حمزة

حمزة

صينية القهوة وقعت من إيد الشغالة ورنت على الرخام رنة فزعت الكل، أول ما البوابة الحديد اتفتحت على مصراعيها ودخل «حمزة» وهو ماسك في إيده ولد صغير عنده يدوب ست سنين، ومن وراه ماشية «بدور» طليقته وبنت عمه، لابسة عبايتها السودا المطرزة وماشية تبص في أركان البيت بعينين مليانة ثقة وبرود يقهر.

«نور» اتسمرت مكانها على نص السلم، بفستان الصباحية الأبيض وطقم اللولي اللي حوالين رقبتها حاساه فجأة حبل مشنقة خانق نفسها. ليلة امبارح عدت أصلاً تقيلة وباردة، بس مكنش يجي في بالها أبداً إنها تصحى على المنظر ده.

حمزة قرب من نص الصالة، وصوته الرخيم طالع بكل حسم ولا كأنه حاسس إنه عامل مصيبة:

— الولد كان واصل من مصر عند خواله من امبارح وسخن مولع.. وقولتلك يا نور من الأول، «ياسين» ده خط أحمر ومفيش حاجة في الدنيا تغلى عليه، وكان لازم أنزل بنفسي أجيبه هو وأمه عشان يستقر في جناحه هنا.

إيد نور كانت بتترعش وهي كابسة على درابزين السلم، بس بلعت غصتها وردت بصوت عالي حاولت تخليه ثابت وميتكسرش قدام الخدم اللي باصين ومبرقين:

— وابنك ده، مكنش ينفع يجي غير في صبحية جوازنا؟! ومع مين.. مع اللي طلبت الطلاق بنفسها من سنتين وقالت بالصوت الحياني ملكش عيشة معايا؟

وش حمزة قلب دم، وطلع كام درجة على السلم وعينيه بتطق شرار:

— نووور! صوتك ميعلاش على أم ابني، ومتحشريش مناخيرك في اللي ملكيش فيه! أنتي دخلتي البيت ده مراتي على عيني وراسي، بس مالكيش كلمة على مين يعتب الباب ده ومين يخرج منه، مفهوم؟!

أمه، الحاجة حليمة، قامت تجري ومسكت حمزة من دراعه عشان تلم الليلة قبل ما تفلت:

— خلاص يا حمزة، ادخل مع الولد وخلي الحكيم يشوفه.. وانتي يا عروسة اطلعي أوضتك، الكلام ده ميتقالش على عينك يا تاجر وعيون الخدم مفتحة زي الشياطين.

نور لفت وشها وطلعت السلم جري، كاتمة دموعها بالعافية عشان متتهزمش قدامهم، ودخلت الجناح ورزعت الباب وراها بكل قوتها.

مفيش خمس دقايق، وسمعت تكة مفتاح بيلف في قفل الباب الداخلي المشترك بين الجناحين—الباب اللي كانت فاكراه مقفول وملوش لازمة. الباب اتوارب ودخلت منه «بدور»، رافعة راسها وبتلعب في ميدالية مفاتيح نحاس قديمة في إيدها.

نور اتنفضت مكانها وزعقت بجنان:

— أنتي اتجننتي؟! ازاي تفتحي باب أوضتي وتدخلي عليا كده؟!

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *