حمزة

حمزة

حمزة اتنهد تنهيدة تقيلة خرجت من قاع صدره، وقرب منها بالراحة ووطى صوته لدرجة الهمس، محاولاً يطمنها:

— خفت.. أيوة خفت متفهميش! خفت أخسرك وأنا ما صدقت لقيتك.. ياسين ده حتة من روحي ومريض، وأمه شيطانة كانت هتحرمني منه لو مكنتش ريحتها بالورقة دي. لكن أنتي.. أنتي اللي اخترتها بقلبي وعقلي، أنتي الست اللي عايز أكمل معاها عمري. متخليش بدور تكسب، هي دخلت هنا ورمت قنبلتها عشان تعملي اللي بتعمليه ده بالظبط.. عايزاكي تسيبي السرايا عشان ترجع هي سيدة البيت.. هتديها اللي هي عايزاه بالسهولة دي يا نور؟!

نور وقفت مكانها، صدرها بيعلى ويهبط، وعينيها بتتنقل بين ملامح وشه اللي باين فيها الخوف من فراقها، وبين الباب المقفول اللي وراه بدور بتفرك إيديها ومستنية تسمع صوت طرقعة كعبها وهو نازل على السلم وسايب البيت كله وراه.

كلام حمزة رن في ودن نور زي جرس إنذار، خلاها تقف للحظة وتبص للباب المقفول. بدور فعلاً مش جاية تعتذر، ولا جاية تدور على عيشة، بدور جاية تاخد بيتها ومطرحها، وأول خطوة في خطتها إن العروسة تلم شنطتها وتخرج مكسورة ومهزومة من أول يوم.

نور سحبت نفس طويل بطيء، ورجعت بصت لحمزة، بس المرة دي النظرة مكنش فيها الضعف اللي هو مستنيه، كان فيها جمود مخيف خلاه يتردد.

راحت نور لحد السرير، مسكت الشنطة اللي لسه معبية نص هدومها، ونزلتها على الأرض وزقتها برجلها تحت السرير، ولفت لحمزة وقالتله ببرود يقطع الشك باليقين:

— لو فاكر إني هسيب السرايا عشان أسهلها عليها وعليك، تبقى غلطان يا ابن المنشاوي.. نور متهربش ولا تسيب حقها لحد.

وش حمزة ارتاح لثانية وافتكر إنه كسب الجولة، ومد إيده يطبطب على كتفها وهو بيتنهد:

— كنت عارف إن عقلك كبير وإنك..

نور رجعت خطوة لورا قبل ما صوابعه تلمسها، وبرقتله بعينين حادتين:

— متمدش إيدك، وماتقاطعنيش! أنا قاعدة، بس بشروطي أنا، مش بشروطك ولا شروط أم ابنك.

حمزة عقد حواجبه، ونبرة التحفز رجعت لصوته:

— شروط إيه؟

شاورت نور على الباب المشترك اللي بين الجناحين وقالت بحسم قاطع:

— الباب ده يتقفل بالضبة والمفتاح من ناحيتنا، ومفتاحه يتكسر قدامي، ومن بكرة الصبح يتبني عليه بالطوب ويتلغي خالص من الحيطة. جناح بدور ملوش أي علاقة بجناحي.. والأهم من ده، الست دي ملهاش خروج في الطرقة اللي أنا بمشي فيها، أكلها وشربها يطلعلها في جناحها، وريحتها لو هبت في مطرح أنا قاعدة فيه، هتسمع كلام ميعجبكش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *