مريم ج6 الاخير

مريم ج 6 الاخير

الله يسلمك يا سمر. و لا يهمك يا حبيبتي

غالبت سمر نظرة منزعجة و هي تشيح بوجهها عنها على مهل كي ما تلفت إليها الإنتباه أو تثير شك، فهي للأسف لم تستطع أن تتقبل يومًا تلك الفتاة.. و لم يرتاح قلبها من ناحيتها أبدًا، في السابق لم تكن تعرف السبب

لكنها أصبحت تعرفه الآن.. تقريبًا …

خلاص بقى إتفقنا هانتغدى كلنا سوا ! .. أعلنت فريال

—

بحزم لطيف

فأعجزت سمر عن رد كلمتها

مدت يديها لتأخذ منها يحيى و تضعه بجوار ملك، ثم قالت

يلا حبيبتي إطلعي صحيلي عثمان و هاتيه في إيدك و إنتي نازلة تكون السفرة جهزت

سمر بإستغراب عثمان لسا نايم لحد دلوقتي؟ معقولة ؟ مش عوايده يتأخر في النوم و كمان إنهاردة مش أجازة !

إطلعي بس صحيه. ده هو بقاله يومين مابيخرجش من البيت و هايفرح أو لما يشوفك

هو تعبان و لا إيه ؟! .. علقت سمر بقلق كبير

طمأنتها فريال بإبتسامة

لأ يا حبيبتي مش تعبان و لا حاجة ماتقلقيش. هو بس مضايق شوية .. و رمقتها بنظرة ذات مغزى و هي تكمل

إطلعي شوفيه بنفسك. في إيه إنتي مراته يا سمر عيب لما تطلعيله أوضته يعني !!

أجفلت سمر و هي تقول بإرتياك

لأ يا طنط مش عيب طبعًا.. حاضر. هاطلع أصحيه.. عن أذنك !

و توجهت للأعلى بخطواتها المضطربة …

وصلت إلى ذلك الطابق الأخير المتفرد، ذلك الطابق الذي لم تطئه قدماها منذ ردحًا طويلًا.. كانت تقدم ساق و تؤخر الأخرى، كلما إقتربت من ذاك الجناح المواجه لها بآخر الممر

ذاك الذي جمعها بومًا ما به خلف بابه، لعدة مرات قليلة باشرت حياتها القصيرة كزوجة لعثمان البحيري.. الرجل الوحيد الذي قهرها و أوقعها بغرامه دون أن تدري أو تحس حتى …

بدافع من الأدب و الذوق، دقت سمر على باب الغرفة مرتين، ثم برمت المقبض و ولجت حابسة أنفاسها

لم تكن تتطلع أمامها مباشرةً، إنما أخذت ترفع وجهها شيئًا فشيء، حتى إستقرت نظراتها عليه هناك… راقدًا بمنتصف السرير، ظهره يلمع تحت خيوط الشمس المتسللة عبر أقمشة الستائر الشفافة

إزدردت سمر ريقها بصعوبة و هي تغلق الباب من خلفها بهدوء حتى لا توقظه، ثم مشت ناحيته بتأنٍ و عيناها تحاربان، تتقاتلان على رؤية وجهه بأقصى سرعة

فمنذ متى لم تراه ؟ إسبوعًا.. ربما إسبوعان، ثلاثة أسابيع

هكذا يكون عقابه، على قدر عنادها و إصرارها على هجرانه، يكون إختفائه عن حياتها هو الرد الرادع الذي يخبرها بأن ما من أحد أو شيء سينفعها من بعده، خاصةً حين فضلت أسرتها عليه، مجددًا.. كما تفعل لو خُيرت لألف مرة !!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *