روز امين

روز امين

رفعت كفها وقامت بتجفيف دموعها ثم استطردت بنبرة حادة وملامح وجه صارمة:
-وطبعاً إنتَ زيك زي أي راجل،
كمان كام سنة لما تظبط أمورك هتقعد مع نفسك وتقول لها إن من حقك يكون عندك طفل يشيل إسمك ويخلده

إبتسامة ساخرة خرجت من جانب فمها واسترسلت بمرارة:
-وبما إني خلاص مش هقدر أخلف،فمن الطبيعي إنك هتروح تتجوز واحدة تقدر تجيب لك وريس عرشك

رفع وجههُ سريعاً وتحدث متلهفاً علي عُجالة:
-أنا عُمري ما أقدر أكسرك،والله العظيم ما هعمل كدة فيكِ

واسترسل بعيناي تفيضُ عِشقاً:
-أنا بحبك ومش عاوز من الدنيا دى كلها غيرك يا ريهام،ولو كنت عاوز أولاد والفكرة في دماغي كنت إتمسكت بالحمل وما كنتش فكرت أخليكي تنزليه مهما كانت الظروف

نظرت إليه بريبة فـ مد يدهُ يتلمس بها وجنتها ويتلاعب بأصابعهِ عليها بحنان ثم استرسل متعهداً بعيناي تنطقُ صِدقاً:
-إطمني يا حبيبتي،وعد مني عُمري ما هتجوز عليكِ ولا هفكر في الولاد أبداً

وعد يا عُثمان؟…نطقتها بنظرات متوسلة،فاجابها مؤكداً بقوة:
-وعد يا حبيبتي،إطمني

تنفست براحة وبرغم إنكسارها مما حدث إلا أن وعدهُ الصادق والتي إستشفته من عيناه وصِدق نبرات صوته جعل الطمأنينة تسكُن روحها

تخطت ريهام صدمتها وسريعاً عادت إلي متابعة عملها التي أثبتت جدارتها به وحصُلت علي ترقية وزيادة كبيرة بالراتب،مما جعلها تستطيع تسديد أقساط المنزل اللذان إحتجزاه بأحد المناطق العمرانية الجديد بالقاهرة،سريعاً والذي تعجبت حين باغتها ذاك التي عشقته بإكتتاب المحامي عقدهِ بإسمه بناءاً علي طلب منه،لكنها تغاضت وغضت الطرف عن تلك النقطة مقابل عِشقه الهائل لها وكلمات الغزل والدلال الذي بات يُغرقها بها بعد عملية إستئصال الرحم كتعويضاً منه عما أصابها بفضله.

ضلت تعمل طيلة ثلاثة أعوام جمعت مبلغ لا بأس به بعدما قامت بتسديد كامل أقساط المنزل،وضل هو بعملهِ البسيط إلي أن أتت الفُرصة ووجدت وظيفة محاسب بالشركة التي تعمل بها وكانت الأولوية في التعيين لزوجها

وأخيراً عُين بالشركة وضل يعمل معها لسنوات إلي أن جمعا مبلغاً من المال لا بأس به وقررا يعودا إلي وطنيهما وينشأَ شركة تصدير واستيراد برأس المال المشترك بينهما والأكثرية لها بحكم سنوات عملها الاكثر

وكما فعل بعقد المنزل فعل أيضاً بعقد الشركة الذي إنفرد بكتابتهُ بحُجة حُسن نيته وعدم رغبتهُ في دخولها بدوامة الروتين وتخليص الأوراق وما شابه وكـ العادة غضت الطرف لشدة عشقها لها ولثقتها الزائدة عن الحد بذاك الزوج، كل هذا حدث تحت تبرم وعدم رضي والدتها عن كُل ما يحدث من تنازلات تقدمها تلك التي أوصلها العشق إلي أن تتنازل عن عقلها وتسير خلف ذاك الحبيب بقلبٍ مسحور بغرامهِ اللعين

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *