حمزة
حمزة
بدور ضحكت ببرود يفرس، ومشت بالراحة لحد التسريحة، مسكت إزازة البرفان بتاعة نور، شمتها وحطتها مكانها تاني:
— أوضتك؟ قصدك أوضتي القديمة اللي حمزة غير دهانها عشان يراضيكي بيهم كام يوم؟ مفاتيح السرايا دي كلها في جيبي من قبل ما عيلتكم تحلم أصلاً تناسب عيلة المنشاوي.
نور قربت منها ووشها في وشها من كتر الغيظ:
— اطلعي برة بكرامتك أحسنلك.. حمزة اتجوزني أنا على سنة الله ورسوله، وأنتي هنا مجرد ضيفة عشان ابنك.. فاهمة يعني إيه ضيفة؟
بدور مالت على ودنها وبصوت واطي زي سم التعبان، همست:
— حمزة مبيكسرش كلمتي لما الموضوع يخص ياسين.. وعلى فكره كتبنا الكتاب امبارح أنا وهو عشان ارضى اجى معاه تانى وشوفي بقى مين فينا اللى هيبقى ضيف هما ووجوده مسألة وقت انا لو منك ماخليهوش يقرب منى واحافظ على نفسى
الكلمة نزلت على ودن نور زي مية مغلية، حست للحظة إن الأرض بتميد بيها وإن الهوا اتسحب من الأوضة، بس كبريائها اللي بينزف كان الحبل الوحيد اللي ساند طولها.
ضحكت نور ضحكة قصيرة طالعة من قاع مرارتها، وقربت خطوة واحدة من بدور وعينيها مثبتة في عينيها من غير ما ترمش:
— كتب كتاب؟! بالسرقة زي الحرامية يعني؟ لو كان راجل وعملها في النور مكنش جابك تتسحبى في من الباب الخلفي. أنتي فاكرة إنك كده كسرتيني؟ أنتي بس بتفكريني أنك رخصتي نفسك للمرة المليون عشان ترجعي لواحد رماكي وراح اتجوز غيرك في الزفة والعلن.
وش بدور اتمقع، وملامح البرود اتهزت لثانية وظهر بدالها غل حقيقي، وقبل ما تمد إيدها أو ترد، صوت حمزة رن وراهم وهو بيزق الباب المشترك لآخره:
— بتعملوا إيه هنا؟!
بدور في لحظة، وبحركة تمثيل ، سحبت ملامح الانكسار على وشها، ونزلت عينيها في الأرض وصوتها اتبح كأنها بتعيط:
— أنا بس كنت جاية أعتذر للعروسة يا حمزة، عشان متفتكرش إني جاية أنغص عليها عيشتها ولا أهد فرحتها.. بس هي شكلها مش متقبلة وجودي، وأنا وابني ملناش مطرح هنا خلاص.
حمزة عيونه كانت حمرة من التعب وقلة النوم، بص لبدور بلوم وعصبية عميا:
— روحى اوضتك ومره تانيه تانيه ماتخرجيش غير بإذن منى ؟
نور مدت صباعها في وشه، وكل ذرة خوف أو تردد جواها اتبخرت، وصوتها كان بيهز أركان الجناح:
— مكان إيه اللي ألزمه؟! الست دي بتقول إنك رديتها امبارح! انطق يا حمزة.. الكلام ده حقيقي؟! عملتها في نفس اليوم اللي دخلت بيا فيه؟!