وادي النسيان ١
وادي النسيان ١
عادت أدراجها..تجرجر أذيال الخيبة المريرة..لتصعد إلى تلك الحجرة التى إستيقظت فيها لتجده هناك..مازال ممددا على السرير..مسترخيا تماما ..وكأنه كان واثقا من عودتها..إنتابها الغيظ منه..لتقول بحنق:
قوم رجعنى يامؤيد..وبلاش تلعب بالنار..أخويا لو مرجعتش البيت فى خلال ساعتين هيقلب الدنيا لغاية ما يوصلى.
إعتدل مؤيد جالسا وهو يقول ببرود:
قبل الساعتين ما يخلصوا هتكونى متصلة بأخوكى وقايلاله إنك سافرتى شرم تغيرى جو يومين كدة عشان أعصابك تعبانة.
كادت ان تعترض..تخبره أن يأخذ كلماته تلك ويضرب بها عرض الحائط فلن تفعل ما قال ابدا ..ولكنه قاطعها بإشارة من يده وهو يقول بلهجة حازمة متوعدة:
قبل ما ترفضى لازم تبقى عارفة إنك لو رفضتى..وقبل ما تعدى الساعتين دول برده.. هتكونى ملكى تانى وغصب عنك..فالقرار قرارك والإختيار ليكى يا حبيبتى…
نهض بهدوء ثم تركها وهي فى صدمة من كلماته..تدرك أنه لا يلقى تهديدات لا ينوى تنفيذها..ليقشعر بدنها بالكامل وهي تتخيل أنها ملكه مجددا ولكن تلك المرة لن يظللهما العشق كالماضى..لا..سيظللهما كرها وبغضا وإنتقاما أسودا..على الأقل من جانبه ..فهي تدرك أنها مازالت تحبه ..حتى وإن إدعت العكس.
********************
قالت ليلة برقة وهي تشير إلى فيلا قريبة من السيارة:
البيت هناك أهو.
توقف فراس أمام بوابة الفيلا وهو يشعر بالحسرة لإنه سيتركها لتذهب مجددا..إبتسمت ليلة وهي تنظر إليه قائلة:
انا متشكرة اوى..عن إذنك.
إبتسم بدوره وهو يهز رأسه..كادت ليلة أن تغادر السيارة ولكنها مالبثت ان أوقفها صوته وهو يقول:
آنسة ليلة..
إعتدلت تنظر إليه قائلة:
أفندم.
نظر إلى عينيها الجميلتين..ليقول بعد لحظة من التردد:
هو أنا ممكن آخد رقم تليفونك؟
نظرت إليه فى حيرة..ليبتلع ريقه فى صعوبة قائلا:
أنا الحقيقة يعنى..شايف إن هدفنا واحد وهو إننا نجمع خالد وجورية مع بعض وعشان كدة ممكن نتكلم ونتفق نتقابل برة ونفكر فى حاجة تجمعهم..ده لو معندكيش مانع يعنى.
نظرت إليه ..تدرك أن خلف طلبه ما هو أكثر من رغبة فى جمع حبيبين ..خشيت ما يحدث..ولكنها رغبت به..لتومئ برأسها برقة قائلة:
هات تليفونك.
منحها الهاتف على الفور وعيونه تلمع بالسعادة ..وهو يراها تمسك بالهاتف..تجرى أصابعها الرقيقة على أرقامه..ليرن هاتفها داخل حقيبتها..وتبتسم قائلة:
كدة تمام..عن إذنك.