وادي النسيان ١
وادي النسيان ١
تألمت جورية لماضى خالد القديم والذى أضنى قلبها..شعرت بوحدته.. بعذابه..بألمه وكتمانه..وإظهار القوة رغما عنه..والبرود والعزوف عن البشر والمشاعر لتجنب الألم..كم كانت تتمنى لو كانت بجواره فى هذا الوقت..لتمنحه كل ما إفتقده..الحب..الإهتمام..والأمان.
أفاقت جورية على صوت ليلة وهي تنظر إليها قائلة:
حتى لما جه يتجوز..كان عرض شغل مع جواز من شاهيناز نفسها..دمج البيزنس مع الأمور الشخصية وبحسبة بسيطة خالص إنتصر البيزنس..وإتجوز شاهيناز وخلف منها ريم ..بس الحياة بينهم جامدة ..مفيهاش مشاعر..كلها مشاكل وأقدر أأكدلك إنه مش مبسوط معاها ولا بيكنلها أي مشاعر.
لم تدرى جورية أتفرح لهذا الخبر وهي تدرك أن حبيبها لا يحب زوجته أم تحزن لعدم جدوى معرفتها تلك..فعلى كل حال لن يفيدها إن كان عاشقا لزوجته أم لا..ففى النهاية يظل متزوجا ويظل عليها الإبتعاد عنه كلية….
أفاقت على صوت فراس وهو يقول بهدوء يخفى إضطراب مشاعره:
طيب ممكن من فضلك تقعدى وتستريحى إنتى بتقولى منمتيش وأكيد بتكونى تعبانة.
نظرت إليه ليلة تتأمله لأول مرة ..كم يبدو وسيما..رصينا تماما كبطل من أبطال رواياتها..وكم بدت نبراته حانية لتمس شغاف قلبها وتزيد دقاته..إبتلعت ريقها بصعوبة وهي تومئ برأسها تنفض أفكارها تلك وتجلس بهدوء قائلة:
شكرا.
..بينما أبعدت عينيها عن سحر عينيه وهي تنظر إلى جورية التى ودت لو حثتها على الكلام مجددا ولكنها كانت تخشى أن تعلم عنه المزيد..فيكفيها ما عرفته حتى الآن….
قالت ليلة بهدوء:
من حوالى ٣ سنين كان خالد مسافر فى رحلة عمل لروما ..إتقطعت أخباره عنا..وآخر حاجة سمعناها إنه خلص صفقته بدرى عن ميعادها وإنه عمل شيك آوت من الفندق وكان جاي على مصر فى طيارة خاصة واللى طبعا مفيش أي معلومة وصلتنا عنها..ولمدة سنة كاملة مخليناش حاجة معملنهاش عشان نعرف خالد إختفى فين..بس للأسف موصلناش لأي حاجة..لحد ما فى يوم..لقيناه داخل علينا..كان الشكل هو هو بس اللبس مش لبسه خالص.. أصل خالد كلاسيك اوى فى لبسه..مبيلبسش غير بدل..كانت اول مرة نشوفه كاجوول..بس مش ده اللى صدمنا ..اللى صدمنا إنه مش فاكر أي حاجة عن السنة دى وإن آخر حاجة هو فاكرها..ركوبه الطيارة الخاصة..ورجوعه على مصر وإنه فاق لقى نفسه فى مستشفى حكومى وقالوله إنه جه فى حادثة عربية..وإنه الحمد لله ماإتصابش غير فى دماغه وإصابته كانت طفيفة وإنهم بس هيخلوه ٢٤ ساعة تحت الملاحظة..وفعلا رجع خالد وعاش بينا من تانى..بس خالد مبقاش خالد بتاع زمان..انا حسيت بتغييره وقلت الكلام ده للين..بس هي مصدقتنيش..قلتلها أخوكى عايش ومش عايش..وكأنه ناقصه حاجة وبيدور عليها..حتى شاهيناز بقى بارد وياها ومبقاش يتخانق معاها زي الأول..لغاية اليوم اللى جينا فيه هنا..يومها حسيت بحاجة غريبة..نظرتك اللى شفت فيها حبك ليه وصدمتك..وهو ..هو كمان شفت إضطرابه وحيرته وتساهله معاكى مع إن لو كنت شفتيه قبل ما نيجى هنا كنتى قلتى إنه هيهد الدنيا على دماغ كل الموجودين ..شفت كمان لهفته ساعة ما أغمى عليكى وإزاي كان أول واحد جرى ناحيتك وشالك والقلق كان مالى وشه.. ومهدتش ملامحه غير لما فوقتى.