وادي النسيان ١
وادي النسيان ١
تابع فراس نظراتها المنصبة على دفتر رسمها ليقول بهدوء أخرجها من أفكارها البائسة:
شافه…صح؟
نظرت إليه جورية قائلة بحزن:
ممكن..وده يفسر نزوله المفاجئ..يمكن فكرنى واحدة مهووسة بيه..أو حس إن فيه حاجة غلط.
قال فراس وهو يرفع حاجبه الأيسر قائلا:
ويمكن إفتكر؟
نظرت إليه جورى للحظة فى أمل مالبث أن خاب وظهر الحزن على وجهها مجددا وهي تقول:
معتقدش..خالد لو إفتكر مكنش نزل بالشكل ده ..كان هيواجهنى ومش بعيد ياخدنى فى حضنه وتتحول ملامحه الباردة اللى بتقتلنى لملامح حبيبى فهد..يردلى روحى الضايعة منى..غالبا هو إفتكرنى مهووسة بيه..وده يفسر تصرفه الغريب يومها.
اومأ فراس برأسه وكاد أن يتحدث مجددا حين رن جرس الباب ليعقد حاجبيه قائلا:
إنتى مستنية حد؟
هزت رأسها نفيا لينهض على الفور ويتجه إلى باب الشقة ينظر من عين الباب ليرى كيسا أبيضا كبيرا أمامه يخفى ملامح حامله..عقد حاجبيه ثم فتح الباب ليرى ذلك الكيس الأبيض ترفعه حاملته أمام وجهها قائلة بنبرة صوت مرحة خلبت لبه :
الديليفرى جه يافندم..شبيكى لبيكى..ليلة بين…
لتنزل الكيس وتظهر ملامح وجهها الرائعة وهي تقول بإبتسامة واسعة:
إيديكى.
لتتجمد البسمة على شفتيها ثم تختفى وهي تغمض عينيها ثم تفتحهما تتمنى ان يكون هذا حلما وأن من يقف أمامها الآن يراها تلعب هكذا بطفولية..هو شخص آخر غير …فراس
********************
قالت شاهيناز فى عصبية:
مستنتنيش الصبح ليه عشان آجى معاك الشركة؟
تأملها خالد فى برود قائلا:
مكنتش فاضى أستنى سيادتك على ما تخلصى..ساعة بتختارى لبسك وساعة فى الحمام وساعة أدام المراية..مش عارف إحنا رايحين شغل ولا حفلة.
نظرت إليه فى حنق قائلة:
لأ جايين الشركة اللى بقابل فيها عملا كتير..ولازم مظهرى يكون كويس أدامهم.
تجاهل خالد حديثها وهو يغير الموضوع قائلا:
على فكرة ريم عندها بكرة أول حفلة ليها فى المدرسة وطبعا لازم نحضر ..ياريت تلغى كل مواعيدك بكرة الصبح..وتتفرغى للحفلة دى..أعتقد إن الحفلة دى أهم من أي حفلة تانية بتحضريها..ولا إيه؟
وضعت يدها على جبهتها قائلة بضيق:
إزاي نسيت بس.
لتنزل يدها وهي تنظر إليه قائلة :
عندى ميتنج مهم بكرة مع شركة السيوفى..ومش هينفع أأجله.
نظر إليها خالد قائلا بلهجة لا تقبل المناقشة:
تلغيه..وجودك جنب بنتك فى حفلتها أهم..مفهوم؟