نعيمى وجحميها 6

نعيمى وجحميها 6

– ماجبتيش البنات معاكِ ليه؟
تفوه بالسؤال محروس لزوجته اثناء زيارتها له في قسم الشرطة، والذي كان بحالة يرثى لها، وكأنه كبر في العمر ٢٠ سنة فجأة، أجابته سمية بهدوء لا يخلو من التقريع:
– اجيبهم فين يا محروس؟ انت عايز بناتك يدخلوا القسم على سنهم الصغير ده ويشوفوك بالحالة دي ؟
مصمص محروس بشفتيه يقول:
– قال يعني خايفة على شعورهم قوي، امال لما اًخد حكم، هاتحرميني من شوفتهم خالص على كدة بقى.
شهقت سمية بجزع ترد على كلماته:
– بعد الشر يامحروس بلاش تفول وتقول كدة الله لا يسيئك، إن شاء الله تطلع قريب وماتوصلش قضيتك للمحكمة، دي سي الاستاذة نوال مافيش اشطر منها، والمحامي التاني بتاع الباشا جوز بنتك، كمان بيحكوا عليه قصص في القضايا اللي كسبها قبل كدة.
رد محروس بعد أن أصدر همهمة ساخرة:
– قال الباشا جوز بنتِ قال! هو دا لو هامه الموضوع بجد، كان سكت لحد دلوقتي واكتفى بالمحامي الخايب بتاعه، دا انتِ بنفسك بتقولي باشا؛ يعني يقدر جيب اللي يشيل القضية عني بدل الواحد الف .
تطلعت سمية بدهشة الى هذا الرجل الذي ما زال يصدمها بحجم أنانيته المفرطة:
– جوز بنتك راجل محترم يامحروس، يعني مش هايقبل يلبس قضيتك لحد مظلوم، واهو بيعمل اللي عليه، جايبلك محامي كبارة وموصي عليك هنا جامد، محدش من الواغش اللي في الزنزانة معاك يقدر يقربلك، دا غير انه مسلط رجالته يدور ع الواد اللي وقعك في المصيبة دي، عايز ايه تاني بس؟
همس بانفعال جازًا على أسنانه وعيناه تتنقل كل ثانيه نحو باب الغرفة الجالس خلفها رجل الأمن :
– عايز مزاجي ياختي، دماغي هاتنف*جر ومش متحمل، متخليه يبعت لي حاجة تريحني شوية تبع الأكل اللي بيبعته.
فغرت فاهاها وتوسعت عيناها لتتجمد محلها مذهولة للحظات قبل أن تتدارك نفسها، وتنهض فجأة مستئذنة:
– بقولك ايه يامحروس، انا هقوم ياخويا قبل ماتنزل عليا جلطة ولا يحصلي حاجة، بناتك مالهومش غيري دلوقتِ .
……………………………..

– هو دا بقى المحل اللي كلتي دماغي بيه طول السكة؟
أردفت بالعبارة زهرة وهي تلج بصحبة غادة لداخل المطعم المشهور بأطعمته الرائعة، تلفتت غادة حولها بانبهار وهي تشكر بداخلها مرفت التي أشارت عليها بهذا المطعم قبل أن تجلس على احدى الطاولات أمام زهرة وردت:
– ليكون يعني مش عاجبك ياست زهرة ولا مش قد المقام؟ اهو دا اللي خطر في بالي بقى، ولا انت ندمانة على العزومة اللي ورطتك فيها عشان تصالحيني؟
عبست زهرة بوجهها قليلًا قبل أن تجيبها بعتاب:
– انتِ لسة هاتلقحي برضوا بالكلام، انا بفوتلك ياغادة لكن بزعل والله، مافيش حاجة تجبرني اصالحك بعد الكلام السم بتاع الصبح، غير اني بعزك ياغادة واعرفي دي كويس.
– ماشي ياستي .
تمتمت بها وهي تتناول قائمة الطعام أمامها وقالت :
– هاتختاري ايه انتِ بقى؟
صدح صوت الهاتف الخاص بزهرة فردت بعجالة قبل ان تجيب على المتصل:
– اطلبي انتِ اللي عايزاه، وانا هارد على جاسر .
اخفت أمتعاضها غادة لتضع غيظها في اختيارات الأطعمة التي بالغت في عددها للنادل حتى صدح هاتفها هي أيضًا، فأجابت بغبطة مرحبة وكأنها تقصد لفت نظر زهرة التي انهت مكالمتها سريعًا:
– الوو ياقلبي، عاملة إيه؟ ……….. أصوات كتير؟ اَه ما انا قاعدة في مطعم (….) مع بنت عمتي عشان هانتغدى فيه……… ايه مش سمعاني كويس؟……… طب ثواني طيب هاغير مكاني وابعد عن الزحمة شوية ……
قالتها وهي تنهض عن مقعدها تستأذن من زهرة التي أوقفتها بحزم قبل أن تبتعد:
– حاولي ماتتأخريش في مكالمتك عايزين نلحق نتغدى ونروح لكاميليا كمان .
اومأت لها برأسها بسأم قبل أن تبتعد لتجري مكالمتها .
ومن الجهة الأخرى كانت تراقبهم من الطابق الثاني للمطعم وهي تتحجج لغادة بالأصوات في الهاتف حتى جعلتها تبتعد بمسافة كافية لعزلها عن زهرة التي أتى اليها النادل بعد قليل بكوب من عصير فريش، فسألته باستغراب:
– ايه دا؟ بس انا مطلتبش عصير .
اجابها النادل بعملية:
– الهانم اللي كانت مع حضرتك هي طلبت، اخدت واحد مني وبعتني بالتاني ليكِ .
أومأت له برأسها بتفهم ليضعه على الطاولة أمامها وهي في انتظار رجوع غادة والتي كانت مندمجة في الحديث الشيق لمرفت التي مازالت تراقب في الطابق الثاني.
– ايوة ياغادة زي مابقولك كدة، ماهر راجع بعد كام يوم وانا عايزة اعمل حفلة تعارف لأصدقائي عليه، هاتيجي انتِ طبعًا صح……………
ابتسمت باتساع وهي تستمع الى لهجة غادة المتلهفة، وأسترسالها في الكلمات، فتابعت بمكرها:
– طبعًا ياقلبي لازم تبقي اول الحضور مش انتِ بقيتي صاحبتي…….. طيب شوفي بقى انا عارفة زوقك حلو في اللبس وشيك، وانا قاعدة دلوقتِ في محل ملابس بنقيلي كام فستان، تفتكري ايه الألوان اللي تليق عليا؟…………
استمرت مرفت باستدارج غادة في الحديث والأخرى أخدتها الفرحة وألهتها عن العزومة وعن الطعام وعن زهرة التي ملت من الأنتظار وكلما حاولت الإتصال وجدته رقمها مشغولًا حتى ارتشفت من العصير لتخفف عنها التوتر والغضب، فغزت ابتسامة الانتصار على ثغر مرفت التي نهت المكالمة مع غادة بعدها بوقت قليل، على وعد باتصالها مرة أخرى لتستشيرها في باقي المشتريات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *