رانيا إعادة النشر 3
رانيا إعادة النشر3
ثم انتقل بنظره إلى سند
سند العائلة كما يليق باسمه.
يراهن دائمًا على عقله وحكمته
قد يتغابى أحيانًا، تسيطر عليه الغيرة أو العصبية، لكنه حين يدرك خطأه، لا يتوانى لحظة عن تصحيحه.
لهذا اختار له نغم، تلك النسمة الهادئة التي تمتاز بطيبة قلبها وصفائها، فهي الوحيدة القادرة على امتصاص غضبه وتكون مرساته في بحر الحياة الهائج.
نظرة من عينيها الصافية قادرة على ان ترضخ لها الوحوش.
أما عدي… تنهد الجد داخليًا.
عدي هو عاصفته التي لا تهدأ بتهوره وعناده، يرهقه دائمًا لكنه يعلم أن عليه الصبر فالع’ناد سل’اح ذو حدين، إن لم يحتويه بحكمة سيدمر به كل شيء.
حتى عندما أجبره على الزواج من روح، كان ذلك مقابل شيء آخر تغاضى عنه الجد صفقة صامتة يعرفها هو وعدي فقط.
وتبقى وعد، تلك الصغيرة التي تمتاز بعقل كبير وذكاء حاد وحكمة وتروي يفوق سنها.
هي الوحيدة التي لا يخشى عليها، لأنها قادرة على حل مشاكلها بنفسها دون اللجوء لأحد.
لأجلهم جميعًا، لأجل هذه الوجوه ابتعد عن الثأر ودفن الماضي، وسار جانبًا دون أن يهز ذلك من قوته وهيبته شيئًا.
ولولا أن هذه الأرض ووصية، لكان تركها منذ زمن لكنه لن يتخلى عن وصية والده:
“الأرض كالعرض، لا يمكن التفريط فيها”.
قطع وهدان صمته، موجهًا حديثه إلى مالك في محاولة لجس نبضه.
_مش ناوي ترچع وتسيبك من الغربة دي يا مالك؟
جاء رد مالك قاطعًا وثابتًا، كأنه طلقة.
_لأ.
امتعض وجه والدته ورد وقالت بضيق أمومي.
_ليه بس يا ولدي، إيه اللي معلجك بالغربة دي؟
حاول مالك رسم ابتسامة باهتة وهو يرد عليها.
_مافيش شغل ليا في الصعيد يا أمي، انتي خابرة إن شغلي على السواحل، يعني برضك هتكون غربة.
تعبت ورد من هذا الجدال الذي يتكرر في كل إجازة لكن عدي بعينيه الماكرتين قرر أن يلقي بحجر في المياه الراكدة.
يعني مفيش حاچة غير الشغل بس؟
اهتزت نظرات مالك للحظة، وشعر بانقباضه حادة في قلبه وهو يلمح طيف روح بطرف عينه، قبل أن يجبر بصره على التحول سريعًا إلى طبق أمامه تحدث بثبات مصطنع.
مافيش حاجة من الحاچات دي… شغل وبس.
تدخل سند بمزاح، محاولًا تخفيف الأجواء.
يعني مفيش بنت حلوة لفتت نظرك هناك؟
رمش مالك بعينيه، وحمحم بطريقة غريبة لفتت انتباه والده سالم.
_مكنتش مهتم بالموضوع ده.
هنا، تدخل وهدان بحكمته المعهودة ليغير الموضوع