رانيا إعادة النشر 3

رانيا إعادة النشر3

❈-❈-❈

ظل سند يزرع غرفته ذهابًا وإياباً والغيرة تنهش قلبه

نظراته لها وحديثه معها الذي يخبره به بأنه يعرفها وتعرفه

ضغط على أسنانه حتى كاد أن يدميها

لن يستطيع أن ينتظر للصباح عليه رؤيتها الآن والتحدث معها.

أخذ هاتفه من على الفراش وقام بإرسال رسالة لها

“انا مستنيكي في الجنينة انزلي”

كانت الساعة الثانية صباحًا ولم تستطع نغم النوم

لا تنكر أن حديث وعد أربكها وجعل الخوف يتمكن منها.

لكن أيضاً ليس بوسعه فعل شيء

أيام قليلة وستكون زوجة لسند ابن عمها وحينها لن يستطيع فعل شيء

وفي تلك الفترة لن تذهب إلى الجامعة ولن تخرج من المنزل.

وبذلك لن يستطيع الوصول لها إذا كان حقًا يخطط لشيء كما أخبرتها وعد.

انتبهت لصوت هاتفها الذي يعلن لها بوصول رسالة

نظرت إليها فإذا بها رسالة سند

اغمضت عينيها بتعب

فيبدو أن وعد محقنه بكل حديثها

لن يترك سند الأمر يمر مرور الكرام.

أخذت طرحتها لتضعها على خصلاتها السوداء كما حال عيونها وفتحت الباب بهدوء كي لا يشعروا بها

❈-❈-❈

وقف جاسر أمام شرفته الزجاجية الضخمة، يتطلع إلى الأفق البعيد الذي يمتد أمامه بلا نهاية كانت عيناه حادتين كعيني صقر يحوم عاليًا، يمسح الأرض بنظرة واحدة قادرة على التقاط أدق التفاصيل لم تكن مجرد نظرة، بل كانت حالة من التركيز العميق

يحسب فيها خطواته القادمة بدقة متناهية، كما يفعل دائمًا كي لا يعود منهزمًا.

هو لم يعترف بالهزيمة يومًا بل لم يصادفها كان الحظ دائمًا حليفه، أو ربما كان هو من يجبر الحظ على الانصياع له ليعود دائمًا منتصرًا.

تحولت عيون الصقر تلك إلى نظرات حانقة في جزء من الثانية لم يحتج إلى أن يلتفت، فقد شعر بتلك اليدين الناعمتين تلتفان حول خصره، وذلك العطر الحلو النفاذ الذي يكرهه يغزو مساحته الشخصية، وصوت الأنفاس الرقيقة يهمس بجانب أذنه.

_وحشتني، استنيتك تيجي تشوفني بس كالعادة زعلتني منك ومجتش.

تصلب جسده بالكامل إنها شروق خطيبته وابنة عمه الكيان الذي فُرض عليه، والذي يمثل كل ما يمقته في النساء:

الضعف، والالتصاق، والمطالبة المستمرة بمشاعر لا يملكها ولا يرغب في امتلاكها تجاهل لمستها، لكنها شددت من قبضتها، في محاولة يائسة لاختراق حصونه المنيعة.

_جاسر، كنت فين كل ده؟ جلجت جوي عليك، حتى مكنتش بترد على تلفوناتي.

صمت لم يجبها، بل ظل ينظر إلى انعكاس وجهه البارد في زجاج النافذة، وكأنه يرى غريبًا كل عضلة في جسده كانت تصرخ بالنفور

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *