ياسين ج الاخير

ياسين ج الاخير

خرجت من المشفى بأكملها ودموعها تتسابق على وجهها …كانت قد بدلت ملابس العمل وارتدت قميصها الابيض وتنورتها السوداء …لم تهتم بإخفاء دموعها أو كتم شهقاتها …كانت متأ لمة لدرجة أنها لم تلاحظ نظرات الناس الغريبة لها….وضعت كفها على قلبها وهي تكمل سيرها …كيف فعلت هذا بنفسها …كيف اها نت نفسها بتلك الطريقة الر.خيصة …لقد ألقت قلبها وكبرياؤها وكرامتها تحت قدميه …لم تهتم بأي شئ وهي تعترف بحبها له …ماذا ظنت ؟!! ظنت أنه سوف يبادلها الحب …هي واهمة…واهمة وغـ بية !!

جلست على أحد الأرصفة وهي تنظر إلى الأرض وتبكي …تشعر أن الحياة قد لفظتها بالكامل …تمنت في تلك اللحظة أن تمو ت بالفعل …كانت تشعر بالخجل من نفسها …ليتها لم تتحدث …ليتها لم تعترف …رغم لطفه البالغ معها إلا أنها شعرت بالخجل وهو يخبرها أنه لم يشعر نحوها بأي شئ …وأنه لم يعدها ولم يعطيها ولو تلميح واحد ..هو محق وهي فقط المخطئة …هي فقط …لقد.مدت كفها للسماء تحاول امساك القمر ولكنها وقعت بنجمة ملتهبة أحر قتها وهي سوف تعاني طوال حياتها من جُر ح لن يندمل أبدا!!!

-أنتِ كويسة يا بنتي ؟! قالتها سيدة ما وهي تنظر الى رانيا الباكية بقلق … نظرت إليها رانيا ومسحت دموعها وقالت : -مش كويسة .. مش كويسة خالص … بس هكون كويسة …هكون كويسة بإذن الله … ثم نهضت مسرعة وهي تتجه الي الشارع العمومي لتستقل وسيلة النقل العمومية ….. في العربة…

كانت تسند رأسها على النافذة الزجاجية ودموعها تتساقط بتتابع …لا يمكنها أن تنسى ما فعلته …كان غضبها من فعلتها المشـ ينة أكبر من ألـ م رفضها من قبله ….لقد ر خصت نفسها …كيف يفكر بها الآن …هو حتى لو كان بقلبه إعجاب طفيف نحوها الآن سوف يتلاشى بسبب وقا حتها وإعترافها الصريح ….. -مين يا بشوات مدفعش الأجرة .. قالها السائق بضيق ولكن لم يرد أحد …نفخ بضيق وصوته أرتفع الآن: -مين يا بشوات مدفعش أم الأجرة …ايه الاصطباحة دي ما تخلصوني يا اخوانا ولا أرجع الفلوس لأصحابها ونقف ونشوف مين اللي مدفعش …

هنا فاقت رانيا من شرودها وتلون وجهها بحمرة الإحراج والخجل وقالت: -أنا مدفعتش …معلش كنت سرحانة … ثم أعطت للرجل الذي أمامها النقود …فز عق السائق بها : -ما أنا من الصبح يا آنسة شغال اقول مين مدفعش أم الأجرة ..على الأقل ردي … اطرقت رانيا برأسها وهي تمسح دموعها ليتدخل رجل مسن نوعا ما يجلس بجانبها ويقول: -ما خلاص يسطا أُجرتك وأخدتها …البنت كانت سرحانة وسرع شوية الله يخليك ورانا شغل … -حاضر يا عمنا ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *