وادي النسيان ١
وادي النسيان ١
جاءت جليلة ومعها العطر وجاء معها عزيز الذى راقب ما يحدث بقلب واجف ..لينثر فهد العطر على رسغه ويقربه من أنفها ..ليتجعد انفها قليلا..مشيرا إلى أنها على وشك الإستيقاظ..زفر فهد براحة وعيون جورية البنية تنفلج ببطئ..لتراه وتقول بضعف:
فهد.
إبتسم فهد بينما أغروقت عيناه بالدموع قائلا:
قلب فهد وعمره كله.
تجمد الجد تماما وأصابت جليلة الدهشة..بينما إتسعت عينا جورية بذهول..وهي تقول:
إنت قلت إيه؟
تأملها بعشق قائلا:
قلت اللى خبيته جوة قلبى بقالى سنة بحالها..كنت مستنى أعرف أنا مين..وأصلى إيه..بس الظاهر إنه مش باين إنى هفتكر حاجة..وبصراحة اكتر وبعد إحساسى النهاردة..و إنك كان ممكن تضيعى منى..مش مستعد أضيع ثانية واحدة من غير ما أقولك أد إيه بحبك.
أغروقت عينا جورية بالدموع وهي تقول:
أنا كمان بح…
هدر صوت جدها بإسمها يمنعها من الإستطراد فى إعترافها بعشقه..لينتبه فهد إلى وجود جدها..وينهض ببطئ ناظرا إليه فى ترقب..بينما إعتدلت جورى جالسة ناظرة إليه بوجل ليقترب الجد منهما ينقل بصره بين الإثنين بملامح خالية من التعبير..حتى توقف أمامهما تماما..ليقول بهدوء موجها حديثه إلى فهد قائلا:
وتفتكر آخرة الحب ده إيه يافهد؟
قال فهد بثقة:
الجواز طبعا..انا بحبها ياجدى..ومستعد أعمل أي حاجة عشان تكون مراتى.
لم يهتز لجدها جفن بينما رقص قلب جورية طربا لسماع كلماته الواثقة العاشقة..ليقول الجد بصرامة مقاطعا أفكارها السعيدة:
وهتتجوزها إزاي وإنت مش معاك أي حاجة تثبت إنت مين..أو إسمك إيه؟
ظهرت الحيرة ممتزجة بالحزن وقلة الحيلة على وجه فهد..بينما إنفطر قلب جورية حزنا وهي تدرك مايؤول إليه حديث جدها فى النهاية..ولكن كلمات فهد التالية أحيت الأمل فى قلبها وهو يقول بكل ثقة:
يبقى هنزل مصر وهجيب أوراق تثبت هويتى..مش هرجع غير وأنا معايا الورق اللى هيجمعنى مع جورى.
لينظر إلى جورية وقد رقت نظراته قائلا:
وده وعد منى.
إبتسمت برقة..ليعود بنظراته إلى جدها قائلا بقوة:
وعد ياجدى.
وبالفعل سافر فهد بعد يومان وبعد وداع رقيق من جورية..ولكنه لم يعد أبدا..ولم يتصل بها حتى ..إنتظرته عاما كاملا..رسمت وجهه فى كل صورة قامت برسمها..وجدته فى كل كلماتها..لم تيأس أبدا من عودته إليها مجددا ..ولكنه لم يعد..لتدرك أن فى الامر خطب ما..ربما تذكر ماضيه ونسيها أو ربما لم يحبها من الاساس؟..أحست بالحزن ولكنها لم تترك نفسها أسيرة للألم.. بدأت تشغل بالها عن التفكير فيه بكتابة الروايات..لتبعثها إلى دور النشر..وذات يوم جاءها خطاب دار نشر المبدعون يخبرونها بأنهم على إستعداد تام لنشر قصتها إن جاءت إلى القاهرة حيث المكتب الرئيسي للدار..وبالفعل سافرت ..تاركة هذا الوادى اللعين الذى يذكرها بفهد..وتاركة جدها الذى أبي ان يترك مزرعته ومنزله..لتلتقى بفراس وتنشأ بينهما صداقة قوية.. ومنذ ذلك اليوم وهي تكتب الروايات وتنشرها ..تصمم على جعل بطل غلاف رواياتها فهدها..فهي عندما تكتب الرواية تراه أمامها ..يلهمها بسحره ..بعشقه ..بكيانه القابع بوجدانها..أو ربما يوما ما رأى فهد غلاف رواية لها ليدرك أنه مازال بقلبها يحيا..وقد حدث هذا بالفعل اليوم …..