مريم ج6 الاخير
مريم ج 6 الاخير
بس يحيى لسا بيرضع ! .. هتفت سمر بلهجة ثابتة و قد أحكمت سيطرتها على مشاعرها الکسيرة الآن
أفلت قلبها ضړبة مضطربة و هي ترى ذاك التعبير المريب و المألوف يعتلي محياه، ثم تسمعه يتحدث مجددًا بتلك الطريقة المقيتة التي كادت تنساها
ماتشيليش هم. أنا هاعرف أحل المشكلة دي كويس .. و تابع مشيحًا بوجهه عنها
أوعدك أنه مش هايحس بغيابك لحظة أصلًا.. إطمني خالص يا سمر !
أطل إستنكار كبير من عينيها عندما قال ذلك، لكنها ردة فعل لم تدم إلا للحظات.. ثم أدركت سمر بأنه لم يضع إلا تحديًا تعجيزيًا حتى ېحطم إرادتها و يخضعها إليه كعادته، إن لم يكن بأمواله و نفوذه، فعن طريق المشاعر إذن، و هو أختار مشاعرها الأمومية المتجذرة فيها منذ عرفها، و التي ترتبط الآن بأقوى نقطة من نقاط ضعفها.. إبنا
لكنه مخطئ، حتمًا مخطئ إذا كان يتخيل بأنه سيقدر على التفريق بينها و بين طفلها، فهو متعلق بها للغاية و يأبى إلا أن يظل بين أحضانها طوال الوقت.. هذا أمر مفروغ منه بالطبع …
لاحت على ثغر سمر إبتسامة خفيفة جدًا تكاد تُرى و هي تمر برأس شامخ من جانب زوجها متجهة خارج الغرفة، كانت واثقة من أنه لا يفعل هذا سوى لغرض الإبقاء عليها معه، يريدها أن تترك أخيها و تعود إليه و يساومها هذه المرة على إبنها، لكنها سوف تجاريه في هذا و ستترك له الطفل فعلًا
و هي تجزم بأن الليل لن يحل إلا و هو يدق على باب منزلها القديم ليرد لها إبنها، و ربما يعتذر إليها أيضًا و يستجدي فرصة أخرى !
Back
يا مدام.. يا مدام دورك !
أفاقت سمر من شرودها و عادت إلى أرض الواقع، لتنتبه إلى صوت ذلك الشاب الذي يقف خلفها بالطابور يحثها على التقدم خطوة أخرى صوب طاولة الكاشير …
أدارت سمر رأسها نحوه و أعتذرت بإبتسامة مقتضبة
معلش Sorry ما أخدتش بالي !
رد لها الأخير الإبتسامة قائلًا
و لا يهم حضرتك
تدفع سمر بالعربة للأمام، ليبدأ عامل الكاشير بفرز مشترياتها فورًا، بينما تقفز ملك إلى الأرض من جديد و تتمسك بكف شقيقتها التي سهمت مرةً أخرى، و لكن بشكل طفيف
كانت تذكر نفسها فقط بأنها هي التي لطالما كانت مخطئة، لم تتغلب أبدًا على زوجها، و لن تفعل… أما قد صدق وعده لها ؟ و لم يشكو طفلها بُعدها عنه و لو لمرة واحدة منذ تركته في عهدة أبيه و جدته
ما الذي لم تختبره بعد لتصدق و تؤمن بأنه لا ناصر لها تحت هيمنته، و أنها ستظل دائمًا عزلاء و مجردة من كافة دفاعاتها أمامه !!!