روز امين

روز امين

صُدمت من ردة فعلهِ العنيفة تجاهها،فتحدث إليها وبدأ يُذكرها بأحلامهما معاً وبذاك المنزل المتواجد بإحدي المناطق السكنية الجديدة الذي طالما حلما به معاً وتمناه وبالفعل دفع مقدم المنزل وبعض الأقساط من ثمنهِ الباهظ،ثم بات يقنعها ويعدها بالمستقبل الباهر الذي ينتظرهما
وأنهُ بمجرد تحسُن ظروفهما سينجبا الكثير من الأطفال وينعما معاً باحتضانهم

ولشدة عشقها له تنازلت عن حلمها في الأمومة وخالفت أوامر الله وتعاليم دينها الذي يُحرم قـ,ـتل النفس،أوصلها عِشقها الاعمي بأن تغض البصر عن كل هذا لكي لا تخسرهُ،ذهبت معهُ مُجبرة إلي إحدي العيادات الخارجية المخالفة للقانون،كي يتخلصا من ذاك الجنين ولكن حدث ما لم يكُن بالحُسبان،فقد تعرضت لنزيفٍ حاد واضطر الطبيب الفاسد أن يستئصل لها الرحم كي يستطيع إيقاف النزيف وقد كان

بعد مرور عدة ساعات قضتها داخل المَشفي لكي يتأكد الطبيب من إستقرار حالتها غادرت عائدة بصحبته إلي منزلها،دخل من باب مسكنهما وهو يساندها حتي وصلا إلي تختيهما ساعدها لكي تتمدد فوقه ثم دثرها بالغطاء،جلس بالمقعد المقابل لها وبات يتهرب متحاشياً تقابل أعينهم،نظرت إليه تترقب نظراتهُ المتهربة ثم من دون مقدمات إنهمرت دموعها وباتت تجري فوق وجنتيها بغزارة،شهقاتٍ مرتفعة خرجت من قلبها المتحسر علي ما أوت إليه بفضله وفضل قلبها الذليل لغرام ذاك الأناني

نظر لها وتحدث علي استحياء:
-أنا أسف،لو كُنت أعرف إن كُل ده هيحصل عمري ما كُنت عملت فيكِ كدة

تطلعت عليه ونزلت نظراتها اللائمة علي قلبه كسوط عذابٍ بات يجلد كُل ما يُقابلهُ بلا رحمة،رمي رأسهُ بحجرها ومال يُقبل كفها متمسحاً بوجههِ به بإذلال ثم تحدث من بين دموعهُ النادمة:
-بلاش نظراتك دي أرجوكِ يا ريهام،أنا مش حمل عذابهم

تفاجئ عندما وجدها صامدة ولم يتحرك بها إنشٍ،كان يعتقدها ستحتوي رأسهُ وتُربت عليها بحنان كما يحدث بعد كل غلطة يفعلها بحقها ثم يأتيها نادماً ليعتذر،لكنها الأن مُحطمة الكيان وتُريد من يحتويها ويُطمأن روع قلبها الذي أصابها جراء ما حدث لها من نكبة دمرت كـ الإعصار بكل كيانها وبعثرت داخلها وجعلتها أكثر تشتُتاً

بنبرة صوت خافتة ووجهٍ شاحب كـ الأموات أردفت وهي تنظر أمامها بعيناي مُرتكزة علي نقطة اللاشئ:
-أنا خلاص يا عُثمان،عمري ما هعرف أكون أم بسبب قرارك اللي أجبرتني عليه
واسترسلت بعيناي تزرف الدمع كالشلال:
-إنتِ متخيل إنتَ وصلتني لـ إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *