ندى1
ندى1
نزلوا السلم في صمت تقيل، لحد ما عفاف ما قدرتش تمسك نفسها أكتر وقالت بصوت واطي بس مليان عصبية
-أنت هتوافق على الكلام ده ولا إيه؟! إيه اللي هتفكر فيه؟! هو إيه الهبل ده؟ عايز تسيب بيت أبوك المِلك وتروح تقعد في إيجار؟
محمود وقف لحظة على نص السلم أخد نفس طويل، وبص حواليه يتأكد إن محدش سامع، وبعدين قال بنبرة هادية بس حاسمة
-يا أمي نتكلم لما نروح. مش هينفع نتكلم في بيت الناس كده
عفاف هزت راسها بعدم رضا، وقالت بحدة مكتومة
-بيت ناس إيه بس دي مراتك اللي عمالة تقلبك عليّا
محمود زفر بضيق، ونزل كمل السلم وهو بيحاول يسيطر على أعصابه
-قلت نتكلم في البيت لو سمحتي
خرجوا بره العمارة، والهواء كان أبرد شوية، بس التوتر بينهم لسه زي ما هو عفاف ركبت العربية وهي ساكتة، لكن ملامحها بتقول كل حاجة
محمود شغل العربية من غير ما يبصلها، وقال بهدوء
-أنا مش ضدك يا أمي بس كمان مش هينفع أظلم مراتي.
بصتله بسرعة وقالت
-وأنا بظلمك؟!
رد وهو مركز في الطريق
-لا بس في حدود لازم تتحط.
سكتت عفاف، لكن جواها كان صراع واضح بين خوفها على ابنها، وخوفها الأكبر إنها تخسره ،بمعنى أصح تفقد السيطرة عليه.
عند مريم …
دخل وراها أبوها وقعد على السرير وقال
-مش هتناقش في اي حاجة حصلت وكمان مش هسال حصل ايه احترامًا إنك عاوزه شكل جوزك يكون كويس قدامنا بس أنتِ قادره إنك تكملي؟
بدأت تفرك في اديها وقالت
-معرفش يابابا بس حاسه إن ممكن فرصه تانيه فكرت كتير بس لقيت إني اطلع من البيت دا أسلم حل وكمان موقف انهارده حسيت إن محمود فعلا حاسس بالإحراج
-ربنا يقدم اللي فيه الخير يا بنتي
عدّى شهر كامل…
شهر تقيل، بطيء، كل يوم فيه شبه اللي قبله. مفيش أي تواصل لا مكالمة، لا رسالة، ولا حتى محاولة.
مريم بقت جزء من بيت أبوها تاني، بس مش بنفس الروح القديمة ضحكتها بقت أقل وكلامها محدود، وكأنها شايلة حاجة تقيلة جواها ومش قادرة تحطها.
في صباح يوم جديد
فتحت عينيها على نور الشمس الخفيف اللي داخل من الشباك بصت للسقف لحظات في هدوء، كأنها بتجمع نفسها وبعدين قامت بهدوء.
اتوضت، ووقفت تصلي ركعات طويلة شوية دعاء أطول، وكأنها بتحاول تطمن قلبها بحاجة مش شايفاها.
بعد ما خلصت قعدت على السرير لحظة، سحبت نفس عميق وبعدين قامت.
خرجت للمطبخ، لقت آمال بتحضر الفطار.