حمزة

حمزة

حمزة بلع ريقه وهو حاسس إن الحبل بيلف حوالين رقبته، بس نور مادتلوش فرصة يفكر وكملت بالضربة القاضية:

— وتاني شرط يا حمزة.. حقوقك كزوج، تنسى إنها موجودة. الورقة اللي كتبتها امبارح دي تبلها وتشرب ميتها، لإنك من اللحظة دي معلق بين اتنين، واحدة رديتها غصب عنك ومبتحبهاش، وواحدة اتجوزتها في النور بس خنت ثقتها من أول فجر.. والسرير ده، مش هتعتبه طول ما أنا مش طيقاك.

حمزة عضلات وشه اتشنجت، وكبريائه كراجل صعيدي اتهز بعنف:

— أنتي بتتشرطي عليا في بيتي يا نور؟! عايزاني أعيش في السرايا مع مراتي كأني غريب عنها؟!

نور رفعت راسها، ومسكت طقم اللولي اللي على رقبتها وفكته بهدوء ورزعته على الكومودينو جنب السرير، وبصت في عينيها بصة تحدي:

— ده اللي عندي يا حمزة. يا ترضى وتستحمل نتيجة عمايلك ولعبك ع الحبلين، يا تفتح الباب بنفسك وتنزل تقول للبلد كلها إنك طلقتني في الصباحية، وساعتها مش أنا اللي هخسر.. شوف بقى عيلة المنشاوي هتقول إيه لما يتقال إن حمزة مطلعش قد كلمته مع أبويا!

حمزة وقف متسمر مكانه، عيونه بتغلي، وعقله شغال زي الرحاية، سامع صوت خطوات بدور في الجناح التاني وهي بتتحرك على أمل تسمع صوت صريخ ولا باب بيترزع.. بس اللي شافه في عين نور خلاه يتأكد إنه دخل نفسه في حرب، مفيهاش حد هيطلع سليم.

الكلمة وقعت على نفوخ حمزة زي الصاعقة، وشه اتخطف وعينيه برقت برعب وذهول:

— مسموم؟! بتقول إيه يا حكيم.. مسموم إزاي ومين اللي يعمل فيه كده؟!

الحكيم مسح عرقه بمنديل قماش وهو بيبص للأرض، صوته كان واطي ومتحفظ كأنه خايف من القنبلة اللي فجرها:

— الولد معدته فيها التهاب حاد ناتج عن جرعات خفيفة من مادة كيميائية، غالباً حاجة بتتحط في الأكل أو الشرب على فترات، هي اللي بتعمل السخونية العالية والقيء المستمر.. لو كانت زادت شوية يا حمزة بيه، كان فص كبده راح فيها. أنا علقتله محاليل تطرد السموم دي، بس لازم يتحلل له دم في معمل كبير في المركز فوراً عشان نعرف المادة دي إيه بالظبط.

في اللحظة دي، بدور لطمت على خدها وصوت صريخها شق سكون السرايا:

— يا مري! يا قطع قلبي عليك يا ضنايا! مين الحرامي اللي عينه منك ومن ورثك يا يتيم؟! خواله.. أكيد خواله هما اللي عملوا فيه كده عشان يلووا دراعك ويحرقوا قلبك عليه يا حمزة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *