رانيا إعادة النشر 3

رانيا إعادة النشر3

_خلاص مش هبعد إكدة تاني.

تشبثت به أكثر، تبحث عن تأكيد صادق في عينيه.

_صوح يا ولدي؟

أومأ برأسه إيماءة حاسمة، وصوته الهادئ حمل حزنًا لا يستهان به.

_صوح يا أمي.

قاطع تلك اللحظة صوت حاد جاء من بهو القصر، صوت زوجة عمه التي كانت تراقبهما من بعيد.

_إيه يا ولد كارم، ملكش إهنه غير أمك وخلاص؟

في لحظة، عاد قناع الجليد ليحتل وجه جاسر.

انسحب من حضن والدته بهدوء، وتحول جسده إلى تمثال من الصرامة.

استدار ببطء ونظراته الباردة جالت المكان قبل أن تستقر على زوجة عمه.

_أهلاً يا مرت عمي، كيفك؟

لم تكن تحية بل كانت إقرارًا بوجودها لا أكثر.

جلست على الأريكة الفاخرة وهي تضع ساقًا فوق الأخرى، وردت بفتور متعمد.

_بخير يا ولدي طول ما انت بخير، بس شروق اللي بجالها سنة بحالها مش مبطلة عياط دي هي اللي مش زينة.

تحرك جانب فمه في شبه ابتسامة ساخرة، حركة طفيفة لم تلاحظها إلا والدته التي تعرفه جيدًا تدخلت ونس في محاولة لتلطيف الأجواء.

_خلاص بجا جاسر هيفضل أهنه ومش هيسافر تاني.

قال بهدوء قاطع، كل كلمة منه كانت كقطعة ثلج تسقط في صمت مطبق.

_بس أني مجلتش إني مش هعاود.

ساد الصمت لثوانٍ، ثم تابع بنفس النبرة الهادئة التي تحمل في طياتها تهديدًا مبطنًا.

_أمي جالت متأخرش في السفر تاني، ومجصدش غير إكدة.

قطبت جبينها بامتعاض، وقررت أن تضغط أكثر.

_وخطيبتك اللي لها حجوج عليك دي، ذنبها إيه؟

هنا تغيرت الأجواء تمامًا لم يرتفع صوته، لكن حدة نبرته كانت كافية لجعل الهواء في الغرفة أثقل.

_محدش إهنه له حجوج عليا غير أمي لما تبجى مرتي، يبجى نتكلم في الحجوج دي.

كان رده قاطعًا نهائيًا، كحكم محكمة لا استئناف فيه.

شعرت ونس بالإحراج من رد ابنها القاسي، فحاولت تلطيف ذلك الجو المشحون الذي افتعله بكلماته القليلة.

_اهدوا يا چماعة، هو جاسر ميجصدش يا نادرين هو راچع من السفر تعبان ومش وجته الكلام ده.

ثم تطلعت إلى ابنها، الذي كان يقف كالصقر، وهيبته تملأ المكان قالت بهدوء أمومي.

_اطلع ارتاح دلوجت يا ولدي، ولما تجوم يبجى راضي خطيبتك.

تشنج فكه بقوة، دلالة واضحة على صراعه الداخلي للتحكم في غضبه المكتوم خلف قناع البرود

لم يرد عليها، لكن نظراته الفاترة قالت كل شيء دون كلمة أخرى استدار وانسحب بهدوء مهيب، وخطواته الواثقة تصعد الدرج الرخامي إلى جناحه في الأعلى تاركًا خلفه صمتًا ثقيلاً، وهيبة رجل لا يمكن لأحد أن يفرض عليه شيئًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *