نعيمى وجحميها 6
نعيمى وجحميها 6
ولج لداخل القصر المهيب بعد اختراقه لصف الحرس الأشداء والمنتشرين بكثافة خارجًا، ليتقدم بصحبة مدير مكتب الرجل والذي قابله بابتسامة دبلوماسية بطبيعة عمله، تلقفته ميريهان من وسط القصر وهي تهتف بعدم مراعاة لمكانته أو حتى لمظهرها ومظهره أمام العاملين بالقصر:
– أهلًا أهلًا بالعريس، نورت ياباشا، ماجيبتش ليه العروسة نتعرف بيها، ولا نتعرف بيها ليه؟ ما احنا عرفناها خلاص، ومصر كلها عرفتها وعرفة نسب الباشا اللي يشرف.
تنحنح الرجل بحرج معتذرًا ليتركهم، فتقدم جاسر ليجلس على أقرب مقعد وجده أمامه، يتطلع إليها ببرود وهي تصرخ حانقة منه:
– ماترد ياجاسر باشا ولا القطة كلت لسانك، ولا مش لاقي رد بعد ما سمعتك بقت ترند في العالم كله؟
مال بجلسته إليها مستمرًا في بروده صامتًا عن الرد عليها لدرجة كادت أن تصيبها بالشلل من فرط غيظها، حتى قاطع صرختها والدها الذي خرج من غرفة مكتبه ليهدر مستنكرًا:
– كفاية ياميري وارجعي على أؤضتك .
خرج جاسر عن صمته ليرد على الرجل:
– وكفاية ليه يا سيادة الوزير؟ ماتسيبها تخرج طاقة الكبت والقهر اللي جواها، بدل ماتطق ولا يحصلها حاجة
عادت للصراخ موجهه الخطاب لوالدها:
– شايف ياوالدي بجاحته وقلة أدبه.
نهض جاسر احترامًا للرجل الذي اقترب منه ليشاركه الجلسة؟
– واخد بالك ياسيادة الوزير، انا للاَن ملتزم بسياسة ضبط النفس، ومش عايز أرد عليها احترامًا لسيادتكم.
فغرت فاهاها واشتعلت عيناها ذات العدسات الزيتونية، فكان الرد من الرجل الذي قال مباشرة بدون مواربة:
– سؤال وعايز اعرف إجابته حالًا ياجاسر، هي البنت دي حقيقي تبقى مراتك؟ ولا الموضوع حصل فيه لبس؟ والصور دي كمان بتاعتك ولا لأ؟
صمت قليلًا جاسر وعيناه تتنقل بين الرجل وابنته ثم أجابهم بكل ثقة:
– دا حقيقي فعلًا، زهرة تبقى مراتي على سنة الله ورسوله، والصور التي اتأخدت من غير علمي ولا رضايا، هي كمان تبقى صورنا.
وقع الخبر عليهم واعترافه المتبجح لهم كان كالصاعقة التي أتت فجأة لتزلزل كيانهم، همت ميري بالاعتراض صارخة كعادتها ولكن توقفت فجأة بأشارة من والدها الذي تولى دفة الحديث أمام جاسر مشددًا على أحرف الكلمات:
– إنت واعي للي انت بتقوله دا؟ ولا داري بعواقب اعترافك ليا أنا بالذات بأنك اتجوزت على بنتي، واحدة سكرتيرة لاتسوى وكمان بنت تاجر مخد*رات؟
– أولًا حضرتك أنا مسمحلكش تعيب في مراتي، ثانيا بقى أنا بأكدلك إني واعي لكل كلمة قولتها.
قالها جاسر برباطة جأش يحسد عليها، وكان رد فهمي بكل هدوء:
– حلو أوي ياجاسر فتحة الصدر دي، ارجوا شجاعتك بقى تنفعك لما اخرب بيتك وامسح الأسم اللي بناه والدك من سنين بعد فضيحتك ما ملت الدنيا.
صمت قليلًا الرجل قبل أن يستطرد:
– ياأما ترجع لعقلك دلوقتِ حالاً وتكدب الخبر بعد ما تطلق البنت دي ونبدل الموضوع برجوعك لميري بكام صورة حلوين، وكأن شيئًا لم يكن، دا لو انت عايز تنقذ المجموعة.
التمعت عيناها ميري بتشفى واضح أما جاسر فتلقى الكلمات بابتسامة جانبية ساخرة ليرد:
– سيادتك أخدت بالك دلوقتي من الفضايح؟ وبنتك اللي مقضاياها سهر وشرب وحاجات تانية….. دا مأثرش معاك؟ طيب أجيبلك انا من الاخر عشان تبقى على نور، مراتي مش هاطلقها، وان كان على المجموعة فاانا كفيل لإنقاذها أما بقى بخصوص حصتك، فانت تقدر تسحبها وبكل سرور مني لكن.
لوح بسبابته يتابع:
– لكن انك تحاول تلعب معايا وتض.رب من تحت الحزام، فانا سيادتك كمان هارد بفايل كبير لصور بنت الحسب والنسب بنتك وهي بتشرب وبترقص وبتدخل شقة صاحبها العازب في عمارة في قلب مصر الجديدة.
قال الاَخيرة بمغزى لميري التي هبت منتفضة تعترض:
– وافرض بروح لصديقي شقته، انت إيه دخلك ماانت هاجرني بقالك اكتر من سنة؟
لم يتمالك نفسه وضحك بدون صوت، أما فهمي فقد هدر على ابنته يسكتها غاضبًا:
– اخرسي ياميري
تابع جاسر:
– شوف حضرتك انا بقيت ترند زي ما انت شايف يعني حكاية تانية على حكايتي مش هاتفرق، لكن سيادتك هتقدر تتحمل ولا الوزارة نفسها هاتتحمل على سمعتك؟
خبط فهمي بكف يده على ذراع المقعد بعن.ف لينهي الجلسة مع جاسر الذي أفقده اتزانه قائلًا بحسم:
– ميعادنا في اجتماع الجمعية العمومية للمجموعة وانتهى.
– تمام سيادتك.
تمتم بها ناهضًا ليُغادر وما أن استدار خطوتين حتى التف لميريهان قائلًا بأسف:
– معلش ياميري، هاعفيكِ من الحرج انا واقولهالك بنفسي، انتِ طالق .
قالها والتف يكمل طريقه غير عابئًا بصراخها من خلفه ولا بغضب فهمي وتوعده بالرد
………………………