جواد بلا فارس ١
جواد بلا فارس ١
**************************************
وقفت “آيات” أمام المرأة تتمم على فستانها ومكياجها ولفة حجابها .. قالت دادة “حليمة” بسعادة :
– بسم الله الله أكبر .. زى القمر يا “آيات”
التفت اليها “آيات” قائله بلهفه :
– بجد يا دادة شكلى حلو ؟
هتفت “حليمة” بحنان :
– حلو بس ده انتى زى القمر يا بنتى
ابتسمت “آيات” بسعادة ثم قفزت من مكانها عندما سمعت صوت سياره تتوقف تحت نافذتها .. أسرعت بفتح الشرفة ثم قالت بلهفه :
– جه يا دادة جه
تقدمت “حليمة” لتنظر من الشرفة ثم صاحت فى سعادة :
– بسم الله ما شاء الله .. عريسك حلو أوى يا “آيات” وباين عليه راجل ملو هدومه .. ربنا يسعدك يا حبيبتى ويوفقك يارب
قالت “آيات” بسعادة ولهفه :
– دادة حلو الميك آب ولفة الطرحة كدة ولا أعدل فيهم حاجه
قالت “حليمة” بحنان :
– يا حبيبتى انتى زى القمر من غير حاجة
قالت مبتسمه :
– نفسيى النهاردة يشوفنى أحلى واحدة فى الدنيا
عانقتها “حليمة” قائله :
– ربنا يسعدك يارب ويتمملك بخير
دخلت “أسماء” الغرفة مسرعة وهى تقول :
– جه يا “آيات” انتى فين
خرجت “آيات” من الشرفة وهى تقول :
– آه شوفته يا “أسماء” انتى اللى كنتى فين
قالت “أسماء” بمرح :
– كنت فى المطبخ ما انتى مجوعانى من الصبح
قالت “آيات” ضاحكة :
– المقابلة تعدى على خير وأنا أخدك ونروح أرقى وأحسن مطعم فيكي يا كايرو وأعزمك عزومة محصلتش
ضحكت “أسماء” قائله :
– ماشى خليكي شاهده يا دادة .. عشان مترجعش فى كلامها بعد كده
فى الأسفل دخل “آدم” بعدما أدخلته الخادمة وجلس فى انتظار والد “آيات” .. نظر حوله يتأمل الفيلا الراقية بمفروشاتها الثمينة وعيناه تشعان كرهاً وحقداً وتساءل فى نفسه بسخرية :
– يا ترى فلوسك حرام زى أخوك يا “عبد العزيز” بيه ؟! ..
لحظات وحضر والد “آيات” يرحب به قائلاً :
– اهلاً وسهلاً يا دكتور
قام “آدم” وسلم عليه قائلاً :
– أهلا بيك يا فندم
قال له “عبد العزيز” وهو يجلس فى المقعد المقابل له :
– اتفضل يا دكتور .. تشرب ايه ؟
قال “آدم” :
– قهوة مظبوط ياريت
طلب “عبد العزيز” من الخادمة احضار ما أراد .. ثم نظر اليه قائلاً :
– برده لسه مفتكرتش اتقابلنا فيه ؟
ابتسم “آدم” قائلاً :
– بصراحة لأ .. بس فعلاً عندى نفس احساس حضرتك .. اننا اتقابلنا قبل كده
ابتسم “عبد العزيز” وهو يقول بمرح :
– خلصا اللى يفتكر الأول يفكر التانى
.. ظلا يتحدثان لنصف ساعة .. اخبره خلالها “آدم” بأنه وحيد أمه و أبوه .. وبأن والده متوفى منذ أعوام .. ووالدته على سفر حالياً لأحد أقاربهم فى محافظة أخرى .. وأن لديه شقة مفروشة حديثاً فى أحد الأحياء الراقية .. أخبره عن مشواره العلمى وعن كفاحه ونضاله ليصل الى ما هو عليه .. أعجب “عبد العزيز” بما سمع منه .. لم يكن كل ما قاله “آدم” كذباً .. كان الجزء المتعلق بكفاحه وبمعاناته حتى حصل على الدكتوراة صدقاً .. تجبر أى أب على أن يشعر تجاهه بالفخر والإحترام .. أمر “عبد العزيز” الخادمة لتطلب من “آيات” النزول .. شعرت وكأن قدماها ترفضان حملها .. ابتسمت تلقائياً عندما وقع نظرها عليه اختفت حمرة الخجل خلف الباودر الذى تضعه على وجهها .. قام ومد يده قائلاً :
