جواد بلا فارس ١
جواد بلا فارس ١
رواية جواد بلا فارس.
بقلم الكاتبة / منى سلامة (بنوتة أسمرة)
الحلقة ( 4 )
– انتى اتجننتى يا “آيات” .. ازاى هتطلعى الرحلة باباكى مستحيل يوافق ؟
صمتت “آيات” وهى تنظر الى صديقتها وبدا وكأنها تشعر بتردد كبير .. فهتفت “أسماء” :
– “آيات” ردى عليا
قالت “آيات” بشئ من الخجل :
– بابا مش هيعرف انى هطلع الرحلة دى
قالت “أسماء” بدهشة :
– ازاى يعني مش هيعرف ؟
قالت “آيات” بعزم وإصرار :
– هقوله انى بايته عندك عشان نذاكر للإمتحانات
نظرت اليها “أسماء” بصمت .. فقالت “آيات” تبرر لنفسها قبل أن تبرر لـ “أسماء” :
– أعمل ايه يعني مش قدامى حل غير كده .. مفيش فرصة تانية ممكن يشوفنى ويتعرف عليا .. عنده 300 بنت فى الدفعه ايه اللى هيخليه ياخد باله منى أنا بالذات
قالت “أسماء” ساخرة :
– أمال راح فين أنا مش هلفت انتباهه مش هضربه على ايده عشان يحبنى
قالت “آيات” بحده :
– أنا مش هحاول أقرب منه ولا هلفت انتباهه أنا بس هكون موجوده معاه فى مكان واحد .. حس بيا حس .. محسش خلاص
أومأت “أسماء” برأسها وقالت بلامبالاة :
– حتى لو حاولتى تلفتى انتباهه أنا شايفاها حاجة عادية مفيهاش حاجة
قالت “آيات” بحماس وهى تخرج مع صديقتها من الكلية :
– يلا عشان عندنا حاجات كتير لازم نحضرها قبل معاد الرحلة
اشترت “آيات” ملابس جديده من أجل الرحلة .. لتظهر بأفضل مظهر أمام “آدم” عله يتلفت اليها ويدق قلبه بحبها ..كانت متحمسة للغاية وسعيدة للغاية .. لم يعكر صفو تلك السعادة سوى الإحساس بالذنب الذى تشعر به كل حين وآخر .. بسبب اضطرارها الكذب على والدها .. كادت أن تتراجع عن الفكرة ككل .. لكنها تذكرت أن هذه هى فرصتها الوحيدة حتى يراها “آدم” بعيداً عن العلاقة الأكاديمية التى تجمعهما .. أقنعت نفسها قائله :
– أنا مش هعمل حاجة غلط .. أنا بس هكون موجودة فى الرحلة .. وزيها زى أى رحلة .. مش هحاول أكلمه .. ولو اضطريت أكلمه هتكلم عادى .. لكن أنا مستحيل أقوله مشاعرى نحيته . .لازم تيجيى منه هو .. أنا مش هعمل حاجه غلط .. مجرد رحلة
ظلت تردد تلك الكلمات الى أن اقتنع بها ضميرها وراح فى سبات عميق
**************************************
كانت “إيمان” فى هذا اليوم تشعر بتوتر بالغ فهذا هو اليوم الموعود .. اليوم الذى سيتصل بهم العريس ليعرف ردهم ويعلمهم برده .. استخارت الله كثيراً ودعته أن يبيض وجهها أمام عائلتها .. وألا يضيف جرحاً آخر لحياتها التى امتلأت على آخرها بجروحاً وشروخاً وكدمات !
رن جرس الهاتف فإنتفضت فى وجل .. دخلت غرفتها لتجلس على فراشها فى توتر .. ضمت كفيها الى بعضهما البعض أمام وجهها وهى تردد :
– يارب مفيش حاجة وحشة تحصل .. يارب
دقائق مرت كالسنوات .. قبل أن ينفتح الباب .. بمجرد أن طالعت وجه والدتها الحزين وعلامات الأسى على وجهها حتى علمت الرد .. الرد الذى توقعته قبل أن يغادر بيتهم .. الرد الذى تسمعه دائماً .. والذى أصبح أمر مسلم به .. رفضهـــا .. حاولت حبس عبراتها .. فلا ينقصها الآن سوى شفقة والدتها .. لكنها لم تستطع .. انفجرت فى بكاء مرير .. أغلقت أمها الباب وجلست بجوارها وأخذتها بين ذراعيها قائله :
– يا بنتى وحدى الله .. بكرة ربنا هيبعتلك نصيبك لحد عندك
ثم قالت لتحاول أن تخرجها من حزنها :
– وبعدين أصلاً مكنش عاجبنى كان اتم كده وبارد ودمه تقيل
هبت “إيمان” واقفة والعبرات تغرق وجهها وهى تصيح بغضب :
– كفاية بأه كفاية .. مش عايزة أتهان أكتر من كده .. كل مرة تجيبولى عريس ويرفضنى .. كل مرة أطلع أدامه أكنى بعرض نفسي عليه ويايشترى ياميشتريش .. كفاية بأه ارحمونى أنا معدتش هقابل عرسان تانى .. ريحى نفسكوا بأه
وقفت أمها فى مواجهتها وهى تقول :
– انتى اتهبلتى فى عقلك يا بت انتى
قالت “إيمان” بصوت باكى :
– افهمى بأه وكلكوا افهموا مفيش واحد هيبص لواحدة زيي
ضربت أمها على صدرها وهى تقول :
– ليه ان شاء الله ناقصة ايد ولا ناقصة رجل ده انتى زى الفل
هتفت “إيمان” وهى تهزى من الغضب :
– مش شايفة أنا عامله ازاى .. مين هيرضى يتجوز واحدة شوال زيي
ثم فتحت دولابها بعصبيه وأخرجت ملابسها والقتها أرضاً وهى تصيح :
– بصى شوفى مقاسى كام .. عمرى ما دخلت محل إلا وألاقى البنت تقولى معلش يا مدام مقاسك مش عندنا .. مين هيرضى يتجوز واحدة زيي
انهارت على الأرض باكية فوق الملابس التى ألقتها أرضاً .. صاحت أمها وهى تغادر الغرفة :
– بت مجنونة صحيح .. لما يجيى أبوكى يبقى يشوفله صرفه معاكى
ثم أغلقت الباب خلفها بقوة