وادي النسيان ١
وادي النسيان ١
نظر إلى عينيها مباشرة وهو يقول:
مش عايزك تقربى منها ..حكايتها خلصت خلاص..وياريت نقفل موضوعها ده خالص.
قالت ليلة بحيرة:
بس أنا حبيتها ياخالد ومش حابة أبعد عنها..أنا بحسها زي لين وسها بالظبط..انت ليه بس عايز تبعدنى عنها؟جورى طيبة أوى ياخالد..صدقنى..دى ملاك والله.
قال خالد فى نفسه..أنها لا تحتاج لأن تقسم فهو يدرك بكل قوة أنها حقا تبدو كالملاك..وأن بها براءة ورقة تجذبانه بشدة..لا تحتاج لأن توضح له ما هو واضح فعلا كالشمس..فها هو ينجذب إليها وبشدة وهو لم يلقاها سوى مرتان..يشعر بأنها خلقت له..وهو خلق لها..يجمعهما شئ روحاني لا يتكرر..فهي تجسيد لأحلامه وربما هو تجسيد لأحلامها التى خطتها على ورق..هذا الورق الذى أربكه..أخافه..وجعله يقرر قرارا مصيريا لا رجعة فيه..سيغلق صفحتها للأبد..فلا مكان فى قلبه لضعف يجلبه العشق..لا مكان فى حياته للمشاعر..حياته قد رسمها بعناية..وداخل تلك الصورة لا مكان لجورية أبدا..والتى بمجرد ظهورها فى حياته..جعلت تلك الصورة باهتة ودون ملامح..ليدرك أنه ليستعيد حياته السابقة..يجب أن ينساها ..يمحوها من أحلامه وحياته للأبد..ربما لن يستطع أن يقوم بذلك..ولكنه بالتأكيد سيحاول.
أفاق من شروده على صوت ليلة وهي تقول:
بص ياخالد..أنا عمرى ما إعترضت على أي قرار أخدته..وعمرى ما قلتلك لأ على حاجة..بس حقيقى فى الموضوع ده مش هقدر..جورية من ساعة ما عرفتها وأنا حسيتها قريبة منى..شبهى..ومش بس كدة..هي غريبة فى بلدى وملهاش صاحبات..يمكن أكون أول صاحبة ليها هنا من سنين..ده غير إنها بجد مريضة ومحتاجة حد يكون جنبها وإنت مربتنيش على إنى أتخلى عن حد محتاجلى.
لتنهض مستطردة بحزم:
بعد إذنك..إتأخرت عن المحاضرة وفعلا مضطرة أمشى..سلام.
تأملها وهي تغادر بهدوء ..يدرك أنها على حق تماما..ولكنه كان يود لو أغلق هذا الباب تماما ليرتاح باله..ولكنه ومع الأسف ظل مواربا..ليخشى أن يفتح على مصراعيه ليدخل منه رياح عاتية لا قبل له بها.
********************
أنهت لين إجتماعها مع العميلة وقد إتفقتا على كل شروط العقد..وإتفقتا على إمضاء العقود أيضا فى الشركة فى اليوم التالى..خرجت من المطعم وإتجهت إلى سيارتها بخطوات رشيقة..ثم ركبت فى المقعد الخلفى وهي تمسك هاتفها تقول لسائقها بهدوء وهي تجرى إتصالا بسها:
على الشركة علطول ياعم مختار.