رانيا إعادة النشر 3

رانيا إعادة النشر3

ومعنى إنه يسيبك إكدة من غير ما يستغل الفرصة يبجى بيخطط لحاچة واعرة جوي حاچة تضرب في الصميم.

انقبض قلب نغم بخوف حقيقي، شعرت به كقبضة باردة تعتصر أحشاءها وبّخت روح وعد.

_لزمته إيه الكلام ده دلوجت جاكى هابط فى نفوخك مش شايفة حالتها كيف جدامك.

لكن وعد كانت مصرة، فأمسكت بيد نغم ونظرت في عينيها مباشرة، بنظرة تحمل التحذير والحب في آن واحد.

_أني مش بجولها إكدة عشان أخوفها، أني بجولها عشان أوعيها لكل خطوة هتخطيها بعد إكدة.

خدي بالك من نفسك بعد إكدة للاحتياط، اللي خلاهم يرف.عوا السل/اح على أختهم ممكن يعملوا أي حاچة، ومتنسيش إن اللي بينا وبينهم دم، ولو احنا بنتلاشى ده هما لا، فهمتيني يا نغم؟

أومأت نغم بصمت، وقلبها يخفق بعنف كطبول حرب شعرت وعد أنها ربما قست عليها، لكنها كانت تفضل أن تؤلمها بكلماتها على أن يتركها الزمن لتتألم تحت رحمة براثن ذلك الجاسر. في محاولة لتخفيف الأجواء المشحونة، ابتسمت وعد ابتسامة باهتة.

_أني هروح أغير هدومي وآچي أبات معاكم، بس هنام چارك انتِ بدل اللي بتفضل تتجلب طول الليل كيف الب’هايم دي.

اتسعت عينا روح بدهشة مصطنعة.

_أني كيف البهايم؟

هزت وعد رأسها بتأكيد وهي تضحك.

_أيوة كيف ما بجولك إكدة، الله يعينه عدي أخوي.

زمت روح شفتيها بغيظ، وأمسكت بالوسادة الصغيرة وقذفتها نحو وعد وهي تصرخ بمرح.

_بجا إكدة؟ طيب تعالي بجى أعرفك ضرب البهايم بيكون كيف.

انخرطت الأختان في معركة بالوسائد، وضحكاتهما تملأ الغرفة، لكن نغم بقيت شاردة، وعيناها تائهتان في الفراغ.

لم تكن تسمع ضحكاتهما، بل كانت تسمع صدى اسم “جاسر التهامي” يتردد في رأسها، مصحوبًا بخوف لزج سيلازمها منذ اليوم.

❈-❈-❈

دوت الزغاريد عالية في أرجاء قصر التهامي، لم تكن مجرد زغاريد عادية، بل كانت أشبه بإعلان رسمي عن حدث جلل، إعلان عن عودة سيد القصر الشاب بعد غياب استمر لعام كامل. كانت والدته ونس أول من استقبله عند الباب، احتضنته بقوة وكأنها تعيد روحها الضائعة إلى جسدها، ودموع الفرح تبلل وجنتيها.

_اتوحشتك جوي يا ولدي، متغيبش إكدة تاني عني.

كان صوتها المرتجف هو الشيء الوحيد في هذا العالم القادر على إذابة جليد ملامحه.

تطلع إليها بابتسامة نادرة، ابتسامة خفيفة لم تبلغ عينيه بالكامل، لكنها كانت كافية لتهدئة قلب والدته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *