جواد بلا فارس ١
جواد بلا فارس ١
**************************************
فى صباح أحد الأيام تأنقت “آيات” كعادتها فى هذا اليوم من كل اسبوع .. توجهت الى الجامعة لتلتقى بـ “أسماء” أمام باب المدرج .. قالت لها “اسماء” بلؤم :
– ايه القمر ده انتى راحه حفلة ولا محاضرة
ابتسمت “آيات” قائله بلهفه :
– حلوه بجد ؟
قالت “أسماء” مبتسمه :
– زى القمر يا “يويو”
دخلت الفتاتان المدرج واختارتا مكان فى المنتصف .. جلست “آيات” تنظر الى باب المدرج فى انتظار قدومه .. ظهر أمامها فجأة .. فساد الهدوء .. وتعلقت أنظارها به حتى حياهم تحية الصباح .. ابتسمت “آيات” وهى تتذكر يوم أن التقته منذ ثلاث سنوات عندما أصر السائق على ابقائها معه الى حين حضور والدها وتسديد مبلغ التصليح .. تذكرت نظراته اليها وقتها .. وابتسامته الرقيقه .. تذكرت كيف كان متضايقاً من معاملة الرجل لها وكيف وقف بجوارها ليحميها منه وليردعه إن تطاول بكلماته عليها .. شعرت بالأمان وهو واقف بجوارها فى هذا الموقف الذى تعرضت له فى أول شهر لها بالجامعة .. كان مظهرها أبسط وملامحها أرق .. كيف لا وقد كانت تخلو من تلك الأصباغ الصناعية التى تملأه الآن .. كانت تبدو كغزال برئ ضل طريقه ويلتفت حوله يبحث عمن يخرجه من مأذقه .. عادت من شرودها الى واقعها عندما تعلقت الأنظار بالفتاة التى دخلت القاعة دون أن تنتظر اذناً من “آدم” .. التفت اليها “آدم” وقال بصارمة :
– انتى يا آنسه .. راحه فين ؟
التفتت الفتاة تنظر اليه فتحركت خصلات شعرها الذهبية فى رقة .. وقالت بهدوء :
– دخله المدرج
نظر اليها “آدم” نظرة طويلة وبدت ابتسامة سخرية على فمه .. بدا وكأنه قد نفذ الى أعماقها واكتشف كنهها .. قال بحزم وتحدى وهو يشير الى باب المدرج :
– اتفضلى اطلعى بره
علت الأصوات وتمايل البعض على أذن جاره هامساً .. سمعت “آيات” الفتاة التى بجوارها تقول للتى خلفها :
– أوبا .. “ساندى” شكلها بأه وحش أوى
قالت الفتاة خلفها :
– أحسن البنت دى مبطيقهاش .. شايفه لبسها عامل ازاى
قالت أخرى بغيظ :
– معاكى حق والله مش عارفه ازاى يدخلوا الأشكال دى الجامعة
صاحت أخرى :
– يخربيتها دى فتحة البادى ولا نفق شبر
تعالت ضحكات الفتيات .. فأعادت “آيات” النظر الى الفتاة تتفحصها .. التفتت “ساندى” وهى تقول لـ “آدم” بتعالى :
– مش من حقك تمنعنى انى أدخل المحاضرة
قال “آدم” وهو يرفع حاجبيه بتحدى :
– مش من حقى ؟
صمت قليلاً ثم نظر اليها ببرود قائلاً :
– طيب حضرتك ممنوعة من دخول محاضرات لحد آخر السنة .. ودرجات حضورك كلها هتتخصم منك
زفرت “ساندى” بضيق وقد احمر وجهها غضباً .. وغادرت المدرج بعصبيه
ابتسمت “آيات” وقد أسعدها ما فعله “آدم” بتلك الفتاة
ابتسم “آدم” فى نفسه .. فهو يعلم جيداً من هى “ساندى” .. ومن يكون والدها .. والأهم .. يعلم جيداً ماذا يريـــد منهـــا .