نعيمى وجحميها 6
نعيمى وجحميها 6
في اليوم التالي صباحًا
اصطفت السيارة بالقرب من مقر الشركة، ترجلت منها زهرة لتلحق بيوم عملها كالعادة، فاصطدمت عيناها بتلك التى رمقتها بنظرة غاضبة والتفت لتكمل طريقها دون مخاطبتها او حتى إلقاء التحية، تنهدت زهرة بسأم منها ومن طريقتها الغبية في الخصام، ومع ذلك عز عليها زعلها وهمت لمصالحتها ، عدت خلفها بخطواتٍ سريعة حتى لحقت بها امام المصعد العام، فجذبتها من ذراعها لتحدثها بعشم:
– اَخدة في وشك وبتجري من قدامي، جرا إيه ياختي؟ دول مكانوش كلمتين دول.
نفضت ذراعها لترد بعن.ف:
– كلمتين برضوا؟ دا انتِ طردتني من مكتبك ولا اكني حشرة قدامك، عشان بس بسألك سؤال عادي، إكمن خايفة عليكِ وعايزة أطمن.
كظمت غيظها زهرة وردت ببعض الحلم:
– حتى لو كان غرضك كويس ياغادة، انا ساعتها كنت في حالة ما يعلم بيها الا ربنا ومكنتش متحملة أي سؤال أو أي كلام، يعني كان لازم تقدري.
ردت بحدة غادة:
– تقدير إيه يا ماما؟ دا انت اللي نفسيتك كبرت وما بقتيش شايفة حد قدامك، عربية اَخر موديل، ووظيفة محترمة، ومتجوزة باشاا…….. الله يسهلك ياعم، عينك بقى هتشوف ازاي الناس الغلابة؟
بصقت كلماتها والتفتت لتتخذ طريقها نحو الدرج، تاركة زهرة متسمرة محلها، وقد اَلمتها كلمات غادة وتفكيرها ، ومن ناحية قريبة كانت تشاهد منذ دقائق معظم ماحدث حينما دلفت بالصدفة داخل مقر الشركة وانتبهت على وقفتهم الغريبة أمام المصعد، أخرجت هاتفها للتصل بها ، وكالعادة أتاها ردها سريعًا:
– الووو ياقلبى عاملة ايه النهاردة؟………. بقولك ايه ما تيجي عندي المكتب نرغي شوية.
……………………………….
بعد قليل
كانت جالسة معها على الاَريكة الجانبية بداخل غرفة المكتب الواسعة ذات الزوق العصري، ترتشف من كوب العصير أمامها وجسدها يهتز من الغضب، سألتها الأخرى بمكر:
– ياااه دا انت شكلك متعصبة قوي، هو انتِ خارجة من خناقة يابنتي ولا إيه؟
أجابتها بوجه مكفهر:
– لا عادي ما تخديش في بالك انتِ، شوية كدة وهاروق نفسي، اصل مافيش حد في الدنيا دي كلها يستاهل إني اتعصب ولا احر,ق في د,مي عشانه، صدق اللي قال “شبعة من بعد جوعة” .
ردت مرفت بابتسامة وقد أطربها كلمات غادة :
– تقصدي زهرة صح؟ عشان ينطبق عليها كل كلامك، بس هي زعلتك في ايه بقى؟
أجفلت غادة من سرعة البديهة لدى الأخرى، والتي خمنت الأسم سريعًا بذكاءها، فقالت بمواربة:
– اهو بقى، عملت اللي عملته، انا مش عايزة احكي ولا اتكلم عشان معصبش نفسي، على واحدة متستاهلش، دي اتغيرت وشافت نفسها اوي بعد ما كانت بتخاف من خيالها وما بتتحركش في أي حتة غير وهي معايا.
لوت شفتيها مرفت تقول بكيد وابتسامة مستترة:
– حقها بقى ياغادة، مش خلاص وصلت .
حدجتها الاَخيرة بنظرة ن,ارية صامتة قبل أن تشيح بوجهها لترتشف من عصيرها بغيظ، فتابعت مرفت :
– ماقولتليش صح، هو انتوا كنتوا واقفين قدام الأنساسير بتقولوا ايه؟ اصل بصراحة شوفت وقفتكم واستغربت.
اجابتها غادة بتفاخر:
– كانت بتترجاني عشان اصالحها ، لكن على مين؟ انا ادتهمولها فوق دماغها ولا هامني.
صمتت قليلًا مرفت بتفكير قبل أن ترد :
– وهاتستفيدي ايه بقى لما تديلها فوق دماغها ياعبيطة؟ دي ممكن تقلب جاسر عليكِ وتخليه يرفدك.
ناظرتها بخوف تسألها:
– تفتكري هي ممكن تعملها صح؟ بس انا اعرف زهرة وماظنش انها تعملها.
ردت مرفت بفحيح:
– وماتظنيش انها تعملها ليه بقى؟ مش انتِ بنفسك بتقولي انها اتغيرت؟
ظلت غادة على صمتها تنظر لها بارتياع ، واستطردت الأخرى:
– ما تخافيش قوي كدة، بس انا رأيي انك تروحيلها بنفسك وتصالحيها وتفهميها انه كرم اخلاق منك، وبشطارتك بقى تخليها ترضيكِ وتدعك كمان.
سألتها بتشتت :
– ترضيني ازاي يعني مش فاهمة؟
ردت مرفت بابتسامة متسعة:
– هاقولك ياغادة ازاي؟
…………………………..