نعيمى وجحميها 6
نعيمى وجحميها 6
ضغط على جرس المنزل ولم ينتظر كثيرًا حتى فتح له الصغير الباب بابتسامته الرائعة وغمازتيه التي تخطف لب قلبه دائمًا، ليهتف له مهللًا بمرح:
– عمو طارق.
– قلب عمو طارق انت.
اردف بها وهو يقبله على وجنتيه بسعادة ظاهرة، قبل أن يسأله هامسًا:
– عاملة ايه بقى أبلة كاميليا؟ كويسة النهاردة؟
رد ميدو بهمس هو الاَخر مقربًا رأسه وكأنه يفشي له سرًا :
كويسة وعال العال، دي حتى كمان لبست وهاتخرج دلوقت.
استقام بجسده يسألها قاطبًا بدهشة:
– هاتخرج ازاي يعني؟ وهاتروح فين؟
قالها قبل أن تلتف رأسه على صوتها القريب :
– أهلًا طارق انت وصلت؟
تطلع الى ما ترتديه من ملابس تصلح للخروج ليكرر سؤاله لها:
– انت رايحة فين ياكاميليا؟ وازاي هاتخرجي برجلك دي؟
تقدمت تتعكز على عاكازها بخطوات بطيبئة عرجاء لتجيبه بوجه متجمد:
– عندي مشوار مهم ولازم اعمله دلوقتى ضروري، اوقفها قبل ان تصل للباب هاتفًا بغضب:
– مشوار ايه اللي هاتروحيه بحالتك دي؟ هو في إيه ياكاميليا؟
اجابته قائلة بحدة:
– زهرة اتصلت بيا معيطة وانا لازم اروح اشوفها حالاً.
بعد قليل
وبعد أن اصرت على الخروج فاأصر هو الاَخر على توصيلها بسيارته، كانت تتحدث معه بقلق وهي جالسة بجواره في الأمام :
– انا كنت عارفة من الأول انها رقيقة ومش هاتتحمل العالم الغريب دي عليها، زهرة دنيتها كلها كانت مختصرة في خالها وستها، فجأة تلاقي نفسها في مجتمع ما بيرحمش، هي مش قد الضغط دا كله انا عارفاها.
التف اليها يخاطبها برقة:
– واضح انك بتحبيها اوي.
ردت كاميليا وعيناها تتطلع اليه عن قرب:
– انا فعلًا بحبها اوي، بس خايفة عليها أكتر، عشان الجوازة دي ماكنت راضية عنها من الأول، دي عالم مابترحمش ومشاعر البشر عندهم اَخر شئ يفكروا فيه، بس بحلف وديني، لو جاسر الريان مدافعش او اتخلى عنها لكون واقفالوا ان شالله اترفد من شغلي حتى .
صمت طارق ولم يسعفه قلبه على الرد فعيناه والتي كان يحيدها بصعوبة ليلتفت للطريق، تعلقت بهذه المرأة المذهلة والتي مازالت تدهشه قوتها وشجاعتها رغم هذه الحزن الذي يغلف قسماتها وهي تتحدث وكأن الموضوع يمسها هي شخصيًا، هي لغز ولن يهنأ له بال حتى يجد شفرة لحله.
…………………………
في الردهة الفسيحة وقد اتى الجميع لتلبية لدعوة رئيسهم في العمل، خرج بها أمامهم بعد ان ذهب عن وجهها بعض الذبول، تجاهد لتنفيذ نصائحه برفع عيناها في وجوه الجميع دون خوف أو خزي في حضرته، استمر في سحبها من كف يدها حتى توقف أمامهم في الوسط ليصيح فجأة بصوت جهوري يصل إلى لأبعد فرد في الردهة:
– أكيد طبعًا سمعتوا ولا قريتوا اللي انكتب عني وعن زهرة في السوشيال ميديا
صدرت الهمهمات والأصوات المغمغمة من بعضهم قبل أن يوقفها هو بصيحة قوية:
– مش عايز اسمع أي صوت عشان تسمعوا اللي جاي دا مني كويس قوي وتفهموه.
خيم الصمت بعد كلماته القوية ليتابع :
– انا دلوقت بعلن اهو قدامكم، ان الخبر دا حقيقي، يعني من الساعة دي، أي حد هايحاول يضايق زهرة هانم مراتي، بكلمة حتى لو مش مقصود، انا هاعرف ارد حقها كويس قوي، الأمر دا انا معنديش تساهل فيه، يعني لو حصلت اشغل الكاميرات على أي فرد فيكم عشان اتابع بنفسي، هاعملها واللي معترض على القرار ده، يتفضل يلم حاجته من دلوقت وعلى برا الشركة حالًا.
صدر من بينهم صوت مرفت باعتراض:
– ايه الكلام دا حضرتك، ازاي يعني تشغل كاميرات وتراقب واللي يغلط بكلمة حتى لو مش مقصودة ترفده على طول، دا يبقى اسمه تعسف.
أجابها بنظرة مستخفة:
– اعتبريه زي ما تحبي تعتربيه، بس وفري اعتراضك بقى، للجمعية العمومية للمجموعة يااا مدام مرفت.