– أهلا بيكِ يا آنسة “آيات”
مدت يدها قائله بصوت منخفض والإبتسامه تزين وجهها :
– أهلا بيك يا دكتور
ارتجف قلبها عندما تلامست أيديهما .. ودت لو تركت كفها بين راحته فترة أطول .. لكنها سحبتها بسرعة وبخجل وجلست فى المقعد الذى أمامه .. تأملها “آدم” وقد فعلت المستحيل لتبدو بصورة أنيقة جذابه .. لكن تلك الصورة أشعرته بالنفور .. أشعرته بأنها الجارية المعروضة فى سوق الجوارى والتى تتزين وتفتخر بمحاسنها حتى يشتريها الرجال .. وتصير ملكاً لرجل يأسره جمالها .. لكن “آدم” لم يكن أبداً يستهويه هذا النوع من الفتيات .. لم يكن يستويه من تقدم التنازلات لتنال رضاه السامي .. لم يكن يستهويه الشئ السهل .. الذى يستطيع لمسه متى أراد ويفعل به ما يريد فى الوقت الذى يريد .. هذا النوع يضعه فى قائمة “للتسلية فقط” .. أما قائمة “للأبد” .. لم تحمل إلا اسماً واحداً وسرعان ما حذفه منها بعدما أيقن بأنه أخطأ فى وضعه من الأساس .. أفاق من شروده على صوت “عبد العزيز” وهو يقول :
– منور يا دكتور
ابتسم “آدم” قائلاً :
– ده نور حضرتك يا فندم
قام “عبد العزيز” وقال :
– أسيبكوا تتكلموا مع بعض .. بعد اذنكوا
نظر “آدم” الى “آيات” المبتسمه ثم رسم على شفتيه ابتسامه قائلاً :
– عملتى ايه فى امتحان النهاردة؟
ضحكت قائله :
– الإمتحان المفاجئ ؟
ضحك قائلاً :
– أيوة بالظبط كده
ابتسمت وهى تقول :
– حليت الأسئلة كلها .. حضرتك طبعاً لسه مصححتش الورق
ابتسم “آدم” وهو يخرج ورقة من جيبه قائلاً :
– صححت ورقتك
نظرت الى الورقة التى فى يده ثم نظرت اليه لتقابل عيناه التى ترسل آشعة اختراق قوية فانهارت حصونها أمام نظراته وابتسم قائلاً :
– فول مارك
ابتسمت وهى تقول بمرح :
– قولتلك .. لو عملت امتحان مفاجئ هتلاقيني جاهزة
قال بخبث وهو يعيد الورقة لجيبه :
– شكلك بتحبي ادارة الأعمال أوى
صمتت .. ودت لو قالت له بل أحبك أنت .. قالت له “آيات” بإهتمام :
– ممكن أسأل حضرتك سؤال
– اتفضلى طبعاً
قالت “آيات”وهى تنظر اليه مبتسمه :
– ليه اتقدمتلى .. اشمعنى أنا ؟
صمت “آدم” قليلا ثم قال :
– تفتكرى ليه ؟
قالت :
– أنا اللى بسأل
أخذ رشفة من العصير الموضوع أمامه ثم قال :
– بكرة تعرفى
نظرت اليه .. تحاول أن تعرف فيما يفكر .. ماذا يشعر .. ابتسم لها تلك الإبتسامه الساحرة الذى تذيب الجليد .. فخفق قلبها .. واتسعت ابتسامتها وهى تقول فى نفسها :
– بحبك .. بحبك يا “آدم”