جواد بلا فارس ١

جواد بلا فارس ١

*****************************************

جلست “ساندى” مع صديقاتها فى النادى لتقول بتفاخر :
– طبعاً يا بنتى هو يقدر ميجيش .. اسألى “ريم” هى اللى شفته
قالت “ريم” صديقتها :
– أها دخل الحفلة من هنا والبنات كلها كانوا هياكلوه بعنيهم .. بس سابهم كلهم وأعد مع “ساندى”
ابتسمت “ساندى” وقالت بتعالى :
– وكمان جبلى هدية عيد ميلادى
قالت أحدى الفتيات بخبث :
– طب ايه ؟
ضحكت “ساندى” قائله :
– ايه ايه يا بنت انتى
قالت الفتاة :
– يعني أنا شيفاه مهتم .. حفلة عيد الميلاد .. وهدية .. وكمان رجع فى كلامه وسمحلك تحضرى المحاضرات .. أكيد كل ده مش لله وللوطن
قالت “ساندى” بدلال :
– الله أعلم
قالت فتاة أخر :
– هتطلعى الرحلة يا “ساندى” ؟
قالت “ساندى” :
– أهاا طبعا طالعاها
قالت الفتاة بخبث :
– من امتى بتطلعى رحلات تبع الجامعة .. من أول سنة وانتى بتطلعى تبع النادى ومبترضيش تطلعى معانا
قالت “ساندى” بلؤم :
– المرة دى هطلع
قالت الفتاة ضاحكة :
– ايه هو اللى طلب منك ولا ايه ؟
قالت “ساندى” كاذبه :
– أيوة قالى ياريت تطلعيها يا “ساندى”
ضحكت الفتاة قائله :
– ده شكل دكتور “آدم” وقع ولا حدش سمى عليه
تعالت ضحكات الفتيات حول “ساندى” التى كانت فى قمة سعادتها لأنها محور حديث الفتيات .. و سبب غيرتهن

*************************************
جلس “آدم” فى غرفته أمام حاسوبه يتصفح بتململ .. طرقت أمه الباب فأذن لها بالدخول .. دخلت وقدمت له كوب من الشاى فقال بعبوس :
– شكراً يا ماما
ثم عاد لمطالعة حاسوبه وقد بدا شارداً حزيناً .. فوجئ بأمه تجذب احدى المقاعد وتجلس بجواره .. نظر اليها ففهم أنها على وشك القاء محاضرة أخرى عليه فزفر بضيق وعاد ينظر الى حاسوبه مرة أخرى .. فقالت أمه :
– مش هكلمك فى الموضوع اللى كل شوية أكلمك فيه .. انا هكلمك فى حاجة تانية خالص
لم يبى “آدم” أى رد فعل فقالت أمه بعتاب :
– سبت الصلاة ليه يا “آدم” ؟
بدا وكأنه بوغت بالسؤال .. ظل ملتزماً الصمت فقالت أمه بأسى :
– ليه يا ابنى كده .. ده هى الحاجة اللى بتعصمك من الشيطان .. ليه تسيب الصلاة وهى عماد الدين يا ابنى .. ودى أول حاجة هتتسأل عنها فى قبرك .. لو كنت بتصلى وربنا قبل صلاتك هينظر فى عملك .. أما لو مكنتش بتصلى أو ربنا مش قابل صلاتك عملك كله هيضيع يا ابنى مهما كانت أعمالك دى كويسه .. طالما مفيش صلاة .. يبأه كل أعمالك دى هتضيع على الأرض
أطرق “آدم” برأسها دون أن يجيب .. فأكملت وقد اغرورقت عيناها بالعبرات :
– أنا خايفة عليك يا “آدم” .. خايفة عليك أوى
ثم قالت :
– ده ربنا قال إن من صفات المنافقين ” وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى ” .. فما بالك باللى مبيصليش خالص
ثم قالت بحنان :
– تعرف يا “آدم” ان الصلاة هى الطاعة الوحيدة والفرض الوحيد من فرائض الاسلام اللى ربنا عرِج بنبيِّه إلى فوق السماء السابعة وفرض عليه الصلاة من فوق سبع سماوات .. فرضها خمسين صلاة .. كل يوم خمسين صلاة .. لكن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من ربنا انه يخففهم لخمسه بس فربنا استجاب له .. وبقت خمسة فى العدد وخمسين فى الأجر والثواب .. أما باقى الفرائض والعبادات سيدنا جبريل كان بينزل للنبى ويوحى له بيها .. شوفت بأه الصلاة مكانتها مهمة ازاى عند ربنا
تنهد “آدم” وعقد ما بين حاجبيه وهو مازال ينظر الى الحاسوب أمامه .. فنظرت اليه أمها وقالت باكية :
– يا “آدم” النبي قال “بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ” .. أنا خايفة عليك يا ابنى
أجهشت فى بكار حار .. التفت “آدم” ينظر اليها وقد اغرورقت عيناه بالعبرات .. مد يده وهم بأن يضعها على أمه ليخفف حدة بكائها .. لكنه قام فجأة بعصبيه وحمل هاتفه وغادر البيت .. جلست أمه فى مكانها تكفكف دمعها وهى تدعو من اعماق قلبها :
– يارب اهديه ونور بصيرته

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *