وادي النسيان ١
وادي النسيان ١
أومأت برأسها فى أسى..تدرك أنه محق..فقد كرهت جوري هذا الوادى والذى يذكرها..بحبيبها الذى عشقته بكل جوارحها ليختفى ذات يوم من حياتها للأبد..تاركا إياها فى أسوأ حال..لا هي بالحية ولا هي ميتة لتقرر الرحيل عن هذا المكان الذى تذكرها جنباته بحبيبها الضائع..ليقاطع افكارها دلوف فتحى المسئول عن مزرعة عزيز قائلا بسعادة:
عزيز بيه..عزيز بيه.
نظر إليه عزيز قائلا:
خير يافتحى.
قال فتحى بإبتسامة:
مهرة بتولد ياعزيز بيه.
لمعت عيون عزيز وإنفرجت أساريره وهو ينهض بسرعة متجها إلى الإسطبل يتبعه فتحى..لتتنهد جليلة وهي تتابعهم بعينيها..تدرك مدى عشق عزيز لمهرة.. فرسة جورية ..تماما كعشقه لزوجته الراحلة وحفيدتهما من بعدها..تتمنى فقط لو عشقها بنصف القوة التى عشق بها كل هؤلاء..ولكن للأسف ليس كل ما يتمناه المرء….يدركه.
********************
أحست جورية بألم شديد فى رأسها والضباب حول عقلها ينقشع تدريجيا..تسمع صوت إمرأة تقول بحدة:
على فكرة بقى..دى تمثيلية بايخة أوى منها عشان تتهرب من الوضع اللى هي فيه وصورة جوزى الموجودة على أغلفة رواياتها كلها.
زوجها..هل قالت فعلا أنه زوجها؟هل حقا فهد متزوج من تلك المرأة؟لتستمع إلى صوت فراس وهو يقول بحدة :
من فضلك يامدام..جوري مش بالشكل ده خالص..دى إنسانة محترمة أوى على فكرة ومستحيل تتصرف بالشكل ده.
قالت المرأة بحدة:
طبعا..ما إنت أكيد هتقول كدة ..مش انت صاحب دار النشر اللى طابعينلها الرواية وغلافها.
هدر صوته الذى تحفظه عن ظهر قلب..والذى كانت نبراته تشعل دقات قلبها سعادة وعشقا ولكنها الآن نبرات صارمة خالية من الحنان الذى كان يعبق به صوته..صوته القريب منها الآن تلفحها أنفاسه الساخنة وهو يقول:
خلاص ياشاهى..مش وقته خالص الكلام ده..تفوق الآنسة ونبقى ساعتها نتكلم.
فتحت عيونها ببطئ لتطالعها عيناه..واللتان رغم صرامتهما إلا أن هناك قلق دفين رأته فى عمق تلك العيون..لترمقه بنظرة طويلة صامتة حيرته..ورغما عنه وجد نفسه ينجذب بقوة لتلك العينين..يغرق فيهما حرفيا..تأسره نظرتهما..يتساءل بحيرة..هل تحمل نظراتها كل تلك المشاعر التى وصلته..هل تحمل حقا شوقا إمتزج بالعتاب؟نفض مشاعره التى تعجب لها وهو يقول ببرود:
حضرتك دلوقتى كويسة؟
ياالله ..هل بات يحدثها الآن وكأنها غريبة عنه؟هل يتجاهلها عمدا؟أم هو رجل آخر كلية وليس حبيبها فهد؟ليطول شرودها..ويكرر خالد سؤاله بصوت أكثر حدة قائلا:
حضرتك بقيتى تمام دلوقتى؟