رانيا إعادة النشر 3

رانيا إعادة النشر3

عندما وصلت إلى باب مكتب رئيس القسم، أشار لها العامل بالدخول ثم انصرف أخذت نفسًا عميقًا، وفتحت الباب.

دخلت نغم المكتب الفاخر، وخطت بضع خطوات قبل أن تتوقف فجأة، وتتجمد في مكانها كتمثال من الشمع

كان هو.

كان جاسر يجلس على أحد المقاعد الجلدية أمام مكتب الدكتور أحمد، يرتدي بذلة سوداء أنيقة تجعل هيبته أكثر طغيانًا.

كان يضع ساقًا فوق الأخرى بأريحية تامة، وكأنه صاحب المكان وعيناه الثاقبتان تحدقان فيها ببرود قاطع، برود اخترقها حتى العظم شعرت بقشعريرة جليدية تسري في جسدها، وبأن الهواء كله قد سُحب من الغرفة كيف وصل إلى هنا؟ إلى هذا المكان تحديدًا؟ ولماذا؟

نهض الدكتور أحمد من مكتبه بابتسامة متكلفة، وقال بصوت بدا مصطنعًا.

_أهلاً يا نغم، اتفضلي.

في تلك اللحظة، رن هاتفه المحمول بصوت عالٍ ومفاجئ تظاهر بالنظر إلى الشاشة بامتعاض.

_عفوًا، دي مكالمة مهمة من رئاسة الجامعة ثواني هرد عليها بره وهرجع على طول.

خرج الدكتور أحمد من المكتب بسرعة، وأغلق الباب خلفه دون أن يترك لها أي فرصة للاعتراض أو الهرب، تاركًا إياها وحدها معه في صمت ثقيل ومخيف.

نظرت نغم إلى جاسر بغضب، محاولة يائسة أن تسيطر على رجفة يديها التي فضحت خوفها همست بصوت خفيض، مشحون بالغضب والرعب، خوفًا من أن يسمعها أحد في الخارج.

_إنت بتعمل إيه إهنه؟ وإزاي تچيني الچامعة؟ وكمان تعمل اللعبة الرخيصة دي عشان تتكلم معاي؟

ابتسم جاسر ابتسامة باردة، خالية من أي أثر للمرح

نهض من مقعده ببطء وتحرك نحوها بخطوات هادئة وواثقة كخطوات نمر يقترب من فريسته.

_ هو أني مش جولتلك إن اللي بينا لسه مخلصش؟

توقف على بعد خطوات قليلة منها، ووضع يديه في جيوب بنطاله وأمال رأسه قليلاً.

_لسه لينا كلام مهم يا نغم حديث هيغير حياتك كلها.

كان صوته هادئًا، لكنه كان يحمل تهديدًا مبطنًا، وعدًا بعواقب وخيمة استجمعت نغم كل ما تبقى لديها من شجاعة، وقالت بحزم مصطنع رغم أن الخوف كان ينهش قلبها.

_مفيش أي كلام بينا عشان يغير حياتي ولا غيره اللي بينا وبينكم دم وتار، ومستحيل يكون في حاچة ثانية.

ضحك جاسر بسخرية ضحكة قصيرة جعلت الدماء تتجمد في عروقها.

_أنتِ غلطانة، لإن في الحجيجة مفيش جدامك خيار غير إنك تسمعيني.

وتوافجي على اللي هطلبه منك.

اقترب منها أكثر، حتى أصبح قريبًا جدًا، واخترق مساحتها الشخصية تمامًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *