جواد بلا فارس ١
جواد بلا فارس ١
*****************************************
جلست “آيات” على الأريكة بجوار والدها لمشاهدة التلفاز .. كانت مندمجه فى المشاهدة وهى تضع حبات الفشار فى فمها بنهم .. التف “عبد العزيز” والدها ينظر اليها وقد رُسمت ابتسامه حانيه على وجهه .. لف ذراعه حول كتفيها وقربها منه مقبلاً رأسها .. رفعت نظرها اليه مبتسمه فقال لها :
– تعرفى يا “آيات” من يوم وفاة أمك الله يرحمها .. ومفيش حاجة ماليه حياتى غيرك .. انتى اللى منوره حياتى بوجودك فيها وأى حاجه غيرك متهمنيش
دفنت “آيات” وجهها فى صدره وهى تقول :
– انت كمان يا بابا اللى وجودك منور حياتى ربنا ما يحرمنى منك أبداً
اقتربت دادة “حليمة” مبتسمة وهى تراهما هكذا .. وقالت بصوت حانى :
– يلا يا “آيات” يا بنتى عشان تنامى عندك امتحان الصبح
نظر “عبد العزيز” الى “آيات” بدهشة :
– عندك امتحان الصبح ؟ .. وايه اللى مسهرك لحد دلوقتى ؟
قالت وقد بدأ النعاس يزحف الى عينيها :
– مكنتش عايزه أنام
أوقفها والدها قائلاً بحزم :
– يلا على أوضتك يا “آيات”
ابتسمت “آيات” وانحنت لتقبل وجنته قائلاً :
– تصبح على خير يا بابا
رد والدها مبتسماً :
– تصبحى على خير يا حبيبتى
صعدت “آيات” الى غرفتها .. توجهت الى الدولاب لتختار ما ستدرتديه فى الغد .. فغداً يوم مميز بالنسبة لها .. لأنها غداً … ستـــراه.
*****************************************
بعد منتصف الليل بعدة ساعات .. دخل “آدم” بسيارته أحد أحياء القاهرة الشعبية وتوقف أمام احدى البنايات .. بدت سيارته الحديثة متناقضة مع الأجواء حولها .. صعد “آدم” الدرجات برشاقه الى ان توقف أمام أحد الأبواب وأخرج مفتاحه ليفتح الباب بهدوء .. أغلق الباب خلفه وضغط على زر المصباح بجوار الباب .. التفت وشهق بفزع :
– خضتيني يا ماما
نظر الى المرأة الجالسه على مقعد الصالون الكبير .. امرأة فى العقد السادس من العمر يبدو عليها علامات الوهن والضعف .. وقفت أمامه ونظرت اليه بتبرم قائله :
– كل يوم يا “آدم” ترجع وش الصبح .. ده غير بياتك بره كل شويه والتانى
زفر “آدم” بضيق وهو يقول :
– هو أنا صغير يا ماما .. انا راجل وعندى 32 سنة يعني مش عيل صغير
قالت أمه بعصبيه :
– وعشان ما انت راجل ومش صغير المفروض تصرفاتك تكون أعقل من كده يا “آدم”
قال “آدم” وهو يتوجه الى غرفته :
– نكمل خناق الصبح .. انا مصدع وعايز أنام
كاد ان يغلق باب غرفته فأوقفت أمه الباب بيدها ونظرت اليه قائله :
– اتعشيت ؟
اومأت برأسه قائلاً :
– أيوة
نظرت اليه بعتاب ثم تركته ودخلت غرفتها .. أغلق “آدم” باب غرفته التى كانت تحتوى على آثاث متواضع لكنه جيد .. خلع قميصه وتوجه الى حاسوبه وجلس ينظر الى بريده الالكترونى .. زفر بضيق عندما لم يجد مبتغاه وأخرج سيجاراً وأشعله وظل ينفث دخانه بعصبيه ..
ثم أغلق الحاسوب وتوجه الى فراشه بعدما أنهى سيجاره واغلق المصباح وغط فى سبات عميق