرج وهو يتطلع الى رئيسيه الذي تسمر محله أمامها:
– اا طب انا هاستنى برا على ماتندهني .
اومأ له برأسه وراقب انصرافه قبل أن يقترب ليجلس بجوارها بقلبٍ ملتاع يسألها:
– إيه اللي حصل؟
رفعت عيناها التي ذبلت من البكاء قائلة برجاء:
– عايزة امشي ياجاسر، عايز اروح عند جدتي .
ضيق عينيه يسألها بلهجة خطرة:
– هو انتِ في حد هنا ضايقك؟
هزت رأسها تكرر بإلحاح:
– ياجاسر بقولك عايزة امشي، احنا ماكنش لينا الجوازة دي من الأول، كل اللي بيتقال من الناس ليها حق فيه، انت نجمة في السما عالية، وانا بنت…….
– إياكِ تكملي يازهرة
قالها بمقاطعة حادة ليتابع:
– انا اتجوزتك انت بس، وماليش دعوة بأي حد تاتي، وعلى العموم انا كدة فهمت لوحدي .
– فهمت ايه؟
سألت بدهشة، أما هو فانشغل عنها ليتناول هاتفه ليهاتف أحدهم، وفور أن اتاه الرد اصدر أمره بحزم:
– اسمع ياكارم، جمعلي كل فرد في الشركة من أكبر موظف لاصغرهم…….. في ظرف دقايق ياكارم .
انهى مكالمته سريعًا ليجدها تسأله باسستفسار:
– هو انت بتجمع الموظفين ليه؟
تجاهل الإجابة ليمسك كفها ويسحبها قائلًا:
– تعالي معايا الأول .
نزعت يده لتتشبث بالأرض معترضة:
– مش هاتحرك في أي حتة غير لما تفهمني الأول.
تنهد رافعًا عيناه للسماء قبل يقترب منها ليرد وهو يحاوط وجهها براحتيه:
– هاخدك ياستي ع الحمام تغسلي وشك وتطبطي نفسك كدة، و لما نخرج للموظفين تبقى راسك مرفوعة وظهرك مفرود بعظمة.
ضيقت عيناها بتساؤل قائلة:
– ليه يعني؟
– انت لسة هاتسألي يازهرة، تعالي بقى مافيش وقت .
قالها ليتجه بها فورًا نحو المذكور.
……………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *