نعيمى وجحميها 6

نعيمى وجحميها 6

الفصل الثاني والثلاثون

كان لابد له أن يعلم من البداية، هو ليس غبيًا حتى يغفل عن شئ كهذا، واضحٍ كضوء الشمس الفضاح، ليس غبيًا ليبيت ليلته دون أن يحقق في ماحدث، لقد بدأت الحرب ومن جهة غير معلومة على الإطلاق، من وقت أن اخبره الطبيب بنتيجة فحصها ليجمع الأحجية ويربطها ببعضها فيصل الى النتيجة التي هو بصددها الان، وللمرة الثانية تأتيه الض,ربة من جهة غير متوقعة، وفي المرتين الض,ربات تصيبها هي قبل أن تصيبه وما أشدها من ض,ربات.

تململت هي فراشها قبل أن ترفع رأسها لتبحث عنه فوجدته جالساً في جانب من الجناح الكبير على الاَريكة الوحيدة به، أذهلتها الملامح القاتمة والمرتسمة على وجهه بغضب، حواجبه المنعقدة بشدة تنبئ بالسوء عن ما يبدوا شاردًا فيه، جلسته على غير العادة في هذا الوقت الباكر من الصباح، مكان فراشه البارد بجوارها، جعلها تتسائل باستغراب، منذ متى استيقظ؟ أو أنه لم ينم أصلًا ؟
– في حاجة يا جاسر؟
تفوهت بها لتقطع شروده، فالتفت إليه رأسها لتتبدل ملامحه على الفور، ليجيبها بابتسامة مشاكسة بصوته الأجش:
– طب مش تقولي صباح الخير الأول .
ابتسمت بحرج وهي تعتدل بجذعها لتردد إليه الصباح، وكان رده على الفور أن أتى ليجلس بجوراها يرد على صباحها لها بقبلات رقيقة متتالية على وجهها :
– صباح الفل، والورد، والياسمين، على أحلى زهرة في حياتي .
زحف الدفء في شراينها لينشر فيضان محبته لها وليُذهب عن عقلها التوتر الذي انتابها منذ قليل، وتابع ليسألها بحنانه:
– عاملة ايه النهاردة بقى؟
أجابته بابتسامة مطمئنة:
– الحمد لله، النهاردة حاسة نفسي كويسة اوي عن امبارح، مع اني مستغربة أوي اللي حصلي فجأة، بعد ماكنت كويسة.
أومأ برأسه ليدفن وجهه سريعًا في تجويف عُنِقها، يتنشق عبيرها بقوة، شعرت هي بتشنج جسده فسألته بحيرة:
– هو انا ليه حساك متغير النهاردة.
– لزوموها ايه الأسئلة دي بس يازهرة كدة ع الصبح؟
قالها بصوت مكتوم، جعلها تغير السؤال:
– طب هو انا نمت قد ايه بالظبط؟
توقف عما يفعله ليواجه وجهها ويزيح بيده الخصلات المتناثرة على جانبيه، فرد ماطًا بشفتيه:
– اممم بصراحة مش فاكر، بس انتِ نمتِ كتير قوي،
تطلعت عن قرب لوجهه لتسأله بتوجس:
– هو انت فضلت سهران طول الليل جمبي ياجاسر؟
رد متبسمًا لها بحنان:
– وايه اللي يخليني اسهر جمبك بس والدكتور نفسه مطمني عليكِ؟ ياستي انا جالي شوية قلق عادي يعني عشان الشغل.
ظلت صامتة تراقب تهرب مقلتيه عن مواجهة خاصتيها وبعض الحركات الخفيفة لعضلات وجهه والتي زادت من الشك بداخلها لتسأله بإلحاح:
– مش عارفة ليه ياجاسر بدأت اشك انك مخبي عني حاجة.
أهداه ابتسامة رائعة قبل أن يقبلها مرة أخيرة قبلة عميقة على وجنتها لينهض بعد ذلك وهو يرد بلغة غامضة لم تفهمها:
– مافيش حاجة بتسخبى دلوقتِ يازهرة، قومي ياللا فوقي عشان تفطري وتلحقي شغلك معايا .
قالها وذهب نحو حمام الغرفة، غمغمت في أثره مندهشة تردد:
– اروح الشغل معاه! ازاي يعني؟!
…………………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *