رانيا إعادة النشر 3
رانيا إعادة النشر3
_الأمل ده يا مالك ساعات بيكون وهم بنتعلق بيه عشان نهرب من الحجيجة.
وساعات بيكون اختبار من ربنا عشان يشوف قوة صبرنا
ربنا مبيعملش غير الصالح يا ولدي.
يمكن اللي بيحصل ده هو الخير ليك، يمكن ربنا شايلك الأحسن والأفضل في مكان تاني.
صمت مالك لكنه كان يستمع بكل جوارحه، كالغريق الذي يتعلق بقشة نجاة.
_يمكن اللي نفسك فيه ده، لو كان من نصيبك، كان هيكون عذابه أكبر من العذاب اللي انت فيه دلوك.
عشان إكدة ربنا بعده عنك ويمكن نصيبك الحجيجي لسه مستنيك في مكان تاني، مع واحدة تانية تكون هي اللي ربنا كاتبها على اسمك، واحدة تشوفك أنت مش تشوفك اخ وسند وبس.
لم يجب مالك، بل ظل صامتًا يستمع إلى مغزى حديث جده الذي لامس وتراً حساساً في قلبه.
_الدنيا مش بتجف على حد يامالك الچرح ده هيلم، والوجت كفيل يداوي كل حاچة بص حواليك شوف النعم اللي ربنا أنعم بيها عليك
صحتك، أهلك اللي بيحبوك، بيتك اللي مفتوحلك كل دي حاچات تستاهل إنك تشكر ربنا عليها كل يوم وصدجني، ربنا لما بياخد حاچة بيعوض بأحسن منها ميت مرة.
بس إنت لازم تؤمن بده، وتصبر، وتدعي ربنا يرزقك باللي فيه الخير ليك.
تنهد مالك تنهيدة عميقة، خرجت معها كل ذرة ألم مكبوتة، وتمتم بصوت مكسور.
_تفتكر يا چدي… تفتكر هيكون فيه أمل؟
نظر وهدان إلى السماء، ثم إلى عيني حفيده، وقال بيقين لا يتزعزع.
_ الأمل في ربنا مبيخلصش يا ولدي جوم اتوضى وصلي ركعتين لله، واشكيله همك ادعي ربنا يريح جلبك ويهديك للخير وسيب الباجي على ربنا هو اللي عالم بالخفايا وهو اللي بيختار الأحسن لينا يمكن اللي جاي أحسن بكتير من اللي فات، بس إنت لازم تكون مستعد ليه وجلبك نضيف عشان تستجبله.
نهض وهدان وربت على كتف مالك مرة أخيرة لمسة كانت تحمل كل الدعم والحب الأبوي قبل أن يستدير ويدلف للداخل تاركًا حفيده وحيدًا مع كلماته التي كانت كالنور في نهاية نفق مظلم ظل مالك جالسًا، يفكر في حديث جده، ولأول مرة منذ أيام شعر ببصيص من السكينة يتسلل إلى روحه المعذبة.
❈-❈-❈
تجمدت نغم في مكانها، وتحولت الدماء في عروقها إلى جليد.
كانت عيناها متسعتين من هول الصدمة، تحدقان فيه وكأنها تراه للمرة الأولى.
_تار؟ تار إيه اللي بتتحدت عنيه؟ مين اللي له تار عند التاني؟
كانت تجاهد كي يظل صوتها قويًا، كي تمحو تلك الرجفة الخائنة التي بدأت تهز كيانها بالكامل