رانيا إعادة النشر 3
رانيا إعادة النشر3
تجاهل مالك تلك الملاحظة تمامًا، ووجه حديثه مباشرة لمديره، بنبرة هادئة لكنها تحمل اعتذارًا واثقًا.
_معلش يا بشمهندس، أصلي منمتش كويس امبارح ممكن تعيد السؤال تاني؟
نظر إليه المهندس فؤاد، ورغم انزعاجه الطفيف من عدم تركيز أفضل مهندسيه، إلا أنه كان يكن له احترامًا كبيرًا
أعاد السؤال، فأجاب مالك على الفور بإجابة مفصلة ودقيقة، مستعرضًا أرقامًا وبيانات من ذاكرته وكأنها كانت أمامه، مما أثار إعجاب الحاضرين وأخرس زميله المنافس.
لكن بعد إجابته شعر بأن وجوده في هذه القاعة لم يعد يطاق فوقف بهدوء.
_عن إذنكم، أنا محتاج أشم شوية هوا.
هضطر أمشي من الاجتماع البيانات كلها معاكم، وهبعت تقرير مفصل في آخر اليوم.
أومأ له المهندس فؤاد بتفهم.
أكيد يا مالك اتفضل، صحتك بالدنيا.
عندما خرج مالك، لحق به ناجي بسرعة إلى الردهة الفسيحة التي تطل على منظر رائع للمدينة.
_مالك! إيه اللي عملته ده؟ ده أهم اجتماع في السنة!
استدار مالك وواجهه بنظرة حازمة لم تترك مجالاً للجدال.
_ناجي إديت الاستقالة للمهندس فؤاد؟
ارتبك ناجي وتلعثم كان مالك قد أعطاه مظروف الاستقالة قبل يومين، وطلب منه تسليمه للمدير في حال رفض طلبه الرسمي بنقله إلى فرع الشركة الجديد.
_أنا… أنا أجلت الموضوع يا مالك قلت يمكن تغير رأيك بعد ما تهدى مش معقول تسيب كل ده وتمشي! أنت على وشك تبقى رئيس قطاع!
ضاقت عينا مالك، وازدادت نبرته حدة.
_قراري مش محتاج تفكير يا ناجي سألتك سؤال واحد إديته الاستقالة؟
_لأ… بس…
قاطعه مالك بصرامة.
_تمام يبقى أنا هتصرف.
اتجه مالك بخطوات واثقة نحو باب مكتب المدير، لكن ناجي أمسك بذراعه.
_استنى بس! هتضيع مستقبلك عشان نزوة؟
انتزع مالك ذراعه بهدوء، ونظر في عيني صديقه بجدية.
_دي مش نزوة يا ناجي دي أولويات وأنا أولوياتي اتغيرت.
دخل مالك إلى مكتب المهندس فؤاد دون تردد كان المدير يجمع أوراقه رفع رأسه متفاجئًا.
_مالك؟ خير كل شيء تمام؟
_بشمهندس فؤاد، أنا طلبت نقلي لفرع مصر
حضرتك شفت الطلب؟
جلس المدير خلف مكتبه، وأشار لمالك بالجلوس.
_ ايوه شفته والشيخ حمدان قالي ورفضته أنت قيمتك أكبر من إننا نوديك فرع لسه بيقول يا هادي مكانك هنا يا مالك.
وقف مالك، ولم يجلس وقال بهدوء قاطع.
_يبقى اعتبر ده إشعار مسبق أنا مش هجدد عقدي اللي هيخلص الشهر الجاي ودي استقالتي الرسمية، تسري من نهاية مدة العقد.